في ظل استمرار تداعيات الحرب المستمرة وتعثر جهود إعادة الإعمار، يلجأ سكان قطاع غزة إلى حلول بدائية لتأمين مأوى، في مشهد يعكس عمق الأزمة الإنسانية. فقد أظهر مقطع مصور مواطناً يبني مأوى بسيطاً من الطين وبقايا منزله المدمر بعد نزوح متكرر، متكفلاً بالبناء بنفسه في ظل غياب ملامح واضحة لبدء عملية الإعمار.
وروى مواطن لـ “الجزيرة مباشر” تفاصيل تجربته في بناء منزل طيني من مخلفات بيته المكون من ثلاثة طوابق، مؤكداً أن هذه الخطوة جاءت بعد معاناة من النزوح القسري المتكرر. وأوضح أن منزله الأصلي كان شقته، وأن ما تبقى منه هو ما يستخدمه في بناء هذا المأوى الجديد.
غياب الإعمار يفرض البدائل
ويأتي هذا التوجه نتيجة لتأخر عمليات إعادة الإعمار، مما دفع السكان إلى الاعتماد على أنفسهم لتأمين احتياجاتهم الأساسية. وأشار المتحدث إلى عدم وجود أخبار مطمئنة عن موعد بدء الإعمار، مما جعله يقرر “الاجتهاد وعمل كل شيء بإيده قدر ما يستطيع”.
يعكس هذا الاعتماد الذاتي القسري حالة من اليأس من الحلول المؤسسية، وغياب أي جدول زمني محدد لإعادة بناء المنازل التي دمرت بالكامل. ويستند السكان إلى مواردهم الذاتية لإنشاء مساحات صالحة للسكن.
أكد المواطن أن المواد المستخدمة في بناء البيت الطيني الجديد كلها مستخرجة من بقايا منزله السابق. وأوضح أنه قام بجمع الحجارة وإحضار الطين من مناطق غرب المستعمرات، وأن البناء يتم حجراً فوق حجر بالجهد الذاتي.
وقد شنت إسرائيل، بدعم أمريكي، حرباً على غزة في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2023. خلفت هذه الحرب دماراً هائلاً طال 90% من البنية التحتية المدنية، وأدت إلى استشهاد عشرات الآلاف وجرح مئات الآلاف، معظمهم من الأطفال والنساء.
يبقى السؤال حول آلية وتوقيت بدء عمليات الإعمار الفعلي، ومدى قدرة السكان على الاستمرار في إيجاد حلول بدائية لمواجهة أزمة السكن الملحة، في ظل استمرار الأوضاع الإنسانية الصعبة في قطاع غزة.