«من يفطر بمالٍ منهوب ويمنع أخواته من الميراث ويأكل حقهم لا صيام له ولا زكاة».. باحث سعودي يطرح خيارات بديلة لخطباء المساجد في رمضان

فريق التحرير

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، وجّه باحث في التاريخ دعوة لخطباء المساجد لتركيز خطبهم على القيم السلوكية ورد المظالم، بدلاً من تكرار الموضوعات التقليدية المتعلقة بفضل الشهر وأحكام زكاة الفطر. تأتي هذه الدعوة في وقت يشهد فيه المجتمع اهتماماً متزايداً بالجوانب الروحية والاجتماعية للشهر الفضيل.

دعوة لخطب رمضان: التركيز على السلوك ورد المظالم

وجه الدكتور فايز موسى البدراني، الباحث في التاريخ، رسالة مؤثرة إلى خطباء المساجد مع اقتراب شهر رمضان المبارك. دعا فيها إلى تحويل مسار الخطب الرمضانية لتشمل التركيز بشكل أكبر على القيم السلوكية والأخلاقية، بالإضافة إلى أهمية رد المظالم لأصحابها. هذه الدعوة تستهدف تجديد الخطاب الديني وربطه بشكل أعمق بحياة المسلمين اليومية.

أوضح البدراني عبر حسابه على منصة “إكس” أن هناك حاجة ماسة لتناول قضايا أكثر جوهرية في خطب الشهر الفضيل. وأشار إلى أن الجميع على دراية بأهمية رمضان وكونه شهر الصيام، وأن تكرار هذه المعلومات قد لا يحقق الفائدة المرجوة. كما دعا إلى تجاوز النقاشات المعتادة حول مقدار زكاة الفطر وطريقة إخراجها، سواء كانت طعاماً أو نقداً.

التحذير من أكل المال الحرام وأهمية رد الحقوق

شدد الباحث على أن صيام من يفطر على مال مسروق أو منهوب لا يعد صحيحاً، وأن أموال الحرام لا تقبل منها زكاة ولا صدقة. وشدد على ضرورة التوبة ورد المظالم قبل أداء العبادات. وأضاف أن من يمنع أخواته من حقهن في الميراث يعتبر آكلاً لحقوقهن، وبالتالي فإن صيامه وزكاته لا تقبل منه.

أكد البدراني على أن الدين هو المعاملة، وأن ما بين العبد وربه قد يكون هيناً لأن الله غفور رحيم. إلا أن مظالم العباد لا تُغفر إلا بالتوبة النصوح ورد الحقوق لأصحابها. وأوضح أن إزالة الأذى عن الطريق، ولو كان بسيطاً، يعد صدقة. في المقابل، فإن رمي المخلفات في الأماكن العامة يتعارض مع أخلاق الإسلام الرفيعة.

التأكيد على الحقوق والمسؤوليات الاجتماعية

دعا البدراني الخطباء إلى الحديث عن صلة الأرحام، وبر الوالدين، وحسن معاملة الجار. كما أكد على حرمة المساس بالمال العام، وأهمية الحفاظ على سلامة الطرق. وشدد على ضرورة تجنب الإسراف في المأكل والملبس، ومسؤولية الآباء تجاه تربية أبنائهم ومراقبة تصرفاتهم. كما تطرق إلى حرمة احتكار السلع ورفع الأسعار، وما يسببه ذلك من ضرر للمجتمع.

يأتي هذا الطرح في وقت يسعى فيه العديد من الباحثين والمفكرين إلى تجديد الخطاب الديني ليكون أكثر مواكبة لتحديات العصر. ويبقى السؤال المطروح حول مدى استجابة خطباء المساجد لهذه الدعوة، ومدى القدرة على إحداث تغيير حقيقي في محتوى الخطب الرمضانية خلال العام الحالي.

شارك المقال
اترك تعليقك