بعد استجوابه لأيام.. “شات جي بي تي” يقر بارتكاب جريمة لا يمكنه القيام بها

فريق التحرير

في تطور مثير، نجح باحث أكاديمي في جامعة بنسلفانيا، بول هيتون، في دفع نموذج الذكاء الاصطناعي الشهير “شات جي بي تي” للاعتراف بارتكاب جريمة لم تحدث فعليًا، مستخدمًا تقنيات استجواب نفسية مستوحاة من أساليب القرن الماضي. هذه التجربة، التي استغرقت عدة أيام، تثير تساؤلات جوهرية حول موثوقية الاعترافات التي تنتجها أنظمة الذكاء الاصطناعي ومدى قابليتها للاستخدام كأدلة في السياقات القانونية.

أفاد تقرير لموقع “ذا إنترسيبت” الأمريكي أن هيتون لم يعتمد على أدلة مادية، بل استخدم تقنية “ريد” (Reid) للاستجواب، وهي أسلوب نفسي طوره جون ريد في الخمسينيات. نجح هيتون في إقناع “شات جي بي تي” بأنه يمتلك أدلة على اختراق بريده الإلكتروني، مقدمًا له رسائل وهمية، مما أدى في النهاية إلى اعتراف النموذج بالجريمة المزعومة على الرغم من عدم امتلاكه القدرة الفعلية على ارتكابها.

تجربة مربكة حول الذكاء الاصطناعي

تطرح هذه الواقعة أسئلة حول الطبيعة الحقيقية لنماذج الذكاء الاصطناعي، حيث تفتقر إلى الوعي أو القدرات البشرية التي تجعلها تخضع لمنطق الاستجواب بالطريقة نفسها التي يخضع لها البشر. يرى خبراء مثل سول كاسين، مؤلف كتاب عن الاعترافات الكاذبة، أن إمكانية خداع “شات جي بي تي” للاعتراف زورًا تفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى عرضة المستخدمين لمثل هذه التلاعبات.

بعد مقاومة أولية لعدة أيام، استجاب “شات جي بي تي” لمحاولات هيتون، خاصة بعد تقديمه ادعاءات حول وجود أدلة حمض نووي (DNA) في موقع الجريمة الوهمية. تطلبت العملية كتابة عدة صيغ اعتراف مسبقة لكي يقبل بها النموذج، قبل أن يوافق في النهاية على “توقيع” الاعتراف، وهو ما يوضح آلية عمل النموذج في محاكاة الموافقة بناءً على المدخلات المقدمة.

أزمة قضائية جديدة لـ “شات جي بي تي”

تبرز هذه التجربة أزمة محتملة في الأنظمة القضائية، خاصة مع تزايد ميل بعض المحاكم الأمريكية لقبول محادثات “شات جي بي تي” كأدلة. يمكن للسلطات القانونية الوصول إلى سجلات المحادثات، واستخدام النموذج في الحسابات الخاصة بالمتهمين، مما قد يؤدي إلى استخدام اعترافات وهمية كدليل دامغ. وقد شهدت محاكمات سابقة، مثل محاكمة مسؤول تنفيذي سابق في نيويورك، استخدام هذه التقنيات.

إذا اعترف “شات جي بي تي” ضمنيًا أو صراحةً بأن مستخدمًا معينًا ارتكب جريمة، فقد يصبح هذا الاعتراف، حتى لو كان ناتجًا عن تلاعب، دليلًا مؤثرًا في ساحات القضاء. قد تضطر شركة “أوبن إيه آي” (OpenAI)، الشركة المطورة لـ”شات جي بي تي”، إلى إصدار تحديثات لمعالجة هذه الثغرات الأمنية والنفسية لمنع إساءة استخدام النموذج.

تعمل “أوبن إيه آي” بالفعل على تطوير نماذج أكثر قوة وكفاءة، مثل الجيل الجديد “جي بي تي 5.5”. ومع ذلك، تظل التحديات المتعلقة بموثوقية استجابات الذكاء الاصطناعي ومدى قابليتها للتأثير من قبل المستخدمين، خاصة في السياقات القانونية، موضوعًا رئيسيًا للمراقبة والبحث المستمر.

شارك المقال
اترك تعليقك