اندلعت احتفالات العام الجديد في ألمانيا في حالة من الفوضى مع اعتقال أكثر من 400 شخص في برلين بسبب استخدام الألعاب النارية غير القانونية كأسلحة، مما أدى إلى إصابة العشرات، بما في ذلك صبي يبلغ من العمر سبع سنوات يخضع لعملية جراحية طارئة.
وانغمست العاصمة الألمانية في حالة من الفوضى خلال احتفالات ليلة رأس السنة الجديدة ترحيباً بعام 2026، حيث أكدت الشرطة اعتقال أكثر من 400 شخص بعد اعتداءات لا هوادة فيها شملت الألعاب النارية المحظورة. وشهد المساء اشتباكات عنيفة في المناطق المضطربة بما في ذلك نويكولن وكروزبرج وموابيت، حيث قصفت الغوغاء خدمات الطوارئ بالصواريخ والمتفجرات المؤقتة، مما يعكس المشاكل المستمرة في جميع أنحاء أحياء المدينة.
وقام الضباط بتعبئة 4300 من أفراد الشرطة – وهو ثلاثة أضعاف العدد القياسي – إلى جانب 1600 من رجال الإطفاء في محاولة لاحتواء الفوضى، لكن هذه الإجراءات لم تتمكن من تجنب إحصاء عدد الضحايا. أطلقت شرطة برلين 670 تحقيقًا جنائيًا، معظمها يتعلق بالاستخدام الخطير للألعاب النارية، والهجمات العنيفة، وإشعال الحرائق المتعمد.
بحلول الساعات الأولى من يوم 1 يناير، أصيب 37 ضابطًا، أحدهم يعاني من إصابة خطيرة في ساقه بسبب قذيفة كروية، مما استلزم التدخل الجراحي. يبدو أن أحد مقاطع الفيديو الدرامية قد التقط حافلة تشتعل فيها النيران.
كما أصيب أحد رجال الإطفاء أثناء قيامه بواجبه، كما أصيب العديد من الضباط الآخرين “بصدمات انفجارية” نتيجة انفجارات قريبة، مما يؤكد المخاطر الشديدة التي تواجه عمال الطوارئ.
وتصاعدت الإصابات بين المدنيين بشكل حاد، مما أدى إلى ضغط هائل على وحدات الحوادث والطوارئ المحلية. وفي مستشفى الصدمات في برلين (UKB)، عولج 42 شخصًا من إصابات خطيرة ناجمة عن الألعاب النارية، بما في ذلك إصابات كارثية في اليدين والوجوه والعينين، وفقًا لما ذكرته صحيفة إكسبريس.
وتعامل مستشفى شاريتيه مع 49 حادثة مماثلة مروعة خلال فترة 24 ساعة، حيث شبه المسعفون الإصابات بـ “جروح الحرب” التي أحدثتها الأجهزة غير المشروعة. فقد العديد من الأشخاص أصابعهم أو أجزاء من أيديهم في انفجارات في جميع أنحاء المدينة، حيث أبلغ UKB عن ثماني حالات من هذا القبيل على الأقل بحلول الساعة الواحدة صباحًا فقط.
ومن المحزن أن الأطفال وقعوا أيضًا في حالة من الفوضى. وفي تيجيل، أدى انفجار قنبلة كروية للألعاب النارية إلى إصابة ثمانية أشخاص، من بينهم طفل يبلغ من العمر سبع سنوات خضع لعملية جراحية طارئة لإصابات تهدد حياته، بالإضافة إلى قاصرين آخرين أصيبا بجروح طفيفة.
وفي شونبيرج، أدى انفجار قوي آخر إلى إصابة خمسة مدنيين وتسبب في أضرار كافية للمباني لإجبار السكان على إخلاء 36 شقة.
ولم تقتصر الفوضى على برلين، حيث سلطت التقارير الوطنية الضوء على مخاطر الألعاب النارية غير المنظمة. في براندنبورغ، توفي رجل يبلغ من العمر 21 عامًا بشكل مأساوي متأثرًا بجروح أصيب بها بسبب جهاز لم يكن مصرحًا له بالتعامل معه.
وفي أنحاء البلاد، لقي خمسة أشخاص حتفهم نتيجة انفجار ألعاب نارية.
ومن بين الحوادث الخطيرة غير المميتة، فقد رجل يبلغ من العمر 23 عامًا بالقرب من روستوك يده اليسرى عندما انفجرت “مفرقعات نارية” في يده، مما استلزم دخول المستشفى على الفور.
ووقعت حوادث مماثلة في مناطق أخرى. كما فقد فتى يبلغ من العمر 14 عامًا بالقرب من روستوك يده اليسرى في انفجار مفرقعات نارية، بينما فقدت فتاة تبلغ من العمر 16 عامًا في لايبزيغ إصبعها الصغير وأجزاء من إصبعها البنصر بعد سوء التعامل مع جهاز غير قانوني.
وفي برلين وحدها، صادرت الشرطة أكثر من 220 ألف لعبة نارية غير مشروعة، ولكن كان من الصعب السيطرة على حجم الفوضى. واعترفت السلطات بأنه في حين أن الاستراتيجيات الوقائية مثل حظر الأسلحة والحد من الألعاب النارية خففت من بعض المخاطر، إلا أن الليل يمثل “نقطة منخفضة” تتميز بالبنية التحتية المدمرة والمجتمعات المهتزة.
ومع استمرار التحقيقات، تتصاعد المطالبات بتشديد القواعد التنظيمية المتعلقة بالألعاب النارية، مصحوبة بتحذيرات المستشفيات بشأن التأثير “المشابه للقتال” الذي يمكن تجنبه على الشباب.