تحقيق للجزيرة يكشف.. من عبر مضيق هرمز خلال 7 أسابيع من الحرب؟

فريق التحرير

في 28 فبراير/شباط 2026، اندلعت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ليصبح مضيق هرمز، شريان النفط العالمي، أولى ساحات الصراع. بعد تهديدات إيرانية صريحة بمنع عبور سفن “العدو”، وما تلا ذلك من إغلاق للمضيق، تبخرت آمال استعادة الملاحة سريعًا بعد إعلان الولايات المتحدة حصارًا بحريًا كاملًا على الموانئ الإيرانية في 13 أبريل/نيسان.

نظريًا، كان من المتوقع أن يتوقف النشاط في مضيق هرمز تمامًا في ظل هذه الظروف. لكن بيانات التتبع تكشف عن صورة مختلفة، حيث واصلت الملاحة العمل بشكل جزئي وانتقائي، مع تفاوت كبير في وتيرة العبور مقارنة بما قبل الحرب.

العبور المستمر لمضيق هرمز خلال الحرب والحصار

خلال الفترة الممتدة من 1 مارس/آذار إلى 15 أبريل/نيسان 2026، رصدت وحدة التحقيقات الرقمية في الجزيرة حركة مرور بلغت 202 رحلة في كلا الاتجاهين داخل المضيق. شملت هذه الرحلات ناقلات نفط، سفن شحن، وحاويات، تعمل تحت وطأة الحرب والحصار.

وأظهرت التحقيقات أن 77 رحلة من أصل 202 (38.5%) كانت مرتبطة بإيران بشكل مباشر أو غير مباشر، وكان لافتًا أن 61 سفينة من هذه الشريحة مدرجة على قوائم العقوبات الدولية. يُعرف هذا الأسطول بـ “أسطول الظل”، ويُظهر كيف تتكيف شبكات الشحن الخاضعة للعقوبات مع ضغوط الحرب والحصار المتزامنة.

يُشار إلى أن “أسطول الظل” ليس ظاهرة إيرانية حصرًا، بل هو بنية لوجستية موازية نمت عالميًا في ظل العقوبات المفروضة على دول مثل روسيا وفنزويلا وإيران.

تحليل دقيق لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز

قسم الفريق فترة الرصد والتحقق المعمق إلى ثلاث مراحل تعكس التصعيدات الميدانية في المنطقة:

  • مرحلة الحرب المفتوحة (1 مارس/آذار – 6 أبريل/نيسان): شهدت عبور 126 سفينة، وبلغت ذروة الحركة في 1 مارس/آذار بـ 30 سفينة في يوم واحد.
  • مرحلة التهدئة المعلنة (7–13 أبريل/نيسان): سُجل عبور 49 سفينة بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
  • مرحلة الحصار الأمريكي (13–15 أبريل/نيسان): عبر خلالها 25 سفينة، بعضها تمكن من كسر الحصار والوصول إلى خارج الخليج.

كيف رصدنا المضيق الذي لا يتوقف

قامت وحدة المصادر المفتوحة في الجزيرة بمراقبة المضيق يوميًا منذ بداية الحرب. شملت عملية الرصد التحقق من رقم تسجيل السفينة (IMO) عبر قواعد بيانات متخصصة، ومقارنتها مع قوائم العقوبات الأمريكية والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والأمم المتحدة. كما تم تحليل تاريخ ملكية السفن، والتحقق من الشركات المدارة، والأعلام المتبدلة، إضافة إلى تحليل السلوك الملاحي وبيانات نظام التعريف التلقائي (AIS) لرصد أي انقطاعات غير مبررة في الإشارة أو تغييرات في المسارات.

أظهرت النتائج أن 61 سفينة خاضعة للعقوبات عبرت مضيق هرمز منذ بدء الحرب وحتى منتصف أبريل/نيسان.

أسطول الظل الإيراني يجتاز مضيق هرمز

كشفت البيانات عن عبور 202 رحلة للمضيق بين 1 مارس/آذار و15 أبريل/نيسان 2026، منها 77 رحلة مرتبطة بإيران (38.5%). ومن بين هذه الرحلات، كانت 61 سفينة خاضعة للعقوبات الدولية. ورغم تقلص الحركة، إلا أنها ظلت انتقائية، مع قدرة الشبكات على التكيف.

في 13 أبريل/نيسان 2026، يوم إعلان الحصار البحري الأمريكي، رُصد كسر سفينتين على الأقل للحصار والعبور نحو وجهات خارج الخليج. تضمنت السفن التي تم توثيق عبورها سفن شحن إيرانية تحمل علم إيران ومدرجة على قوائم العقوبات الأمريكية، بالإضافة إلى سفن أخرى قامت بالتلاعب في أنظمة التعريف الخاصة بها (AIS) أو إغلاقها.

3 مراحل.. والعبور مستمر

المرحلة الأولى (1 مارس/آذار – 6 أبريل/نيسان) شهدت عبور 126 سفينة، غالبيتها كانت تسعى للتمويه. رُصد 46 سفينة مرتبطة بإيران، مما يشير إلى تداخل محتمل بين النشاط التجاري وشبكات تجنب العقوبات.

المرحلة الثانية (7–13 أبريل/نيسان) تزامنت مع التهدئة المؤقتة، وشهدت عبور 49 سفينة. أكثر من 40% من هذه السفن كانت مرتبطة بإيران.

المرحلة الثالثة (بدءًا من 13 أبريل/نيسان) رصدت استمرار الحركة عبر المضيق، حيث عبرت 25 سفينة خلال يوم ونصف تقريبًا، بعضها تمكن من كسر الحصار الأمريكي.

كيف عملت شبكات الشحن خلال الحرب؟

كشفت البيانات عن شبكة واسعة من الكيانات البحرية المشغلة، وتصدرت إيران القائمة بنسبة 15.7%، تلتها الصين (13%)، واليونان (11%). لوحظت طبقات متعددة من الملكية والإدارة، مع اعتماد كبير على الشركات الآسيوية في إدارة وتشغيل السفن.

كما ظهر استخدام العديد من السفن لأعلام تسجيل مختلفة، مثل جزر القمر وبنما وليبيريا ومالطا، ورصد الفريق 16 سفينة تحمل أعلامًا مصنفة على أنها “أعلام مزيفة”.

أنماط ملاحة غير اعتيادية

رصد الفريق تحولات في سلوك بعض السفن التجارية، حيث انحرفت مساراتها نحو المياه الإقليمية الإيرانية بالقرب من جزيرتي لارك وقشم. في بعض الحالات، أفاد ضباط بوجود تعليمات من الحرس الثوري الإيراني بتجنب الممرات المعتادة التي وُصفت بأنها “ملغمة”.

هيمنة ناقلات الطاقة

بلغ إجمالي عدد ناقلات الطاقة 68 سفينة (36.2% من الإجمالي)، مع 10 سفن مرتبطة بإيران. بينما بلغت ناقلات البضائع الجافة وسفن الشحن 57 سفينة (أكثر من 30%)، حيث ارتبط 41 منها بإيران.

الخلاصة هي أن مضيق هرمز، رغم الحرب والحصار، لم يتوقف عن العمل بل تحول إلى شريان يعمل بمنطقه الخاص. الأنظمة البحرية الدولية قد تتأثر، لكن 47 عاماً من الحصار علّمت إيران كيفية تدبير أمورها بطرق تتجاوز القواعد المتعارف عليها، مما يشكل تحديًا كبيرًا للمراقبة والرصد.

شارك المقال
اترك تعليقك