أكد الباحث الشرعي الدكتور ناصر الحمد أن الحديث المتداول “استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان فإن كل ذي نعمة حسود” هو حديث ضعيف وغير صحيح. وشدد الدكتور الحمد، في مقطع فيديو نشره على حسابه بمنصة تيك توك، على أن هذا الحديث يستشهد به الكثيرون وينسبونه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أنه في حقيقته ضعيف جداً ويقترب من أن يكون كذباً على رسول الله.
وأضاف الباحث الشرعي أن هذا لا يعني أن الكتمان غير مطلوب، لكن هناك أصولاً شرعية أخرى أصح وأقوى. وأشار إلى قصة سيدنا يعقوب مع ابنه يوسف في القرآن الكريم، حيث قال له: “يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا”. هذا النص القرآني يدعم مفهوم الحذر عند مشاركة بعض الأمور.
ضعف حديث “الكتمان” وأصوله الشرعية
ينتشر بين الناس حديث يوصي بالكتمان عند قضاء الحوائج، وهو ما أثير حوله جدل شرعي. وأوضح الدكتور ناصر الحمد، الباحث الشرعي، أن هذا الحديث لا يصح سنداً عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم. ويعتبر هذا الحديث من الأحاديث الضعيفة جداً، بل يصل الأمر إلى اعتباره أقرب إلى الافتراء على رسول الله.
بالرغم من ضعف الحديث، إلا أن مبدأ الاحتراز والكتمان ليس أمراً مرفوضاً شرعاً. ويستند هذا إلى ما ورد في كتاب الله تعالى، مثل قصة النبي يعقوب عليه السلام عندما وجه ابنه يوسف عليه السلام قائلاً: “يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا”. هذا الموقف القرآني يشير إلى ضرورة الحذر من حسد الآخرين.
أهمية انتقاء من نشاركهم أخبارنا
فيما يتعلق بالأخبار الشخصية كخطوات الزواج أو التحصيل الدراسي أو غيرها، غالباً ما توجد ردود فعل متباينة. يؤكد الدكتور الحمد على وجود فريقين من الناس عند مشاركة الأخبار: فريق يفرح ويسعد، وفريق آخر قد تتغير مشاعره أو يشعر بالغيرة. لذلك، ينصح الباحث الشرعي بمشاركة الأخبار مع الأشخاص الذين نحبهم ويحبوننا ويفرحون لنا حقاً.
هذه القاعدة، بحسب الدكتور الحمد، يمكن تطبيقها في مختلف جوانب الحياة. ويرى أن الوسواس الذي يتملك بعض الناس من الخوف من العين والحسد قد يكون خطيراً، ويؤثر سلباً على التوكل على الله سبحانه وتعالى. فالتوكل هو الأساس، والحذر المطلوب لا يجب أن يصل إلى درجة الشك المفرط في الآخرين.
البحث الشرعي عن صحة الأحاديث
ينبغي على المسلمين تحري الدقة في نسبة الأحاديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم. ويعتبر الدكتور ناصر الحمد رائداً في هذا المجال، حيث يسعى لتوضيح صحة الأحاديث المتداولة. ورغم ضعف حديث “استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان”، إلا أن المبدأ العام للحذر من الحسد ليس بدعة، بل له مستندات شرعية أصح.
سيستمر الباحثون الشرعيون في مراجعة الأحاديث وتوضيح درجتها لأجل سلامة المنهج النبوي. ويتطلب الأمر من عامة المسلمين الأخذ بما هو صحيح وثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وتجنب نشر الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة. يظل التوكل على الله وطلب الحماية منه هو الأصل في كل الأحوال.
يُتوقع أن تواصل الجهات البحثية الشرعية جهودها في تدقيق الأحاديث ونشر الوعي حول صحتها. ويبقى السؤال حول كيفية الموازنة بين الحذر المشروع والتوكل القوي على الله.