فايننشال تايمز: هكذا تعمل السعودية على توفير بدائل نقل مستدامة لمضيق هرمز

فريق التحرير

السعودية تعزز تواجدها اللوجستي على البحر الأحمر بتوسيع ميناء نيوم

أفادت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية بأن العمل يجري حالياً في المملكة العربية السعودية على توسيع ميناء نيوم الواقع على ساحل البحر الأحمر. يأتي هذا التوسع في إطار استراتيجية أوسع للمملكة لتطوير بنيتها التحتية على ساحلها الغربي، وتقليل الاعتماد على الممرات الملاحية المتأثرة بالأزمات الإقليمية، خاصة مع تزايد القلق بشأن إغلاق مضيق هرمز وتعطل حركة التجارة البحرية في الخليج.

وأظهرت صور أقمار صناعية حديثة، تعود إلى شهر مارس الماضي، مراحل متقدمة من الإنشاءات في أجزاء من ميناء نيوم، الواقع في أقصى شمال غرب البلاد. وتشير الصور إلى وجود نشاط ملحوظ مع رصد عدد كبير من شاحنات الشحن، وإتمام أعمال الحفر وتركيب رافعات على الأرصفة، مما يدل على استعداد الميناء المتزايد لاستقبال العمليات التجارية.

توسيع القدرات لتلبية الطلب المتزايد

أكد مشروع نيوم في بيان له أن الميناء يلعب دوراً محورياً كمركز لوجستي استراتيجي يخدم حركة التجارة العالمية. ويهدف هذا المركز إلى ربط أوروبا، مصر، مختلف مناطق المملكة، العراق، ودول الخليج عبر ممرات لوجستية متكاملة تسهم في تسهيل حركة البضائع براً وبحراً. وتعمل السلطات السعودية على توسيع المنشأة لاستقبال سفن أكبر، مما سيعزز الطاقة الاستيعابية للميناء في السنوات القادمة.

الرواج في أرقام

تشير أحدث الإحصائيات الرسمية إلى أن ميناء نيوم احتل المرتبة الثالثة من حيث استقبال سفن الحاويات في عام 2024، متجاوزاً عدداً من الموانئ الأخرى، حيث استقبل حوالي 951 سفينة. كما استقبل الميناء ما يقارب 2.2 مليون طن من البضائع، مما يمثل حوالي 2% من إجمالي واردات المملكة.

تطور استراتيجي

يأتي هذا التطور في ميناء نيوم في سياق تحول أوسع في المملكة، حيث يشير دبلوماسيون غربيون إلى انتقال تدريجي لمركز الثقل الاقتصادي نحو الساحل الغربي للمملكة، حتى وإن كانت السعودية أقل تأثراً بالصراعات الإقليمية مقارنة بدول خليجية أخرى. وتعزز هذه الخطوة من موقع المملكة كمركز لوجستي إقليمي هام.

الدور المتنامي لموانئ البحر الأحمر

في سياق متصل، شهد ميناء ينبع على البحر الأحمر زيادة ملحوظة في صادرات النفط، خاصة بعد التوترات التي أثرت على حركة الملاحة في مضيق هرمز. ووفقاً لبيانات شركة “كبلر” المتخصصة في بيانات النقل البحري، بلغت صادرات النفط عبر ميناء ينبع حوالي 29 مليون برميل أسبوعياً منذ بداية شهر أبريل الماضي. وتمثل هذه الزيادة ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالأشهر السابقة.

وقد استفادت السعودية من خط أنابيب شرق-غرب، الذي يربط حقول النفط الشرقية بميناء ينبع، لتحويل جانب كبير من صادرات النفط. كما أطلقت السلطات مؤخراً خمسة ممرات لوجستية جديدة تربط موانئ الخليج بالبحر الأحمر، بهدف تعزيز الاعتماد على الموانئ البعيدة عن مضيق هرمز.

النقل البري والجوي

بالإضافة إلى التوسع البحري، تعمل السعودية على تطوير شبكات النقل البري والجوي. وتتضمن الخطط مشروعاً ضخماً لإنشاء خط سكة حديد “الجسر البري” الذي سيربط الرياض بجدة، ومن المتوقع أن يكتمل بحلول عام 2034. وفي ظل الاضطرابات الإقليمية، استقبلت المطارات السعودية بعض العمليات المؤقتة لشركات طيران إقليمية، كما سهلت مرور الشاحنات الغذائية ومنحت إعفاءات للموانئ المجاورة.

ماذا بعد؟

تستمر المملكة في استثماراتها الضخمة في البنية التحتية اللوجستية، مع التركيز بشكل خاص على موانئ البحر الأحمر. ومن المتوقع أن تتكشف المزيد من التفاصيل حول الاستراتيجيات المستقبلية للمملكة في هذا القطاع الحيوي، خاصة مع استمرار التوترات الإقليمية والحاجة إلى تأمين سلاسل الإمداد.

شارك المقال
اترك تعليقك