تاكر كارلسون يفتح ملف المسيحية وإسرائيل.. جدل الدين والسياسة داخل اليمين الأمريكي

فريق التحرير

تاكر كارلسون يثير جدلاً حول العلاقة بين المسيحية وإسرائيل والانقسام داخل “ماغا”

يُثير الإعلامي الأمريكي المحافظ تاكر كارلسون موجة من الجدل والنقاش حول العلاقة بين المسيحية وإسرائيل، وذلك من خلال حلقات بودكاست يقدمها. وتتقاطع هذه النقاشات التي يتبناها كارلسون بين الدين والسياسة، كاشفة عن ما يعتبره “تبعية” أمريكية للإدارة مع الرئيس دونالد ترامب، وانقسامًا متزايدًا داخل معسكر حركة “ماغا” اليمينية القومية. يظهر كارلسون مدافعًا عن القيم المسيحية التقليدية، ولكنه يرفض في الوقت نفسه توظيف الدين لتبرير السياسات الأمريكية والتدخلات العسكرية، كما يعارض هيمنة اللوبيات السياسية والدينية على دوائر صنع القرار.

“عبودية” الدعم الأمريكي لإسرائيل

ينتقد كارلسون بوضوح التحالف الأمريكي غير المشروط مع إسرائيل، واصفًا التجاهل الأمريكي للحملات العسكرية الإسرائيلية المستمرة في الشرق الأوسط، بما في ذلك الحرب على غزة والتوترات مع لبنان، بأنه “صمت أمريكي”. ويرى كارلسون أن دعم الإدارة الأمريكية لسياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتجاوز الشراكة الاستراتيجية ليصبح “تبعية مطلقة” أو “عبودية” لا تسمح بالاعتراض على السياسات الإسرائيلية. ينطلق هذا التقييم من افتراضين أساسيين لديه: أن قرارات الحرب في إيران كانت إسرائيلية بامتياز، وأن اتفاق وقف إطلاق النار والتلاعب بالولايات المتحدة الأمريكية هما أيضًا قرارات إسرائيلية.

يعزو كارلسون هذه التبعية إلى شبكات نفوذ داخل واشنطن، بما في ذلك “الصهيونية المسيحية” ودائرة من رجال الأعمال واللوبيات المؤثرة في الإعلام، مثل شون هانيتي وروبرت مردوخ وميريام أديلسون. ووفقًا لكارلسون، فإن هذه الدوائر تمنح الأولوية لإسرائيل على حساب المصالح الأمريكية، مما يؤدي إلى استنزاف الاقتصاد الأمريكي في حروب طويلة.

أجنحة داخل “ماغا”

لا يقتصر خطاب كارلسون على انتقاد سياسات ترامب، بل يعكس أيضًا انقسامًا علنيًا بين أجنحة حركة “ماغا” اليمينية القومية. تستند هذه الحركة في الأصل إلى مبادئ تتعارض مع سياسات الإدارة الحالية، مثل التركيز على “أمريكا أولاً” ورفض الحروب الخارجية الطويلة والتشكيك في تمويل الحلفاء. وتشير التوقعات إلى أن هذا الانقسام قد يكون له تداعيات انتخابية، خاصة فيما يتعلق بالخطاب الانتخابي والتساؤلات حول الدعم غير المشروط لإسرائيل.

يُضاف إلى ذلك، أن النقاشات التي يثيرها كارلسون تعكس انقسامًا محتملاً داخل القاعدة الدينية المؤثرة، حيث تشير تقارير إلى فجوة متزايدة داخل المسيحية الإنجيلية الأمريكية بشأن مستوى الدعم لإسرائيل.

اضطهاد المسيحيين وحملات كارلسون

في مقابل الدعم المسيحي الإنجيلي لإسرائيل، يركز كارلسون في حلقات بودكاسته على ما يعتبره توسع نفوذ الصهيونية المسيحية وتسويق أسس دينية غير مبررة للدعم المطلق لإسرائيل. ومع ذلك، لا يتوقف كارلسون عند هذا الحد، بل يسلط الضوء على اضطهاد المسيحيين في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى تراجع أعدادهم في فلسطين، لا سيما في بيت لحم، والظروف الاجتماعية والسياسية التي يعيشونها. كما يثير قضايا استهداف الكنائس ورجال الدين وحظر الأنشطة التبشيرية.

وينتقد كارلسون بقوة ما يسميه “الصمت الأمريكي” تجاه مقتل مسيحيين في غزة، ويلمح إلى أن سياسات إسرائيل الحالية قد تساهم في اندثار الوجود المسيحي. يؤكد كارلسون على ضرورة الفصل بين المسيحية كدين أخلاقي يدعو للسلام، واستخدامها كأداة لتبرير السياسات الخارجية، معتبرًا ربط الإيمان المسيحي بدولة أخرى تبسيطًا مخلًا يبرر العنف ومعاناة الشعوب.

صورة مغلوطة للعلاقة بين المسيحية وإسرائيل

يعمل كارلسون على تفكيك الاعتقاد الشائع بين الإنجيليين بالترابط المصلحي بين المسيحية الإنجيلية وإسرائيل، والتصور الخاطئ بأن إسرائيل تحمي الأماكن المقدسة. ويشير إلى وجود تيار معادٍ للمسيحية داخل إسرائيل يمارس التضييق على رجال الدين المسيحيين، وتحدث عن اعتداءات من قبل تيارات يهودية متشددة، بالإضافة إلى توترات في القدس.

ويستحضر كارلسون انتقادات ساخرة للرئيس ترامب، واصفًا تجسيده لشخصية المسيح بصورة مولدة بالذكاء الاصطناعي بأنها تتعارض مع مكانة المسيح لدى المسيحيين. بشكل عام، لا يقتصر خطاب كارلسون على نقد السياسة الخارجية الأمريكية، بل يفتح نقاشًا أوسع حول العلاقة بين الدين والسياسة في الغرب، وحدود استخدام العقيدة لتبرير المواقف الدولية، وذلك في ظل انقسامات متزايدة داخل التيار المحافظ الأمريكي.

ماذا بعد؟
مع اقتراب الانتخابات الأمريكية، من المرجح أن تستمر هذه النقاشات حول العلاقة بين المسيحية وإسرائيل، وانقسام “ماغا”. ومن المتوقع أن تتكشف المزيد من التداعيات السياسية والدينية لهذه المحاور، مع ترقب ما إذا كانت هذه الانقسامات ستؤثر على توجهات الناخبين أو على الخطاب السياسي العام.

شارك المقال
اترك تعليقك