أزمة علاقات بين أوروبا وأمريكا.. وتزايد الشكوك حول سياسات الهجرة
16/2/2026
تشهد العلاقات الأوروبية الأمريكية توترًا متزايدًا، وذلك على خلفية تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتبر فيها نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عقبة أمام السلام، وفقًا لما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال. ويبدو أن أوروبا تستوعب دروسًا من مواقف سابقة، مثل محاولة الرئيس ترامب شراء جزيرة جرينلاند الدنماركية، حيث أثبتت الوحدة الأوروبية حزمًا في الرد.
تؤكد مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، كاياه كالاس، أن القوة والوحدة هما السبيل الأمثل للتعامل مع القادة الذين يتبعون نهجًا سلطويًا، في إشارة واضحة إلى الرئيس ترامب. يأتي هذا التباين في الرؤى ليثير تساؤلات حول مستقبل العلاقات عبر الأطلسي.
ثقة تتراجع
يرى الكاتب فيليب برنار، في صحيفة لوموند الفرنسية، أن استراتيجية الرئيس ترامب التي تعتمد على المواجهة المباشرة والانعزالية، بدلًا من القوة الناعمة، تسرّع من تدهور صورة الولايات المتحدة عالميًا. هذا التحول في السياسة الأمريكية أدى إلى انخفاض غير مسبوق في مستوى الثقة بواشنطن حتى بين الحلفاء، مما يفتح الباب أمام منافسين جيوسياسيين مثل الصين، وقد يمنح الاتحاد الأوروبي فرصة لتعزيز دوره الدولي.
ترحيل المهاجرين
في سياق منفصل، أبدت منظمات حقوقية قلقها الشديد إزاء خطة أوروبية تهدف إلى تشديد عمليات ترحيل المهاجرين غير النظاميين، حسبما أوردت صحيفة الغارديان البريطانية. وتخشى هذه المنظمات، التي تضم حوالي 80 كيانًا، أن تتحول الخدمات العامة في الدول الأوروبية إلى أدوات للمراقبة وعمليات الدهم، على غرار ما تقوم به وكالة الهجرة الأمريكية.
تتضمن الخطة المقترحة ترحيل المهاجرين إلى مراكز خارج الاتحاد الأوروبي، ومنح الشرطة صلاحية تفتيش المنازل دون الحاجة إلى أمر قضائي، بالإضافة إلى إلزام الخدمات العامة بالإبلاغ عن الأفراد الذين لا يحملون وثائق إقامة. تحذر المنظمات من أن هذه الإجراءات قد تؤدي إلى تفاقم العنصرية، وزيادة العزلة الاجتماعية، وإحجام الأفراد عن طلب الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية والتعليم.
الوضع في كادوقلي
على صعيد آخر، يكشف موقع ميديابارت الفرنسي عن تدهور مستمر للوضع الإنساني في مدينة كادوقلي بولاية جنوب كردفان في السودان. على الرغم من رفع الحصار ودخول شاحنات تجارية إلى المدينة، لا يزال السكان يعتمدون على وجبة واحدة يوميًا. وقد انخفضت أسعار المواد الغذائية بالفعل بعد سماح بدخول الإمدادات، إلا أن خطر الحرب وانعدام الأمان لا يزالان يلقيان بظلالهما على المنطقة.
تشير تقارير محلية إلى استهداف الطائرات المسيرة التابعة لقوات الدعم السريع لأحياء سكنية وقوافل إنسانية بشكل مستمر، مما يعيق بشدة وصول المساعدات الضرورية. وتصف إحدى الموظفات المحليين الوضع الإنساني بالكارثي، حيث يعاني السكان من نقص الأمن والغذاء الكافي. على الصعيد الصحي، تتفاقم الظروف بسبب نقص حاد في الأدوية، وانقطاع المياه والكهرباء، في ظل بيئة متقلبة تهدد حياة المدنيين يوميًا.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن تستمر التوترات بين أوروبا والولايات المتحدة في ظل السياسات الأمريكية الحالية، بينما يواجه الاتحاد الأوروبي تحديات كبيرة في التعامل مع ملف الهجرة. كما أن الوضع الإنساني في السودان، وخاصة في كادوقلي، يتطلب اهتمامًا دوليًا عاجلًا لضمان وصول المساعدات وتوفير الأمن للسكان.