“الأول أفريقيا وعربيا.. “ستيلانتيس” تفتح مركزا لتفكيك السيارات في المغرب

فريق التحرير

افتتحت مجموعة “ستيلانتيس” متعددة الجنسيات مركزًا لتفكيك السيارات في الدار البيضاء بالمغرب، هو الأول لها في المنطقة والثالث عالميًا. يأتي هذا الافتتاح ليعزز صناعة السيارات وخدمات ما بعد البيع القائمة على إعادة الاستخدام والتدوير في المملكة، ويشكل خطوة هامة نحو الاقتصاد الدائري في قطاع السيارات.

يقع المركز الجديد على مساحة 6 آلاف متر مربع باستثمار يبلغ 1.6 مليون يورو، وقادر على تفكيك 10 آلاف مركبة سنويًا، مع توقعات بتوفير نحو 150 وظيفة. يندرج المركز ضمن استراتيجية “ساستينيرا” (SustainEra) لشركة ستيلانتيس، الهادفة إلى إطالة عمر المركبات وقطع الغيار وتقليل الهدر، مما يدعم الاستخدام المستدام للموارد.

الاقتصاد الدائري في صناعة السيارات الأفريقية

يُعد مركز تفكيك السيارات الجديد في الدار البيضاء نموذجًا صناعيًا إقليميًا، مصممًا لخدمة المغرب وأفريقيا جنوب الصحراء، وخاصة غرب أفريقيا. يهدف المركز إلى تطوير أنشطة تفكيك المركبات المنتهية العمر، وإعادة استخدام قطعها الصالحة، أو توجيه المواد نحو إعادة التدوير.

تتضمن عمليات المركز استقبال المركبات المنتهية العمر من مصادر مختلفة مثل شركات التأمين والمزادات وقنوات التفكيك المعتمدة. بعد ذلك، يتم تفكيكها بدقة، وبيع قطع الغيار المستعملة، وجمع الأجزاء الموجهة لإعادة التدوير، بما في ذلك مكونات مثل بطاريات الجر.

قطع غيار مستعملة بسوق واعدة

يشكل الاقتصاد الدائري أولوية استراتيجية لستيلانتيس في المنطقة، بحسب سمير شرفان، رئيس عمليات ستيلانتيس في الشرق الأوسط وأفريقيا. وأوضح شرفان أن هذا النهج يجمع بين الأداء الصناعي وتوفير حلول أقل تكلفة للعملاء، مع تعزيز الاستخدام المسؤول للموارد.

يقوم مفهوم “ساستينيرا” على أربعة مبادئ رئيسية: إعادة التصنيع، الإصلاح، إعادة الاستخدام، وإعادة التدوير. هذه المبادئ تشكل نموذجًا قابلاً للتوسع دون التأثير على جودة المنتجات والخدمات المقدمة.

وتشير التقديرات إلى أن سوق قطع الغيار المستعملة في المغرب قد تصل قيمتها إلى 5 مليارات درهم مغربي (حوالي 542 مليون دولار) بحلول عام 2030. هذه السوق مدعومة بوجود حوالي 4.7 ملايين مركبة نشطة في المغرب، فضلاً عن انتهاء العمر الافتراضي لأكثر من 17 ألف مركبة سنويًا.

تواجه صناعة السيارات في العالم ضغوطاً متزايدة بسبب ارتفاع أسعار المواد الخام، وتقلبات سلاسل الإمداد، والاعتبارات البيئية. تدفع هذه العوامل شركات السيارات إلى تعزيز أنشطة إعادة الاستخدام والتدوير، خاصة في قطع الغيار التي يمكن اختبارها وإعادة طرحها في السوق بأسعار تنافسية مقارنة بالجديدة.

تتضمن عروض ستيلانتيس في مجال الاقتصاد الدائري بيع القطع المعاد تصنيعها، وبيع القطع الأصلية المستعملة عبر منصة “بي بارتس” (B-Parts)، بالإضافة إلى شراكات إعادة التدوير. وتُوزع هذه المنتجات عبر شبكات ما بعد البيع، والمصلحين الشركاء، ومراكز “ديستريغو” (Distrigo).

قطاع السيارات في المغرب: نمو وتوسع

يأتي افتتاح هذا المركز في وقت يشهد فيه المغرب تعزيزًا لمكانته كمركز صناعي للسيارات على المستويين الإقليمي والعالمي. كانت الرباط وستيلانتيس قد وقعتا في يوليو 2025 اتفاقات لتوسيع مصنع مدينة القنيطرة، وإطلاق مشاريع صناعية جديدة، مما سيرفع الطاقة الإنتاجية الإجمالية للمصنع إلى 535 ألف سيارة سنويًا.

من المتوقع أن تسهم المشاريع الجديدة في خلق أكثر من 3 آلاف فرصة عمل إضافية، لتضاف إلى 3500 موظف يعملون حاليًا في مصنع القنيطرة. كما يتوقع أن تتجاوز مشتريات ستيلانتيس من الموردين المحليين في المغرب 6 مليارات يورو (حوالي 7.1 مليارات دولار) بحلول عام 2030، مع معدل إدماج محلي يصل إلى 75%.

أظهرت أحدث البيانات الحكومية المغربية أن صادرات قطاع السيارات بلغت أكثر من 26 مليار درهم (حوالي 2.8 مليار دولار) بنهاية فبراير 2026، مسجلة ارتفاعًا بنسبة 10.3% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. حافظ القطاع على موقعه كأكبر قطاع مصدر في البلاد للعام الثاني على التوالي، حيث بلغت صادراته 157.6 مليار درهم (حوالي 17.1 مليار دولار) في عام 2024.

تعتمد صناعة السيارات في المغرب على مصانع التجميع، وموردي المكونات، وأنظمة الكابلات والأنظمة الداخلية، إضافة إلى توسع متزايد في خدمات ما بعد البيع. يمثل مركز ستيلانتيس الجديد في الدار البيضاء امتدادًا طبيعيًا لحلقة جديدة في سلسلة القيمة، تركز ليس فقط على إنتاج المركبات، بل أيضًا على إعادة دمج مكوناتها في دورة الاستخدام.

ماذا بعد؟ تستمر ستيلانتيس في توسيع بصمتها ودورها في صناعة السيارات والاقتصاد الدائري بالمغرب وأفريقيا. يبقى مراقبة مدى تحقيق الأهداف الطموحة لزيادة الطاقة الإنتاجية، وتطور سوق قطع الغيار المستعملة، ومدى تأثير هذه الاستثمارات على البيئة المحلية وخلق فرص العمل، أمرًا مهمًا في الفترة القادمة.

شارك المقال
اترك تعليقك