آخرها فيليبس.. نقص الهيليوم جراء الحرب يربك شركات عالمية

فريق التحرير

يشهد العالم نقصًا متزايدًا في الهيليوم، وهو غاز حيوي لمجموعة واسعة من الصناعات، من الرقائق الإلكترونية المتقدمة إلى أجهزة التصوير الطبي. يأتي هذا النقص، الذي أدى إلى ارتفاع الأسعار ويعرقل سلاسل التوريد العالمية، في أعقاب تصاعد التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على حركة الملاحة في مضيق هرمز، مما يسلط الضوء على هشاشة الإمدادات العالمية لهذه المادة النادرة.

أصبح نقص الهيليوم، الذي أثر بالفعل على صناعة الرقائق، يلقي بظلاله الآن على قطاع الأجهزة الطبية. تواجه شركات كبرى، مثل رويال فيليبس، صعوبات في تأمين الكميات الكافية من الهيليوم اللازمة لتشغيل أجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي والأشعة المقطعية، وذلك بسبب تعطل إمداداته عبر مضيق هرمز.

يشير الخبراء إلى أن أزمة الإمدادات كشفت عن مدى اعتماد الصناعات الحديثة على غاز الهيليوم. وقد وصف الرئيس التنفيذي لشركة فيليبس، روي جاكوبس، الوضع بأنه يمثل “تحديات فورية” بسبب هذه الاضطرابات، مؤكدًا أن انتشار أجهزة التصوير الطبي عالميًا يجعل من إيجاد حلول بديلة أمرًا ملحًا، على الرغم من أن التطورات التقنية لإنتاج أجهزة تستهلك كميات شبه معدومة من الهيليوم لا تزال تواجه عقبات.

تعتبر قطر موردًا رئيسيًا للهيليوم، حيث توفر حوالي 40% من إمدادات الاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، فقد أدى إغلاق مضيق هرمز إلى تعطل هذه التدفقات، مما دفع الأسعار إلى الارتفاع بشكل ملحوظ. لا يقتصر تأثير الهيليوم على القطاع الطبي، بل يمتد ليشمل صناعة الرقائق الإلكترونية، مما يضاعف من الضغط على سلاسل التوريد العالمية.

تكاليف إضافية وتداعيات صناعية

انعكست هذه التحديات بشكل مباشر على أسواق الأسهم، حيث شهدت شركة “جي إي هيلث كير تكنولوجيز” انخفاضًا في أسهمها بعد خفض توقعاتها للأرباح، مرجعة ذلك إلى مشكلات الإمدادات وارتفاع تكاليف المواد الخام الأخرى مثل رقائق الذاكرة والنفط والشحن. كما تواجه شركات أخرى مثل فيليبس وسيمنز هيلثينيرز تأثير الرسوم الجمركية المفروضة على المنتجات المصدرة إلى الولايات المتحدة، بالإضافة إلى تحقيق مستمر حول واردات الأجهزة الطبية.

تعمل شركة فيليبس على خطط لخفض التكاليف وزيادة الإنتاجية وتعزيز سلاسل الإمداد لمواجهة هذه البيئة الاقتصادية المتقلبة. على الرغم من هذه التحديات، أعلنت الشركة عن أرباح فاقت التوقعات في الربع الأول، وأكدت توقعاتها للعام بأكمله، مما يشير إلى مرونة في استراتيجياتها التشغيلية.

ضغط على صناعة الرقائق

يُعد الهيليوم عنصرًا أساسيًا في عمليات تصنيع الرقائق الإلكترونية، حيث يستخدم في مراحل حاسمة مثل التبريد وكشف التسربات وعمليات التصنيع الدقيقة. وقد أدى نقص الغاز، الناتج عن التوترات الجيوسياسية، إلى عجز في سلاسل توريد التكنولوجيا العالمية، مما دفع الشركات إلى البحث عن مصادر بديلة.

أكدت شركات مثل “فات” السويسرية لمكونات أشباه الموصلات على تأثر إنتاجها بالتأخير في النقل ونقص الهيليوم، مشيرة إلى سعيها لتأمين إمدادات من مصادر مختلفة، بما في ذلك الولايات المتحدة. كما أشارت تقارير إلى تأخيرات في مواعيد تسليم المواد الخام من إسرائيل، مما أثر على العملاء.

توقعت شركة “تي إس إم سي” التايوانية، وهي إحدى أكبر الشركات المصنعة للرقائق في العالم، ارتفاع أسعار بعض المواد الكيميائية والغازات المستخدمة في الإنتاج، مما قد يؤثر على أرباحها. ومع ذلك، أكدت الشركة امتلاكها لاحتياطيات كافية من الهيدروجين والهيليوم لتجاوز أي نقص محتمل، رغم أن قطر تنتج حوالي ثلث الإمدادات العالمية من الهيليوم.

ماذا بعد؟

تترقب الأسواق والشركات استقرار الإمدادات العالمية من الهيليوم، وهو ما قد يتطلب حلولًا دبلوماسية وسياسية لمعالجة الأسباب الجذرية للتوترات الجيوسياسية. يبقى التحدي الأكبر هو إيجاد بدائل مستدامة للغاز في الصناعات الحيوية، وتطوير تقنيات تقلل من الاعتماد عليه، وهو ما قد يتطلب استثمارات كبيرة ووقتًا.

شارك المقال
اترك تعليقك