بيتر ماجار.. خليفة أوربان الذي أغضب فوزه ترمب ونتنياهو

فريق التحرير

شهدت المجر تحولاً سياسياً مدوياً بانتصار بيتر ماجار وحزبه “تيسا” في الانتخابات الأخيرة، منهياً بذلك عقدين من حكم فيكتور أوربان. هذا التحول لم يكن متوقعاً، خاصة وأن ماجار كان يوماً من أشد المعجبين بأوربان، بل انضم إلى حزبه “فيدس” في شبابه. غير أن خيبة الأمل من سياسات أوربان، لا سيما في قضايا الفساد والتدهور الاقتصادي، دفعت ماجار إلى الانشقاق وتأسيس حركته السياسية التي حطمت أسطورة أوربان.

فضيحة وانقلاب: ماجار يواجه نجم طفولته

ولد بيتر ماجار في بودابست عام 1981 لعائلة مرموقة، درس القانون وانضم إلى حزب “فيدس” في سن مبكرة. شغل مناصب حكومية مختلفة، بما في ذلك في وزارة الخارجية والتمثيل الدائم للمجر لدى الاتحاد الأوروبي. كان ماجار جزءاً من النخبة الحاكمة المحيطة بأوربان حتى فبراير/شباط 2024، عندما كشفت فضيحة عفو الرئيسة السابقة عن رجل متهم بالضلوع في قضية اعتداء جنسي عن صدمة واسعة النطاق.

أدت الفضيحة إلى استقالة الرئيسة نوفاك، لكنها كانت الشرارة التي أطلقت مسيرة ماجار السياسية. انشق ماجار عن النظام، وأدان الفضيحة وحزب “فيدس” والطبقة الحاكمة بأسرها، مما أكسبه شعبية جارفة وجذب حشوداً كبيرة إلى خطابه الذي قدم بديلاً لحكم أوربان.

لم يتوقع بيتر ماجار أن يكون الشخص الذي ينهي مسيرة بطل طفولته في الحكم، بضربة حاسمة، وبهذا القدر من السهولة.

الطريق إلى هزيمة أوربان

اعتمد أوربان لعقود على استغلال المشاعر القومية والمحافظة، متغلباً على منافسيه “التقدميين” بتخويفهم من قيم العولمة. لكن ماجار، بصفته مناصراً للقيم الاجتماعية المحافظة وكان ينتمي للحزب نفسه، شكل تحدياً مختلفاً. لم يتمكن أوربان من مهاجمته بسهولة على أسس أيديولوجية.

نقل ماجار الصراع من المحور الثقافي إلى المحور الاجتماعي والاقتصادي، مركزاً في خطابه على الفساد المستشري. صنفت المجر كأكثر دول الاتحاد الأوروبي فساداً لأربع سنوات متتالية (2022-2025)، مع مؤشرات اقتصادية ضعيفة وتضخم مرتفع.

لم تنجح سياسات أوربان في عكس تراجع عدد السكان، وهجرة الشباب، ورغم ثناء المحافظين على مبادراته الأسرية، فقد بات المجريون أفقر من الرومانيين.

عاد ماجار إلى النهج المحافظ اجتماعياً، لكنه ركز على قضايا الاقتصاد والفساد. معارضته لحصص الاتحاد الأوروبي للمهاجرين وتأكيده على تقليل الهجرة، عززا من قدرته على الوصول إلى قاعدة حزب “فيدس” الريفية.

بنى ماجار قاعدة دعم شعبية واسعة من خلال جولاته المكثفة في جميع أنحاء المجر، مستخدماً وسائل التواصل الاجتماعي بفعالية. كما لعب تجميد الاتحاد الأوروبي لمليارات الدولارات من التمويل المخصص للمجر بسبب انتهاكات أوربان دوراً في زيادة الغضب الشعبي.

ماجار ومستقبل المجر

ترك أوربان إرثاً معقداً، محولاً المجر إلى ما يصفه البعض بدولة “ديمقراطية غير ليبرالية” من خلال السيطرة على السلطة التشريعية والقضائية والإعلام، وتعيين الموالين له في المناصب العليا.

يتطلع جزء كبير من الشعب المجري إلى أن يبدل ماجار هذا الإرث، ويقضي على ملامح دولة أوربان المناهضة لليبرالية، من خلال إلغاء القوانين التي أسست لـ “الديمقراطية غير الليبرالية”.

وعد ماجار بحكومة سريعة في تطبيق إجراءات مكافحة الفساد، واستعادة استقلال القضاء، وضمان حرية الإعلام، ووقف الدعاية الممولة من الدولة.

تعهد ماجار بتعديل الدستور ليحد من فترة رئيس الوزراء بفترتين فقط، وبتطبيق ذلك بأثر رجعي لمنع عودة أوربان.

يعول المجريون على الإصلاحات الدستورية والقانونية المتعلقة بسيادة القانون، والتي ستتترتب عنها الإفراج عن 17 مليار يورو من أموال الاتحاد الأوروبي المجمدة.

من أوروبا إلى إسرائيل: كيف يؤثر فوز ماجار؟

كانت الانتخابات المجرية محط أنظار دولية، حيث اعتبرت أوروبا فوز ماجار انتصاراً للقيم الأوروبية، بينما احتفل سياسيون مثل رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك بالنصر.

في المقابل، لم يصدر عن البيت الأبيض أي رد فعل، في حين أعربت قوى أقصى اليمين في أوروبا عن أسفها لهزيمة أوربان.

يفتح فوز ماجار الباب أمام دعم أوروبي أكبر لأوكرانيا، ويقوض النفوذ الروسي في الاتحاد الأوروبي.

خسرت إسرائيل داعماً قوياً بانتهاء حكم أوربان، الذي كان يعرقل قرارات الاتحاد الأوروبي الداعمة لفلسطين.

من غير المتوقع أن تتبع حكومة ماجار نهج “الانحياز الأعمى” لإسرائيل، مع سعيها لعلاقات “براغماتية” مع تل أبيب.

شارك المقال
اترك تعليقك