يعيش سكان غزة حياة متأثرة بـ “الخط الأصفر”، الذي يمثل حدودًا مفروضة من قبل الجيش الإسرائيلي، تحدد المسموح لهم بالعيش فيه. هذا الخط، الذي تأسس بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، أصبح يزحف تدريجيًا، مرسماً مناطق جديدة تمنع الغزيين من الوصول إليها.
ووفقًا لتقرير نشره موقع “كريستيان ساينس مونيتور”، فإن هذا الخط الأصفر يحرم عشرات الآلاف من العودة إلى منازلهم وأراضيهم في مناطق مثل رفح وشرق خان يونس جنوبًا، ومناطق في غزة المدينة وبيت لاهيا وبيت حانون شمالًا.
حرمان من المنزل
أكد محمد أبو سحويل، محامٍ من بيت حانون، أن منزله بات تحت السيطرة الإسرائيلية، وأنه لا يستطيع الاقتراب منه. في مقابلة مع كاتبي التقرير، أوضح أبو سحويل أنهم “يضغطون علينا ويخنقوننا”، مشيراً إلى أنه يعيش حالياً في مخيم نزوح وسط القطاع بعد فقدان إمكانية العودة إلى أرضه.
وتروي هبة أبو عجوة، أم لخمسة أطفال من الشجاعية، أن حياتها لم تتغير منذ الإعلان عن خطة السلام. من خيمتها في غزة المدينة، أوضحت أن النزوح مستمر، والظروف قاسية، والخوف يلازمهم. كانت تأمل بالعودة حتى لو كان منزلها مدمرًا، لكنها تشعر الآن بفقدان أرضها للأبد.
وأضافت أبو عجوة أن ابنها الأكبر حاول العودة إلى الشجاعية، لكنه اضطر للعودة بعد بدء المسيرات بإطلاق النار. كان كل ما يريده هو إلقاء نظرة على منزله وجلب بعض الأغراض لعائلته.
ترهيب ممنهج
نقل التقرير أيضاً قصة فايز حسين عواجة، الذي انفصل عن مزرعته القريبة من الحدود مع إسرائيل، والتي كانت تضم حوالي 60 فدانًا من بساتين الزيتون والحمضيات. من خيمته، يقول عواجة إنه لم ير أرضه منذ بداية الحرب، لكنه يتذكر تفاصيلها كأنها جزء منه.
وأكدت زوجته، سعاد عواجة، أن الناس يغامرون أحياناً لمجرد النظر إلى منازلهم أو محاولة إصلاح شيء بسيط، لكن “لا أحد مسموح له بالعودة”. بالنسبة لهم، لم يعد فقدان المنزل مجرد خسارة مبنى، بل هو خسارة للعمر والعمل والهوية.
أشار التقرير إلى أن الخوف الأكبر لدى الكثيرين هو أن يصبح هذا الوضع هو الحدود الجديدة. استبعد أبو سحويل بذلك ذاكرة نكبة 1948 وحرب 1967، معرباً عن مخاوفهم من التحول إلى لاجئين مرة أخرى، مؤكداً أنهم سيواصلون محاولات العودة.
في ختام التقرير، جرى وصف مؤثر لابن أبو عجوة وهو يتصفح صور الشجاعية على هاتفه ويسأل ببراءة: “متى سنعود؟”. يؤكد التقرير أنه لا توجد إجابة لهذا السؤال البسيط، حيث أن كل متر يقتطعه الخط الأصفر لا يبتلع الأرض فقط، بل يبتلع معه حلم العودة إلى الوطن.
ماذا بعد؟
يظل مصير المناطق الواقعة خلف “الخط الأصفر” في غزة غير مؤكد. وعلى الرغم من الاتفاقات، فإن استمرار سياسات تحديد المساحات المتاحة للسكان يثير قلقاً عميقاً بشأن المستقبل، واحتمالية عدم تمكن النازحين من العودة إلى منازلهم وأراضيهم بشكل نهائي.