تشهد صناعة الذكاء الاصطناعي منافسة محتدمة بين الشركات الأمريكية والصينية، حيث تتبنى كل منهما استراتيجيات مختلفة لتطوير وبيع منتجاتها. تواجه الشركات الصينية تحديات مالية وقيوداً أمريكية على الوصول إلى شرائح الذكاء الاصطناعي المتطورة، إلا أنها طورت نماذج قوية تتمتع بتكلفة أقل، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الصناعة وهيمنة الشركات الغربية.
فلسفة مختلفة تماماً
تتبنى الشركات الصينية للذكاء الاصطناعي نهجاً يعتمد على المصادر المفتوحة، حيث توفر نماذجها للمطورين وصناع التقنية في الصين. يهدف هذا النهج إلى تسريع تبني التقنية في مختلف القطاعات الاقتصادية الصينية.
تركز هذه الشركات على تطوير نماذج تحاكي قوة النماذج الأمريكية دون الحاجة لعتاد قوي، مما يسمح لها بتجنب الاعتماد على البنية التحتية الأمريكية وتقديم خدمات بتكلفة أقل. وتشير تقارير إلى أن نماذج مثل “ديب سيك في 4” (V4) الصينية توازي بل تتفوق أحياناً على نماذج أمريكية رائدة مثل “كلود أوبس 4.6″ و”جي بي تي 5.4” بتكلفة أقل بكثير كونها نماذج مفتوحة المصدر.
الالتفاف حول القيود التصديرية
تفرض القيود الأمريكية على شركات الشرائح مثل “إنفيديا” قيوداً على تطوير شرائح مخصصة للسوق الصيني، تتطلب أن تكون أضعف وأكثر استهلاكاً للطاقة. ورغم ذلك، تمكنت الشركات الصينية من الالتفاف على هذه القيود، مركزة على تطوير نماذج “مضغوطة” تستهلك قدرة وطاقة حوسبية أقل.
تعتمد النماذج الصينية، مثل “ديب سيك”، على شبكات عصبية فرعية متخصصة للإجابة على الأوامر المباشرة بكفاءة. كما بدأت هذه الشركات بالاعتماد على شرائح “هواوي” المخصصة للذكاء الاصطناعي، والتي تقدم أداءً مقارباً لشرائح “إنفيديا” دون قيود، وتتطور بسرعة.
وتواجه بعض الشركات الصينية اتهامات من نظيراتها الأمريكية، مثل “أنثروبيك”، بالاعتماد على نماذج أمريكية لتدريب نماذجها الخاصة، وهو ما يعكس شدة المنافسة واتهام انتهاك شروط الاستخدام.
كلفة أقل كثيراً
تتميز نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية، مثل “ديب سيك في 4″، بتكلفة استخدام أقل بكثير مقارنة بنظيراتها الأمريكية. تصل تكلفة معالجة مليون توكن في “ديب سيك” إلى حوالي 5.22 دولار، مقارنة بما يصل إلى 35 دولاراً لنماذج مثل “شات جي بي تي 5.5” من OpenAI.
هذا الفارق الكبير في التسعير يضع الشركات الأمريكية تحت ضغط كبير لخفض تكاليف خدماتها، ويدفع بالشركات الصينية لزيادة قوتها التنافسية في السوق العالمي.
أسواق مختلفة
بينما تركز شركات وادي السيليكون على العملاء الغربيين، تتجه الشركات الصينية نحو أسواق جديدة مثل دول أفريقيا. تحظى النماذج الصينية بشعبية واسعة في الدول النامية، بما في ذلك إثيوبيا، زيمبابوي، أوغندا، ونيجيريا، بالإضافة إلى دول تخضع لعقوبات أمريكية مثل روسيا وإيران.
هل تنجح الشركات الصينية في كسر هيمنة النماذج الأمريكية؟
تهيمن الشركات الأمريكية حالياً على صناعة الذكاء الاصطناعي بشكل كامل. ومع ذلك، تشكل التطورات السريعة في الشرائح الصينية ونماذج الذكاء الاصطناعي مثل “ديب سيك” تهديداً لهذه الهيمنة. إن استراتيجية التسعير المنخفضة التي تتبعها الشركات الصينية قد تجبرها على خفض أسعارها أو الاستمرار في خسارة حصة سوقية متزايدة.
يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كانت الشركات الأمريكية ستستجيب للضغوط بخفض أسعارها، أم ستشهد الصناعة تحولاً كبيراً لصالح النماذج الصينية. ومن المتوقع أن تتضح الصورة بشكل أكبر مع استمرار تطور هذه التقنيات وظهور نماذج جديدة قادرة على المنافسة بشكل أكبر.