باحث في الشأن الإيراني يكشف عن انهيار نظرية “أم القرى” و”المصدات” التي اعتمدت عليها إيران.. ويعلق: نحن أمام مرحلة تفكك النظام السياسي ومؤسسات الدولة برمتها

فريق التحرير

كشف الباحث المتخصص في الشأن الإيراني، الدكتور نبيل العتوم، أن استراتيجيات طهران التي اعتمدت عليها لسنوات لحماية مجالها الحيوي، وخاصة “نظرية أم القرى” و”منظومة المصدّات”، قد تعرضت لـ “انهيارات متتالية” مؤخرًا، مما يشكل تهديدًا مباشرًا لأمنها.

وأوضح العتوم، خلال مداخلة تلفزيونية، أن هذه “التفككات الاستراتيجية” تضع إيران أمام مرحلة جديدة تتسم بتهديد كيانها السياسي ومؤسساتها.

انهيار نظريات الدفاع الإيرانية

تعتمد إيران في سياستها الخارجية والدفاعية على نظريات أثبتت فعاليتها سابقًا، وفي مقدمتها “نظرية أم القرى”، التي ترى في إيران مركزًا لقيادة العالم الإسلامي، وبالتالي وجوب حمايتها.

وعلى أساس هذه النظرية، وضعت طهران استراتيجية “المصدّات”، التي تهدف إلى بناء حواجز دفاعية تشمل وكلاء وأذرع عسكرية، وذلك لإبعاد أي تهديدات أو حروب مستقبلية عن الأراضي الإيرانية.

واعتبر العتوم أن هذه المصدّات، وخاصة العراق الذي كان “المصد الأول”، قد “انهارت”، وذلك بعد تمكن إيران من بسط نفوذها فيه بعد عام 2003.

وأضاف أن المصد الثاني يتمثل في الأقليات الشيعية المنتشرة في المنطقة، والمصد الثالث هو الحركات المسلحة الشيعية. واستغلت إيران، بحسب قوله، التطورات التي شهدتها المنطقة بعد احتلال العراق و”الربيع العربي” لإنشاء ميليشيات في العراق وسوريا، بالإضافة إلى دعم حزب الله اللبناني وفروعه.

كما شملت هذه الاستراتيجية فئة “المؤلفة قلوبهم”، المتمثلة في دعم حركات إسلامية سنية مثل حماس والجهاد الإسلامي، أملًا في استقطابها مستقبلًا لدعم المشروع الإيراني.

إلا أن هذه “المصدّات” التي كانت تشكل “خنادق وحواجز” للدفاع عن المجال الحيوي الإيراني، باتت اليوم “منهارة”، وهو ما وصفه العتوم بـ”نكبات استراتيجية” لإيران.

فقدان عوامل الردع الاستراتيجية

بالإضافة إلى انهيار شبكة المصدّات، تعاني إيران من تآكل في عوامل الردع الأساسية، والتي تشمل برنامجها النووي الذي تلقى “ضربات غير مسبوقة”.

وتشير التقارير إلى أن البرنامج الصاروخي الإيراني قد فقد أكثر من 70% من قدراته، كما تأثر برنامج الطائرات المسيرة وبرنامج الفضاء الذي يستخدم للتجارب الصاروخية طويلة المدى.

وتمثل “المنظومة القيادية”، التي تلزم بحماية “دولة المقر” كواجب ديني وأمني وسياسي، عاملًا إضافيًا يواجه تحديات مع فقدان إيران لهذه الأدوات الاستراتيجية.

إن فقدان هذه المصدّات وعوامل الردع الاستراتيجية يشكل تهديدًا كبيرًا للمجال الحيوي الإيراني، ويدفع البلاد نحو “مرحلة جديدة من تفكك النظام السياسي الإيراني ومؤسسات الدولة برمتها”.

مع هذه التطورات، يتوقع المراقبون مزيدًا من الضغوط المستمرة على إيران، فيما تظل التحديات المتعلقة بالبرنامج النووي والإقليمي، بالإضافة إلى الاستقرار الداخلي، نقاطًا محورية يجب متابعتها عن كثب في المرحلة القادمة.

شارك المقال
اترك تعليقك