أعلن الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم اليوم الأربعاء عن فوز العالم الكيميائي عمر بن يونس ياغي بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025، وذلك تقديرًا لإنجازاته الرائدة في مجال الكيمياء الشبكية وتطبيقاتها المبتكرة في قطاعات الطاقة والمياه والبيئة. شاركه الجائزة العالمان الياباني سوسومو كيتاغاوا والأسترالي ريتشارد روبسون.
عمر ياغي: قصة نجاح عربي في الكيمياء الشبكية
يُعد البروفيسور عمر ياغي، المولود في العاصمة الأردنية عمّان عام 1965، عربياً أردنيًا من أصل فلسطيني، وقد عزز مسيرته العلمية بحصوله على الجنسية الأمريكية منذ عدة سنوات. وفي عام 2021، نال ياغي الجنسية السعودية بموجب أمر ملكي، تقديرًا لما يمتلكه من كفاءات وخبرات متخصصة ونادرة، مما يضيف بعدًا جديدًا للإنجازات العلمية التي حققها.
بدأت رحلة ياغي العلمية في سن مبكرة، حيث هاجر إلى الولايات المتحدة في عمر الخامسة عشرة. درس في كلية مجتمع هدسون فالي، ثم التحق بجامعة ألباني، لينتقل بعدها ليحصل على درجة الدكتوراه في الكيمياء من جامعة إلينوي في أوربانا-شامبين عام 1990. أكمل ياغي دراساته كباحث زميل لمؤسسة العلوم الوطنية (NSF) في جامعة هارفارد، ليبدأ بعدها مسيرته الأكاديمية المتميزة.
مسيرة أكاديمية حافلة بالإنجازات
تتضمن المحطات الأكاديمية البارزة لعمر ياغي تدريسه في جامعة ولاية أريزونا، تلتها جامعة ميشيغان، ثم جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس. وفي عام 2012، انضم إلى جامعة كاليفورنيا بيركلي، حيث يشغل حاليًا منصب أستاذ الكيمياء ومدير معهد بيركلي العالمي للعلوم. تعكس هذه المناصب الرفيعة المكانة العلمية التي وصل إليها.
يُعرف عمر ياغي بريادته العالمية في مجال الكيمياء الشبكية، وهي فرع من الكيمياء يركز على بناء هياكل جزيئية شبكية ثلاثية الأبعاد. وقد ساهمت أبحاثه بشكل كبير في تطوير مواد ذكية أحدثت ثورة في تصميمها، وتطبيقاتها المتنوعة. تشمل هذه التطبيقات تنقية المياه، وتخزين الطاقة بكفاءة، بالإضافة إلى التقاط غاز ثاني أكسيد الكربون، وهو ما يمثل إسهامًا هامًا في مواجهة التحديات البيئية الملحة.
تُبرز الإنتاجية العلمية لياغي حجم تأثيره في مجاله؛ فقد نشر أكثر من 300 بحث علمي متخصص، وتم تكريمه بأكثر من 55 جائزة علمية مرموقة خلال مسيرته الحافلة. تعكس هذه الأرقام مدى عمق أبحاثه وأهميتها على الصعيد العالمي.
الكيمياء الشبكية: مفتاح لمستقبل مستدام
يُعد تطوير الكيمياء الشبكية، والذي قاده عمر ياغي وزملاؤه، تقدمًا حاسمًا في علم المواد. تسمح هذه المواد بإنشاء هياكل ذات مسامية عالية، مما يفتح الباب أمام تطبيقات جديدة في مجالات حيوية. ففي قطاع الطاقة، تساهم هذه المواد في تطوير طرق أكثر فعالية لتخزين الهيدروجين أو التقنيات الشمسية. أما في مجال البيئة، فإن قدرتها على امتصاص الملوثات تعني إمكانية التوسع في استخدامها لمعالجة المياه الملوثة أو التقاط انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.
تُعد جائزة نوبل تتويجًا لمسيرة علمية استثنائية، وتعزز من مكانة البحث العلمي العربي عالميًا. من المتوقع أن تلهم إنجازات ياغي جيلًا جديدًا من العلماء العرب للمساهمة في تقدم المعرفة العلمية وتحقيق ابتكارات تدعم التنمية المستدامة.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن تتكشف المزيد من تفاصيل التقدير الرسمي لجائزة نوبل في الأشهر القادمة، بما في ذلك موعد حفل التكريم الرسمي. يبقى رصد المساهمات المستقبلية لبروفيسور ياغي وزملائه في مجال الكيمياء الشبكية، وتحديد آفاق تطبيقاتها العملية، أمرًا ذا أهمية كبرى للتطورات العلمية المستقبلية.