وبعد أن علم والدا الفتاة أنها حصلت على صديق، حاولا إقناع طبيب أمراض النساء بتحديد ما إذا كانت نشطة جنسيًا أم لا.
تمت محاكمة زوجين زعما أنهما يريدان فقط “التأكد من أن كل شيء على ما يرام” مع ابنتهما البالغة من العمر 15 عامًا بعد أن علما أن لديها صديقًا، لمحاولتهما إجبارها على الخضوع لاختبار العذرية مع طبيب أمراض النساء.
وقالت الفتاة، التي لم يتم الكشف عن اسمها لأسباب قانونية، للمحكمة إن والدها صفعها عدة مرات في مارس/آذار 2025 بعد أن اكتشف أن لها صديقا، قبل أن يصر على إجراء الفحص الطبي.
وقالت المدعية العامة سارة هويت من لاروش سور يون بفرنسا لو باريزيان أن والدة الفتاة الصغيرة حُكم عليها بالسجن لمدة ثلاثة أشهر، مع وقف التنفيذ، بتهمة “تحريض قاصر على الخضوع لفحص يهدف إلى إثبات عذريتها”، في حين لم يُتهم الأب بنفس الجريمة فحسب، بل أيضاً “بفشل أحد الوالدين في الوفاء بالتزاماته القانونية، وبالتالي المساس بسلامة طفلهما أو صحته أو أخلاقه أو تعليمه”.
كما اتُهم الرجل، وهو ملاكم محترف، بارتكاب “العنف دون التسبب في إصابة”، وحُكم عليه بالسجن لمدة ستة أشهر مع وقف التنفيذ مع عامين تحت المراقبة. وكان قد أصر على أن الفحص كان إجراءً طبيًا غير ضار تمامًا. وأصر قائلاً: “أمرت بأخذها إلى طبيب النساء للتأكد من عدم وجود مشكلة”.
وكانت زوجته قد دافعت عنه، قائلة إنه فقد أعصابه لأن ابنتهما «أخفت عنا أشياء رغم أننا نثق بها، ولم يستطع تحمل ذلك».
وقالت السيدة هويت للمحكمة: “بالنسبة لاختبار العذرية، فإن النية وحدها تكفي. ولم تكن بحاجة حتى إلى رؤية طبيب نسائي”، مضيفة أن “العنف لا يشكل بأي حال من الأحوال تأديبًا للوالدين”.
عندما أخبرها والداها أنهم سيخضعونها للاختبار، زُعم أن المراهقة أصيبت بنوبة ذعر وأغمي عليها.
ويعتبر إجراء فحص طبي للتأكد من العذرية غير قانوني تماما في فرنسا، وعندما اتصل به أهل الفتاة رفض طبيب أمراض النساء إجراء هذا الإجراء.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أدان صراحة ما يسمى بـ”اختبارات العذرية” في فبراير/شباط 2020 ضمن سلسلة من التحركات ضد ما وصفها بـ”الانفصالية الإسلامية”. وقال: “في الجمهورية، لا يمكن للمرء أن يطلب شهادة العذرية للزواج”.
ورددت منظمة الصحة العالمية كلامه، مؤكدة أن “اختبار العذرية” غير علمي، وينتهك حقوق الإنسان، ويمكن أن يكون له عواقب ضارة على من يخضع له.
وأدانت مجموعة من المهنيين الطبيين الفرنسيين هذه الممارسة ووصفتها بأنها “همجية ومتخلفة ومتحيزة جنسيا تماما”، مضيفة أن “ما يجب أن يصدم الرأي العام ليس أن الطبيب يكتب مثل هذه الشهادة دون أي قيمة قانونية، ولكن في عام 2020 لا يزال شرط العذرية منتشرا على نطاق واسع”.