ماذا قال المهندس القسامي بعد 23 عاما في السجن؟

فريق التحرير

يكشف محمود شريتح، أحد أبرز رموز كتائب القسام، في لقاء حصري، عن فلسفته في المقاومة والحياة، وتجربته القاسية في الأسر، ورؤيته لمستقبل الصراع. خلال وليمة إفطار تركي فاخرة في إسطنبول، تشارك شريتح مع صحفي تفاصيل قاسية من اعتقاله وتحقيقاته، ورؤيته لمفهوم النصر، في حوار يكشف عن عمق تجربة رجل قضى ما يقارب عقدين خلف القضبان.

في جو هادئ، وبين أطباق متنوعة من المأكولات التركية، بدأ شريتح حديثه عن سنوات السجن الطويلة، وكيف شكلت هذه التجربة نظرته للحياة والمقاومة. تركيزه على تناول كميات محدودة من الطعام، وغيابه عن شغفه بالشاي التركي، كانا مؤشرين أوليين على أسلوب حياته الذي يقوم على الاختصار والزهد، وتجنب أي قيود إضافية.

مهندس الأحزمة: رحلة في عالم المقاومة

اعتقل محمود شريتح في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2002، بعد فترة مطاردة طويلة، ووُجّهت له اتهامات تتعلق بتشكيل خلايا عسكرية وتجهيز عبوات ناسفة، والعمل ضمن الدائرة القيادية لكتائب القسام. تعتبر لائحة الاتهام الصادرة عن محكمة الاحتلال شهادة على دوره البارز في بنية العمل المقاومي خلال انتفاضة الأقصى.

عرف شريتح بنشاطه الطلابي في جامعة بيرزيت، حيث شغل منصبي أمير الكتلة الإسلامية ورئيس مجلس اتحاد الطلبة. إتقانه للغتين الإنجليزية والعبرية، وحفظه للقرآن الكريم، إلى جانب اهتمامه بالأدب العربي، شكلوا مزيجًا فريدًا من الثقافة والفاعلية.

تُظهر رواية الاعتقال كيف أن العملية الاستشهادية التي نفذها إياد رداد كانت سببًا مباشرًا في اعتقاله، مما يؤكد على ارتباطه الوثيق بالعمليات الميدانية وخططه.

آخر أيام الجحيم: قصة الصمود في وجه التعذيب

يصف شريتح يوم الإفراج عنه بأنه “زمن ممتد” في 72 ساعة متصلة، بدأت بتجميع الأسرى في سجن النقب، حيث صادرت السلطات الإسرائيلية كل المسموح به سابقًا، وزعتهم على زنازين مكتظة، واستمرت في التحقيقات لتمتد فترة التعذيب.

تُضاف تفاصيل مؤثرة حول عرض شريط فيديو يوثق الدمار في غزة على شاشة ضخمة، في محاولة لكسر روح الأسرى والمعتقلين وزرع اليأس، قبل أن يتم ترحيلهم خارج فلسطين.

تُبرز هذه الشهادة حجم المعاناة النفسية والجسدية التي تعرض لها الأسرى، وحرص الاحتلال على استمرار التعذيب حتى اللحظات الأخيرة قبل الإفراج.

فلسفة النصر: رؤية تتجاوز المكاسب العسكرية

يوضح محمود شريتح أن مفهوم النصر لا يقتصر على الانتصار العسكري، بل يشمل أيضًا ثبات الإنسان وصموده، مشيرًا إلى أن فترة الاضطهاد والتعذيب في مكة كانت “نصرًا” لتأسيس وبناء الإنسان. ويعتبر أن “الطوفان” لم ينتهِ بعد، وأن تداعياته المستمرة، سواء داخل الكيان الصهيوني أو على المستوى العالمي، هي وجوه أخرى للنصر.

يشير شريتح إلى أن النصر قد يأتي بالتراكم، يومًا بعد يوم، جولة بعد جولة، وأن بقاء الضعيف في مواجهة القوي يُعدّ نصرًا بحد ذاته، مستشهدًا بصمود غزة في وجه حملة عسكرية عالمية.

يؤكد شريتح أن المواجهة القادمة ستكون رئيسية في الضفة الغربية، معتبرًا إياها “ساحة الحسم” بدلًا من غزة المحدودة المساحة. ويرى أن اختبار العقيدة الأمنية الإسرائيلية سيتم عبر التجربة الواقعية لا التحليل النظري.

ويختتم شريتح بأن الاستثمار في العمل الطلابي ضروري، وأن الحركة الإسلامية لا تزال تتقدم في انتخابات الجامعات، دليلًا على أن الوعي لم يمت. ورغم الضغوط الأمنية والاقتصادية، يواصل الشباب الفلسطيني الانخراط في العمل الطلابي، مستعدين لمواجهة أي تحديات مستقبلية.

شارك المقال
اترك تعليقك