حذّر استشاري وأستاذ أمراض القلب وقسطرة الشرايين، الدكتور خالد النمر، من أن الجلطات القلبية ليست حدثاً مفاجئاً، بل هي نتيجة تراكم عوامل خطورة مزمنة على مدى سنوات طويلة.
وأكد الدكتور النمر، في تصريحاته المنشورة عبر صحيفة المرصد، أن هذه الجلطات تمثل الفصل الأخير في صراع داخلي يستنزف صحة القلب، وينتج عن تفاعل سلبي بين الجسم وعوامل بيئية وسلوكية تؤثر بشكل مباشر على الشرايين.
أسباب تطور الجلطات القلبية: صراع مستمر ضد القلب
وأوضح الدكتور النمر أن الصراع اليومي الذي يتعرض له القلب والذي يمهد للإصابة بالجلطات، يدور بينه وبين مجموعة من “الأعداء” الرئيسيين. أبرز هذه المخاطر تشمل الإجهاد والتوتر المزمن، وقلة النوم الكافية، والتدخين بجميع أشكاله، والسمنة المفرطة.
كما أضاف إلى القائمة إهمال التعامل مع الأمراض المزمنة مثل مرض السكري وارتفاع ضغط الدم، والتي تعد من العوامل المسرّعة لتدهور صحة القلب والشرايين وزيادة احتمالية حدوث الجلطات.
الكوليسترول: “العقيد” الخطر على صحة القلب
وأشار الدكتور خالد النمر إلى أن هذه العوامل السلبية، والتي تتسبب في إجهاد مستمر للقلب، يقودها بشكل عام ما وصفه بـ “عقيدهم”، وهو الكوليسترول. ويعتبر الكوليسترول، وبخاصة الأنواع الضارة منه، الأخطر في هذه المعركة على صحة القلب.
ويلعب ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار دوراً محورياً في تكوين الترسبات الدهنية داخل الشرايين، وهي عملية تسمى تصلب الشرايين، والتي تضيق مسار تدفق الدم وقد تؤدي في النهاية إلى انسداد تام، مسببة الجلطات القلبية.
إن تراكم هذه العوامل الخطرة، كالإجهاد والسكري وارتفاع الضغط، بالإضافة إلى التدخين والسمنة، يعزز من تكون وتفاقم الترسبات الكوليسترولية في الشرايين. ومع مرور الوقت، قد تصبح هذه الترسبات غير مستقرة، مما يؤدي إلى انفجارها وتكون جلطة دموية تسد شرياناً قلبياً، وهذا ما يعرف بالإصابة بالجلطة القلبية.
وتؤكد هذه التحذيرات على أهمية تبني نمط حياة صحي للوقاية من أمراض القلب. يتضمن ذلك ضرورة إدارة التوتر، وضمان الحصول على قسط كافٍ من النوم، والإقلاع عن التدخين، والحفاظ على وزن صحي، بالإضافة إلى الالتزام بالعلاج والمتابعة الطبية المنتظمة لمرضى السكري وارتفاع ضغط الدم.
إن فهم الآليات التي تؤدي إلى الجلطات القلبية، وتحديد العوامل المساهمة، يسهم في توعية المجتمع وتشجيع الأفراد على اتخاذ خطوات استباقية للحفاظ على صحتهم القلبية. وينبغي على الأفراد الذين يعانون من أي من عوامل الخطورة المذكورة استشارة الطبيب المختص لوضع خطة علاج ووقاية مناسبة.
ماذا بعد؟
تستمر أبحاث القلب في استكشاف أفضل الاستراتيجيات للوقاية من الجلطات القلبية وعلاجها. ستظل المتابعة الطبية وتعديلات نمط الحياة من الدعائم الأساسية في هذا المجال، مع ترقب ما قد تظهره الدراسات المستقبلية من اكتشافات جديدة في فهم هذه الأمراض المعقدة.