احتضنت جامعة حماة السورية مؤتمرًا هندسيًا دوليًا حول التعليم المدعوم بالذكاء الاصطناعي، هو الأول من نوعه منذ سنوات في ظل ظروف الحرب التي أعاقت مواكبة التطور التكنولوجي. هدف المؤتمر إلى تسليط الضوء على أهمية الذكاء الاصطناعي وضرورة دمجه في المؤسسات الحكومية والخطط الدراسية في سوريا.
عُقد المؤتمر بجهود حكومية وشبابية، وبمشاركة عربية ودولية، وبرعاية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ومحافظة حماة. تناول المؤتمر أهمية الذكاء الاصطناعي في التعليم، وتضمن محاضرات لخبراء وعرض مشاريع شبابية مبتكرة في هذا المجال.
أهداف المؤتمر ورؤيته المستقبلية
أوضح الأستاذ الجامعي أحمد كردي، رئيس المؤتمر، أن من أبرز أهدافه إدراج التعليم المدعوم بالذكاء الاصطناعي ضمن المناهج الدراسية الجامعية، بالإضافة إلى حوكمة الذكاء الاصطناعي وأخلاقيات استخدامه. شهد المؤتمر قبول 52 بحثًا علميًا في مجال الذكاء الاصطناعي على مدار ثلاثة أيام.
خرج المؤتمر بتوصيات مهمة لسوريا، منها ضرورة إدخال الذكاء الاصطناعي تدريجيًا في التعليم الابتدائي وما بعده، بما يتناسب مع البنية التحتية المتاحة. كما أكدت التوصيات على أهمية وضع تشريعات وقرارات تحكم استخدام الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات الحكومية.
وعلى هامش المؤتمر، افتُتح معرض متخصص ضم شركات برمجيات وشركات روبوتات تعليمية، جذب أكثر من 50 ألف زائر. عُرض في المعرض لأول مرة في سوريا روبوتات ذكية بتصنيع وبرمجة محلية من شباب جامعيين، بالإضافة إلى مشاركات طلابية من المدارس والمعاهد الصناعية.
من المشاريع الطلابية البارزة، مشروع لتقييم أضرار المناطق المدمرة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتطبيقات لتقييم مدى استيعاب الطلاب للمحاضرات عبر تحليل تعابير وجوههم. جميع هذه المشاريع، رغم كونها نماذج أولية، قابلة للتطبيق وتحتاج إلى دعم من الجهات الحكومية والمؤسسات الداعمة.
أكد المهندس محمد عطاء منينة، استشاري تحول رقمي، أن هدف شركته هو تعزيز التحول الرقمي في سوريا وإنهاء الاعتماد على المعاملات الورقية.
مشاركة الروبوتات
أشار المهندس منينة إلى مشاريع أخرى للشركة في سوريا، منها دليل تجاري صناعي مدعوم بالذكاء الاصطناعي يهدف إلى تسهيل الاستثمارات. تضمنت المشاركات في المعرض روبوتات ذكية داعمة للعملية التعليمية، مثل روبوت للمحادثة التقنية يساعد الطلاب في المواد التقنية والمعلوماتية.
كما شاركت برمجيات تستخدم خوارزميات الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بأسعار المنتجات المحلية وإدارة الحضور والانصراف الذكي في المدارس. كان للأطفال مشاركة لافتة في المعرض، حيث عرضوا مشاريع مثل الطرف الصناعي الذي يهدف لمساعدة مبتوري الأطراف ومرضى شلل الرعاش. كما تم عرض عصا ذكية للكفيف، وسقاية آلية للتربة، وسلات مهملات ذكية.
شهد المعرض حضور روبوتات ذكية قامت بالترحيب بالضيوف وافتتاح المؤتمر. كما عُرضت مشاريع لمساعدة الطلاب في تحديد مساراتهم المهنية والتعليمية من خلال أسئلة تحاكي اهتماماتهم.
آراء وانطباعات
عبر زوار المعرض عن فخرهم بالمشاريع المحلية وجهود الشباب السوري رغم الظروف الصعبة. يرون في هذه المشاريع بشائر لمستقبل أفضل لسوريا، معتمدين على الجيل الشاب في إعادة بنائها.
أعربت سحر، طالبة في كلية الهندسة المعمارية، عن دهشتها من التطور الكبير الذي شهدته سوريا، مثنية على مشاريع الروبوتات وطروحات المؤتمر. تأمل في دعم هذه المشاريع لتعزيز التعليم بالذكاء الاصطناعي وتنظيم المزيد من الدورات والندوات.
يبقى التحدي الأكبر أمام هذه المبادرات يتمثل في مدى قدرة الجهات الحكومية والقطاع الخاص على تقديم الدعم اللازم لهذه المشاريع الشابة، لضمان استدامتها وتوسيع نطاق تطبيقاتها لخدمة المجتمع السوري وتحقيق التحول الرقمي المنشود.