الشرق الأوسط الجديد: خريطة نتنياهو تكشف أبعاد مشروع صهيوني توسعي
في تطور مثير للقلق، كشفت خريطة الشرق الأوسط الجديدة التي عرضها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2023، والتي استثنت وجود فلسطين، عن بداية فعلية للتوترات المتصاعدة في المنطقة. هذه الخريطة، التي جاءت قبل عملية “طوفان الأقصى”، اعتبرها الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، مصطفى البرغوثي، “إعلان نوايا” لمشروع صهيوني توسعي.
يرى البرغوثي أن هذا المخطط يرتبط ارتباطاً وثيقاً بوثيقة الأمن القومي الأمريكي الصادرة في ديسمبر 2025، والتي تشير إلى رغبة واشنطن في جعل إسرائيل “الوكيل الأمني” المهيمن في المنطقة. الهدف هو تأمين السيطرة على مصادر الطاقة والممرات الدولية دون الحاجة لوجود عسكري أمريكي مباشر، وهو ما يدعم فكرة إسرائيل كـ “إمبراطورية إقليمية” بتفويض أمريكي.
من العراق إلى تركيا
ويوضح البرغوثي أن المشروع الصهيوني يهدف إلى إزاحة القوى الإقليمية الكبرى، بدءاً بالعراق وسوريا وإيران، وصولاً إلى تركيا. وقد بدأت هذه الاستراتيجية بتفكيك العراق وإضعاف سوريا، وتشير الجهود الحالية إلى التركيز على تحطيم القدرات الإيرانية. يحذر البرغوثي من أن تركيا ستكون الهدف التالي إذا نجحت إسرائيل في تحييد إيران.
يشير البرغوثي إلى أن أي تعاون أو تطبيع بين دول المنطقة وإسرائيل يمكن أن يتحول إلى “خنجر” في خاصرتها، مستشهداً بالحالة المصرية كمثال.
تطويق مصر
أشار الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية إلى أن إسرائيل تعمل على خنق مصر استراتيجياً من خلال عدة محاور، حتى بعد معاهدات السلام. تشمل هذه المحاور الحرب على المياه، حيث تدعم إسرائيل بناء السدود الإثيوبية للتحكم في منابع النيل، مما يهدد الأمن المائي المصري. كما يتضمن التطويق الجغرافي تغلغلاً إسرائيلياً في السودان والصومال، بهدف محاصرة مصر من الجنوب والسيطرة على مدخل البحر الأحمر. ويُفسر البرغوثي الضغط لتهجير سكان غزة إلى سيناء بأنه جزء من مخطط يهدف إلى خلق مواجهة مستقبلية تمنح إسرائيل ذريعة لإعادة “احتلال” سيناء.
ممر “الهند-إسرائيل” الاقتصادي
يشدد البرغوثي على أن المشروع الصهيوني لا يقتصر على الجانب العسكري، بل يتعداه إلى الهيمنة الاقتصادية. يتمثل ذلك في إنشاء ممر اقتصادي يربط الهند بأوروبا عبر إسرائيل، مروراً بالدول العربية وصولاً إلى ميناء حيفا. يهدف هذا الممر إلى منافسة “طريق الحرير” الصيني وجعل إسرائيل مركزاً رئيسياً للتجارة العالمية، مما يمنحها سلطة التحكم في اقتصادات المنطقة والعالم.
الاستيلاء على ثروات غزة وقناة بن غوريون
يرى البرغوثي أن الوحشية الإسرائيلية تجاه غزة تهدف إلى تحقيق هدفين استراتيجيين: الاستيلاء على ثروات غاز القطاع المقدرة بنحو 60 مليار دولار، وإنشاء “قناة بن غوريون” البديلة لقناة السويس. هذا المشروع يتطلب تفريغ القطاع من سكانه لضمان أمن المرفق الملاحي الاستراتيجي الجديد.
ويشير إلى أن التهجير يعتبر جزءاً لا يتجزأ من الفكر الصهيوني، نظراً للخطر الديموغرافي الذي يمثله الفلسطينيون في الأرض المحتلة، حيث يتساوى عددهم تقريباً مع عدد اليهود. هذا الوضع يدفع إسرائيل نحو ممارسة التطهير العرقي لمنع فشل مخطط “إسرائيل الكبرى”.
لماذا لم ينجح حتى الآن؟
على الرغم من التفوق العسكري والتكنولوجي، يواجه المشروع الصهيوني عائقين رئيسيين: صمود الشعب الفلسطيني الذي يرفض الرحيل، وتغير الوعي العالمي الذي ينظر إلى إسرائيل كدولة “أبرتهايد” ومرتكبة لـ “الإبادة الجماعية”، مما يجعلها عبئاً على حلفائها.
ما هو التالي؟ يمثل صمود الفلسطينيين وتزايد الوعي العالمي أبرز العوامل التي تعيق نجاح المخطط الإسرائيلي. يبقى التحدي الأكبر في كيفية استمرار هذا الصمود وتعميق الفهم الدولي للخطر الذي يمثله المشروع التوسعي، في ظل غياب مواقف دولية حاسمة.