اليمن – يواجه #النازحون_في_اليمن، وهم من بين الفئات الأكثر ضعفاً في البلاد، تحديات متزايدة مع تساقط الأمطار الغزيرة والعواصف الشديدة التي تضرب مناطق مختلفة، مما يؤدي إلى تفاقم معاناتهم الإنسانية. ففي محافظة الجوف شمالي البلاد، تسببت السيول في تدمير الأكواخ وانهيار الخيام، ما دفع العديد من الأسر إلى النزوح مرة أخرى بحثاً عن المأوى.
معاناة النازحين المتجددة بسبب السيول
في مخيم الصديهات بمحافظة الجوف، يروي هادي علي، أحد النازحين، قصته المؤلمة: “السيول أتلفت كل ما نملك، ومن حسن حظنا أننا ما زلنا أحياء، لكنا وجدنا أنفسنا فجأة في العراء جراء تهدم خيامنا”. وأوضح أن السيول طمرت الخيام بالمياه والطين، وأتلفت المواد الغذائية، ودمرت خزانات المياه.
نزحت عائلة علي، المكونة من 15 شخصاً، قسراً مرة أخرى إلى منطقة مرتفعة هرباً من الأمطار والعواصف، ليعيشوا الآن بلا مقومات الحياة الأساسية. وشهدت محافظة الجوف أمطاراً غزيرة مصحوبة برياح شديدة، مما أدى إلى تضرر 508 أسر بشكل كلي، و 1449 أسرة جزئياً، حسب مسؤول مخيم الصديهات حسن الأسدل.
تستضيف محافظة الجوف أكثر من 3500 أسرة نازحة، منها 540 عائلة في مخيم الصديهات. وكان صندوق الأمم المتحدة للسكان قد نبه مؤخراً إلى أن السيول المدمّرة في اليمن تسببت بوفيات ودمار المنازل ونزوح العائلات، مؤكداً أن زيادة الدمار تترتب عليها زيادة الحاجات الإنسانية الملحة.
أضرار واسعة النطاق في مخيمات النزوح
لم تقتصر الأضرار على محافظة الجوف، بل امتدت لتشمل محافظات أخرى. ففي محافظة #مأرب، التي تستضيف نسبة كبيرة من النازحين، أدت السيول مؤخراً إلى تضرر 2090 أسرة نازحة. وشملت الأضرار تدمير الخيام والشبكات الحديدية، وتلف المواد الغذائية، وانهيار منظومات الصرف الصحي وخزانات المياه في عدة مناطق، مع تسجيل 3 إصابات بشرية.
لا توجد إحصائية رسمية شاملة لعدد المتضررين في عموم اليمن، لكن بيانات متفرقة تشير إلى تضرر آلاف الأسر النازحة في محافظات مثل الجوف ومأرب وتعز والحديدة منذ بداية موسم الأمطار في مارس الماضي، فضلاً عن وفاة وإصابة عشرات الأشخاص.
في عام 2023، أعلنت المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن الفيضانات المدمرة في اليمن أثرت على أكثر من 460 ألف شخص، مما تسبب في تضرر مواقع النزوح في مناطق تعاني من الهشاشة أمام الأمطار الموسمية. وتؤكد المفوضية أن 22.3 مليون شخص في اليمن بحاجة إلى المساعدة الإنسانية، منهم 5.2 ملايين نازح داخلياً.
أسباب وعوامل تفاقم الأزمة
يعزو المسؤولون استمرار تضرر النازحين من السيول سنوياً إلى عدة عوامل، أبرزها إقامتهم في خيام مهترئة أو غير مقاومة للعوامل الجوية، وتموضع العديد منها في مناطق منخفضة أو مجاري سيول نتيجة لمحدودية الأراضي. كما أن ضعف جودة الخيام وعدم صمودها أمام المناخ اليمني، بالإضافة إلى سوء التخطيط واختيار مواقع عشوائية في بطون الأودية، تزيد من خطورة الوضع.
يعتبر الباحثون في الشؤون الإنسانية أن أوضاع النازحين في اليمن تتحول إلى كارثة مستمرة تشمل “ثالوث المناخ المتطرف، والمخاطر الأمنية، وتهالك المأوى”، محذرين من أن مخيمات النازحين أصبحت “مصايد للموت” بسبب استمرار استخدام الخيام الطارئة المصممة لفترات قصيرة لسنوات طويلة.
الحلول المقترحة وآفاق المستقبل
تتمثل الحلول المؤقتة في تفعيل أنظمة الإنذار المبكر لرصد الحالة الجوية، وتكثيف حملات التوعية، وتدريب فرق مجتمعية لإدارة الإخلاء، وتجهيز الأماكن العامة كمراكز إيواء مسبقة. أما الحل الجذري، فيكمن في الانتقال التدريجي من الخيام إلى مأوى أكثر ديمومة، مثل الوحدات السكنية المؤقتة المحسّنة أو الكرفانات، بما يضمن حماية أفضل من تقلبات المناخ.
توصي الجهات المعنية بقيام السلطات الحكومية بالانتقال من الاستجابة الموسمية الجزئية إلى الحلول المستدامة، وتخصيص أراضٍ حكومية آمنة لبناء مساكن انتقالية تحترم كرامة الإنسان وتصمد أمام تقلبات المناخ.
تواصل الأمم المتحدة التحذير من أن #التغيرات_المناخية تمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه اليمن، حيث تؤدي إلى تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في بلد يعد من أفقر دول العالم. يبقى مستقبل النازحين مرهوناً بقدرة الجهات المعنية على توفير حلول بناءة ومستدامة تتجاوز الاستجابات الطارئة.