نقاط التقاطع والخلاف في الرؤيتين الأمريكية والإيرانية لإنهاء الحرب

فريق التحرير

كشفت معطيات جديدة عن تقارب أمريكي إيراني غير مسبوق بشأن مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب، بعد أشهر من المفاوضات غير المباشرة التي احتضنتها باكستان. تركز الوثائق، التي حصلت عليها الجزيرة وموقع أكسيوس، على إنهاء الصراع في مرحلة أولى، مع تأجيل المفاوضات بشأن الملف النووي.

تتضمن المذكرة المقترحة 14 بندًا، وتبرز التباينات في التفاصيل رغم التقارب في جوهر الاتفاق. تشمل نقاط الاختلاف الرئيسية مصير اليورانيوم عالي التخصيب، آليات رفع العقوبات، والضمانات الإقليمية.

قال الصحفي المتخصص في الشؤون الإيرانية، عبد القادر فايز، إن الورقة الإيرانية والأمريكية تتفقان على تحويل النقاش حول الملف النووي إلى مرحلة ثانية، بالإضافة إلى التوجه نحو فتح مضيق هرمز تدريجيًا وإنهاء الحرب. ومع ذلك، تبرز الخلافات في تفاصيل تتعلق بمصير اليورانيوم عالي التخصيب، وآليات رفع العقوبات، والضمانات الإقليمية التي تصر عليها طهران.

تجميد تخصيب اليورانيوم

يظهر التباين الأكثر حدة في بند اليورانيوم؛ حيث تقترح الورقة الإيرانية “ترحيل” المخزون عالي التخصيب إلى دولة ثالثة كالروسيا أو الصين، دون تحديد الجهة المستلمة. في المقابل، تستخدم الورقة الأمريكية كلمة “تسليم”، والتي فُهمت على أنها تسليم مباشر للولايات المتحدة. هذه النقطة أثارت نقاشًا داخليًا إيرانيًا محتدمًا خلال الأسابيع العشرين الماضية، لكنها لم تواجه رفضًا قاطعًا حتى الآن، بحسب عبد القادر فايز.

من جهة أخرى، تتفق الورقتان على تجميد تخصيب اليورانيوم لمدة زمنية. لكن الرؤية الأمريكية تضيف شرطًا بأن أي خرق إيراني للتجميد سيؤدي إلى تمديد تلقائي للمدة الزمنية. هذا الشرط غائب تمامًا عن المقترح الإيراني الذي يكتفي بتحديد 15 عامًا كسقف زمني، دون عقوبات على الخروقات المحتملة.

من ناحية أخرى، يكشف فايز عن فجوة كبيرة في موضوع الضمانات. تشترط الورقة الإيرانية وجود ضمانات إقليمية ودولية تشمل دولًا خليجية وتركيا وباكستان والصين وروسيا، لضمان التزام أمريكا برفع العقوبات والإفراج عن الأموال المجمدة عبر آلية مصرفية واضحة. في المقابل، تغفل الورقة الأمريكية ذكر هذه الضمانات، وتتحدث فقط عن رفع تدريجي للعقوبات دون تحديد الجهة الضامنة.

على النقيض من ذلك، تتفق الورقتان على قبول إيراني بمغادرة اليورانيوم عالي التخصيب للأراضي الإيرانية، وهو ما قد يشكل “اختراقًا كبيرًا” إذا تم الاتفاق عليه.

يتمثل الخطر، بحسب فايز، في أن الإطار التفاوضي الحالي يبدأ بمضيق هرمز وينتهي بالضمانات، متجاوزًا البعد النووي الذي يعتبر جوهر المفاوضات التاريخي.

تختلف الورقتان جذريًا في البند المتعلق بالحوار الاستراتيجي الإقليمي. يتضمن المقترح الإيراني مرحلة ثالثة كاملة لحوار يجمع إيران وحلفاءها الإقليميين، بالإضافة إلى أمريكا وإسرائيل، لبحث معاهدات عدم اعتداء. في المقابل، لا تذكر الورقة التي نشرها موقع “أكسيوس” هذا البند نهائيًا، مما يشير إلى فجوة قد تعرقل الوصول إلى اتفاق نهائي، رغم نقاط التقارب.

من المهم متابعة تطورات المفاوضات، خاصة فيما يتعلق بكيفية تحديد آليات رفع العقوبات والجهات الضامنة، وتفاصيل تسليم أو ترحيل اليورانيوم عالي التخصيب. وتظل مسألة بدء الحوار الإقليمي الشامل، الذي يتضمن إسرائيل، نقطة خلاف جوهرية.

شارك المقال
اترك تعليقك