العرب “كفار” والفتح الإسلامي “اجتياح مدمر”.. باحث في الشأن الإيراني يكشف عن معتقدات إيرانية صادمة وموقفهم من دول الخليج

فريق التحرير

كشف باحث متخصص في الشأن الإيراني، الدكتور نبيل العتوم، عن معتقدات ومصطلحات مثيرة للجدل في المناهج الإيرانية، لا سيما فيما يتعلق بنظرتهم للعرب والفتوحات الإسلامية. تأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه المخاوف من الخطاب الإيراني تجاه المنطقة.

أوضح الدكتور العتوم خلال مداخلة تلفزيونية مع قناة العربية، أن الإيرانيين يستخدمون مصطلحات صادمة لوصف الفتح الإسلامي، مثل “الاحتلال المدمر” أو “الاجتياح المدمر”. وفي المقابل، يطلقون على أنفسهم وصف “المؤمنين” فيما يصفون العرب بـ “الكافرين”، بحسب اعتقادهم الذي يرى أن الإيرانيين هم المحبون لآل البيت، بينما يعتبرون العرب متآمرين عليهم، مفترضين أنهم الحكماء وأن العرب سُذَّج.

نظرة إيرانية للفتوحات الإسلامية

يشير الباحث نبيل العتوم إلى أن الخطاب الرسمي والثقافي في إيران يحمل تصورات مغايرة للتاريخ الإسلامي. فبدلاً من الاحتفاء بالفتوحات التي وسعت رقعة الإسلام، يتم تصويرها في بعض الأوساط الإيرانية على أنها أعمال عدائية تحمل دماراً. هذا التوصيف يخدم رواية تاريخية تسعى لإعادة تشكيل فهم الجمهور لطبيعة العلاقة بين الفرس والعرب عبر التاريخ.

هذه النظرة تتعارض بشكل مباشر مع السردية التاريخية الإسلامية السائدة التي تحتفي بالفتوحات ودورها في نشر الإسلام. ويُفهم من تصريحات الدكتور العتوم أن هذا النهج يعكس رغبة في تأصيل صراع هوياتي أو تاريخي، يضع الإيرانيين في موقع المغلوب ثقافياً أو تاريخياً، ويتهم العرب بأنهم السبب في هذا الوضع.

تأثير الخطاب على العلاقات الإقليمية

يُعد اعتبار العرب “كافرين” والعرب “سُذَّج” في مقابل اعتبار الإيرانيين “مؤمنين” وحكماء، مؤشراً على عمق الانقسامات الهوياتية التي يحاول النظام الإيراني ترسيخها. هذا الخطاب ليس مجرد خلفية ثقافية، بل له تداعيات سياسية مباشرة على علاقة إيران بدول الجوار، خاصة دول الخليج العربي.

من جانب آخر، لفت العتوم الانتباه إلى انتشار أغنية تحمل عنوان “اقتل عربي” في إيران، والتي حققت نحو 30 مليون عملية تنزيل. هذا الانتشار الواسع لأغنية تحمل هذا العنوان العنيف يدل على مدى تجذر مشاعر معادية للعرب قد تكون موجودة لدى شرائح واسعة من المجتمع الإيراني، أو على الأقل، مدى تقبل مثل هذا الخطاب التحريضي.

فيما يتعلق بموقف طهران من دول مجلس التعاون الخليجي، أكد الدكتور العتوم أن إيران لا تعترف بهذه الدول كوحدات سيادية مستقلة. ووفقاً لمعتقده، فإن هذه الدول، بما فيها البحرين والعراق، ينبغي أن تعود إلى ما يصفه بـ “الوطن الأم”، إيران. هذا الموقف يوضح الطموحات الإقليمية لإيران ورغبتها في توسيع نفوذها.

كذلك، أشار العتوم إلى أن إيران ترى أن دول الخليج تمارس حصاراً على مناطق معينة، وهو حصار تشبهه الرواية الإيرانية بالحصار الذي فُرض على الحسين بن علي بن أبي طالب. هذا التشبيه التاريخي يحاول إضفاء شرعية على موقف إيران من خلال ربطه بأحداث دينية وشخصيات مقدسة لدى المسلمين الشيعة، وفي محاولة لتصوير الدول العربية كخصوم تاريخيين ودينيين.

ما القادم؟
من المتوقع أن تستمر هذه التصريحات في إثارة الجدل وتزيد من حدة التوترات في المنطقة. يبقى السؤال الأهم هو مدى تأثير هذه المعتقدات والمصطلحات التي يتم ترويجها في المناهج الإيرانية على السياسات الخارجية لطهران، وعلى طبيعة التفاعلات المستقبلية بين إيران وجيرانها العرب.

شارك المقال
اترك تعليقك