كشف الصحفي الفلسطيني علي السمودي عن تعرضه لانتهاكات جسيمة أثناء فترة اعتقاله في السجون الإسرائيلية، حيث عانى من التنكيل والمعاملة القاسية بسبب تغطيته الصحفية لأحداث الضفة الغربية ومخيم جنين. جاء ذلك بعد عام من الاعتقال الإداري دون تهمة أو محاكمة، ليطلق سراحه في نهاية أبريل/نيسان.
وفي مقابلة مع شبكة الجزيرة، سرد السمودي تفاصيل تجربته المؤلمة خلف القضبان. فور اعتقاله من منزله بجنين، تم اقتياده إلى موقع عسكري داخل منزل في مخيم جنين، حيث احتجز لأكثر من 80 ساعة متواصلة دون طعام أو شراب أو علاج، مع تقييد يديه وقدميه. وصف السمودي هذه الظروف بأنها رسالة عقاب له ولأمثاله من الصحفيين الذين يسلطون الضوء على الانتهاكات.
تحريض على الجزيرة
يروي السمودي لحظة فارقة خلال فترة احتجازه، حيث قام أحد الجنود بمناداته بـ”ميخابيل من الجزيرة” (مخرب من الجزيرة) أمام حوالي 20 جندياً ومجندة، ثم بدأ في تمثيل مقابلة صحفية معه مباشرة، مهدداً إياه بالضرب إذا لم يجب. استجاب السمودي، شارحاً أنه معتقل من قبل الجيش الإسرائيلي دون تهمة أو سبب معلوم.
بعد تجمّع الجنود والتقاط صور له، نُقل السمودي إلى السجون. وأكد أن سلطات الاحتلال لجأت إلى الاعتقال الإداري، المنافي للقوانين الدولية، لعدم وجود تهم أو أدلة ضده. وسمع من المحققين عبارات تهديدية، مثل “سنرسلك إلى السجن حتى تتعفن وخلي قناة الجزيرة تروحك”، مشيراً إلى أن غضب الاحتلال يعود للتغطية الميدانية لقناة الجزيرة ودوره في فضح جريمة اغتيال الصحفية شيرين أبو عاقلة.
أمراض وفقدان كبير للوزن
وصف السمودي ظروف الأسرى داخل السجون بأنها تتسم برداءة الطعام، والحرمان من العلاج والرعاية الصحية الأساسية، بالإضافة إلى نقص أدوات النظافة. ونتيجة لهذه الظروف، خرج السمودي من السجن وهو يعاني من 10 أمراض، وفقد نصف وزنه، حيث كان يزن 120 كيلوغراماً عند دخوله السجن وخرج بوزن 60 كيلوغراماً.
اتهمت سلطات الاحتلال السمودي بالارتباط بحركة الجهاد الإسلامي وتحويل أموال لها، دون تقديم أي أدلة. وتفيد بيانات سابقة لنادي الأسير بأن السمودي هو واحد من بين أكثر من 3530 معتقلاً إدارياً، بالإضافة إلى وجود أكثر من 40 صحفياً لا يزالون قيد الاعتقال في السجون الإسرائيلية، بينهم أربع صحفيات.
تبقى قضية المعتقلين الإداريين والصحفيين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية محل متابعة دولية، وسط مخاوف من استمرار سياسات الاحتلال التعسفية وتجاهل القوانين الدولية. ولم يتضح بعد ما إذا كانت هناك جهود دبلوماسية قادمة ستفضي إلى الإفراج عن بقية المعتقلين، أو ما إذا كانت ستتزايد أعداد المعتقلين في ظل استمرار التصعيد.