هاتفك يقرأ فمك قبل أن تنطق.. ماذا اشترت آبل من إسرائيل؟

فريق التحرير

دفعت شركة آبل ما بين 1.5 مليار وملياري دولار للاستحواذ على شركة إسرائيلية ناشئة، لا يتجاوز عمرها 3 سنوات، طوّرت تقنية “الكلام الصامت” التي قد تغيّر مفهوم التفاعل بين الإنسان والآلة. هذه الصفقة، التي تعد ثاني أكبر استحواذ في تاريخ آبل، تفتح الباب أمام قدرات غير مسبوقة في قراءة نوايا المستخدم قبل النطق بها.

ووفقًا لبرنامج “حياة ذكية” الذي بُث في 18 فبراير 2026، فإن الشركة الإسرائيلية “كيو إيه آي” تخصصت في تطوير تقنية “الكلام الصامت”، وهي قادرة على رصد الإشارات الحركية الدقيقة التي يرسلها الدماغ إلى عضلات الوجه قبل لحظات من الكلام. تحوّل هذه التقنية هذه الإشارات إلى كلمات وأوامر رقمية، مما يمثل قفزة نوعية في واجهات المستقبل.

تعتمد التقنية المطورة من قبل “كيو إيه آي” على كاميرا بالأشعة تحت الحمراء وخوارزميات تعلم آلي متقدمة. تستطيع هذه المنظومة التقاط تشنجات عضلية دقيقة للغاية، لا ترى بالعين المجردة، وبمعدل يصل إلى 500 إطار في الثانية، مما يسمح بترجمة دقيقة للإشارات. تجاوزت الشركة عقبة الأقطاب الكهربائية اللاصقة التي واجهت الأبحاث السابقة، وذلك عبر براءات اختراع تصف مشبكًا حول الأذن يبعث ضوءًا خافتًا يُترجم إلى خريطة مجهرية دقيقة لوجه المستخدم.

يقود “كيو إيه آي” المؤسس التنفيذي أفياد ميزيلز، الذي يمتلك سجلاً حافلاً مع آبل، إذ باع لها سابقًا تقنية الاستشعار ثلاثي الأبعاد من شركته “برايم سينس” مقابل 350 مليون دولار. هذه التقنية كانت حجر الزاوية في تطوير خدمة “بصمة الوجه” الشهيرة. وتشير تقارير غير رسمية إلى علاقات سابقة لميزيلز مع وحدات تقنية متخصصة في الجيش الإسرائيلي، مثل وحدة الحرب السيبرانية رقم 81.

تقنية الكلام الصامت: إمكانيات واسعة ومخاوف كبيرة

تتجاوز إمكانيات تقنية “الكلام الصامت” مجرد راحة المستخدم، لتصل إلى تطبيقات عسكرية وأمنية قد تكون مثيرة للقلق. فبعد أيام من إعلان صفقة الاستحواذ، كشفت رئيسة قسم تقنية الأعصاب في وكالة الأبحاث الدفاعية الإسرائيلية “مفات” عن تطوير مماثل لتمكين قوات العمليات الخاصة من التواصل بصمت في ساحات القتال.

وتزداد المخاوف مع براءات الاختراع التي تشير إلى أن أجهزة الاستشعار البصرية يمكنها تحديد هوية المستخدم، وتقييم حالته العاطفية، وقياس نبضات قلبه ومعدل تنفسه. هذا يفتح الباب أمام إمكانية رسم خريطة نفسية وبيولوجية كاملة للفرد في أي لحظة، وهو ما قد يمثل تهديدًا للخصوصية.

تؤكد آبل أنها تعالج البيانات محليًا عبر معالج “آبل سيليكون” المتخصص، وتعتمد على بنية حوسبة سحابية آمنة. ومع ذلك، فإن تجارب سابقة مع تقنيات المراقبة تشير إلى إمكانية استغلال البنى التحتية المدنية المتوفرة لأغراض غير معلنة.

في عام 2021، صنّفت وثائق حلف شمال الأطلسي (الناتو) التقنيات القادرة على قراءة الإدراك البشري ضمن فئة “الحرب المعرفية”، معتبرةً إياها تهديدًا استراتيجيًا. هذا المصطلح يشير إلى الانتقال من مراقبة أفعال الأشخاص إلى استباق نواياهم وأفكارهم.

يبقى التساؤل حول مستقبل تقنية قراءة الكلام الصامت. من المتوقع أن تبدأ آبل بدمج هذه التقنية في أجهزتها المستقبلية، مما قد يغير جذريًا طريقة تفاعلنا مع هواتفنا وأجهزتنا الذكية. يبقى رصد آليات الخصوصية والأمان، وكيفية استخدام هذه التقنية، أمرًا ضروريًا في ظل التطورات المتسارعة.

شارك المقال
اترك تعليقك