الخليل- تحول الأسير الفلسطيني إبراهيم جعفر القاضي (23 عاماً) من شاب يتمتع بصحة جيدة إلى مريض بالسرطان يصارع الأوجاع داخل وخارج سجون الاحتلال الإسرائيلي، بعد اعتقاله في يوليو/تموز 2024 بتهم وهمية، ووجهت له تهمة الانتماء لمنظمة إرهابية.
اعتُقل القاضي من منزله في الخليل، وبدأ رحلته في سجون الاحتلال التي استمرت 22 شهراً، حيث اكتُشفت إصابته بمرض سرطان الغدد الليمفاوية بعد 4 أيام فقط من وصوله إلى سجن عوفر.
بين السجون والأوجاع
بعد اعتقاله، نُقل الأسير القاضي بين عدة مراكز اعتقال، بما في ذلك مركز اعتقال وتحقيق عتصيون، ومن ثم سجن عوفر قرب رام الله. هناك، لاحظ أحد الأسرى تضخماً في رقبته، مما استدعى تدخلاً طبياً استغرق 6 أشهر لإجراء صورة، تلتها 5 أشهر أخرى لأخذ خزعة، وهو ما اعتبره القاضي وعائلته تعرضاً للإهمال الطبي المتعمد.
تفاقمت حالة إبراهيم خلال فترة الاعتقال، حيث بدأت التضخمات بالانتشار في جسده وضغطت على أعضائه الداخلية. ورغم تشخيص إصابته بالسرطان، لم يتلق سوى المسكنات البسيطة، وغالباً ما كانت تُقدم له عبر السجانين.
بعد نقله إلى مستشفى سجن الرملة، استمرت المعاناة، حيث اعتبره السجانون سجيناً لا مريضاً، مع ما رافق ذلك من انتهاكات جسيمة، بما في ذلك المعاناة خلال عمليات العد اليومي للأسرى، والتي قد تستمر لساعة كاملة، مما يعيق حصوله على العلاج والفحص بشكل منتظم.
محاولات فاشلة
عاشت عائلة إبراهيم في قلق دائم على حياته، خاصة وأنها علمت بمرضه وهو في السجن. حاول والده، جعفر القاضي، بكل السبل متابعة وضعه والضغط لتوفير العلاج له، لكن الجهود باءت بالفشل أمام ما وصفه بتعنت الاحتلال الإسرائيلي وإجراءاته القمعية، بما في ذلك منع زيارة المحامين أو إدخال أطباء خارجيين.
بعد 3 أشهر من اعتقاله، تمكنت محامية من زيارته وأبلغت العائلة بسوء حالته. وبعد الإفراج عنه من جلسة محكمة طارئة، بدأ الأطباء في مستشفى استشاري برام الله بتقييم حالته من جديد، حيث لم يُسلّم للمستشفى ملفه الطبي وقت الإفراج.
تتهم عائلة القاضي سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالتسبب المباشر في مرض ابنها، مؤكدة أنه لم يكن يعاني من أي مشاكل صحية قبل اعتقاله. ويرون أن ظروف السجن القاسية، بما في ذلك سوء التغذية، أضعفت مناعته.
آلية تعذيب وإبادة منظمة
أصدر نادي الأسير الفلسطيني بياناً أشار فيه إلى أن الأسير المحرر إبراهيم القاضي هو مجرد مثال لآلاف الأسرى المرضى في سجون الاحتلال الذين يتعرضون لعمليات تدمير جسدي ونفسي ممنهجة. واعتبر النادي أن هذه الممارسات تشكل جزءاً من منظومة تعذيب بنيوية وأداة من أدوات الإبادة الجماعية والمستمرة بحق الأسرى.
يؤكد النادي أن الصور والشهادات التي توثق حالات الأسرى عقب الإفراج عنهم، تثبت مستوى الجريمة المنظمة وطبيعة الإبادة داخل السجون، والتي شملت التعذيب، التجويع، الجرائم الطبية، والاعتداءات الجنسية. وقد أدت هذه الممارسات إلى استشهاد أكثر من 100 أسير.
ارتفع عدد الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي بشكل كبير، حيث تجاوز 9600 أسير في بداية أبريل/نيسان الماضي، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 83% مقارنة بأعدادهم قبل الحرب على غزة.
ماذا بعد؟ يواصل إبراهيم القاضي تلقي العلاج، فيما تظل قضية الإفراج عن الأسرى المرضى، وتوفير العلاج اللازم لهم، وتحديد مسؤولية الاحتلال عن تدهور صحتهم، من أبرز التحديات التي تواجه حقوق الإنسان في هذا السياق.