التزييف العميق بالذكاء الاصطناعي: سلاح جديد في حروب المعلومات على إيران
طهران – في تطور لافت يؤثر على ساحات الصراع المعلوماتي، تلعب مواد التزييف المصطنعة بتقنيات الذكاء الاصطناعي دورًا متزايد الأهمية في الحرب المعلوماتية الدائرة حول إيران. تستخدم الأطراف المتنازعة هذه التقنيات لنشر رسائلها بشكل غير مباشر عبر منصات التواصل الاجتماعي، محولة حروب المعلومات التقليدية إلى معارك ذات أبعاد جديدة تهدف إلى زعزعة الاستقرار ونشر معلومات مضللة.
أظهر تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” أن مقاطع التزييف العميق شهدت انتشارًا واسعًا، حيث رصدت الصحيفة أكثر من 110 مقاطع مولدة بالذكاء الاصطناعي حصدت ملايين المشاهدات عبر مختلف المنصات، مما يثير تساؤلات حول تأثيرها الفعلي على الجمهور.
تأثير مستمر رغم الوعي بالزيف
تشير تقارير صادرة عن مؤسسات إعلامية مرموقة، مثل صحيفة “ذا غارديان” البريطانية، إلى أن لمقاطع التزييف العميق تأثيرًا ملحوظًا، حتى لو كان المشاهدون على دراية بأنها مولدة اصطناعيًا. فالذكاء الاصطناعي عبر شخصيات وهمية مثل “جيسيكا فوستر” التي اكتسبت شعبية على “إنستغرام” قبل الكشف عن كونها غير حقيقية، يمكنها تعزيز قناعات المستخدمين القائمة وتجعلهم أقل تقبلاً لوجهات النظر المخالفة، وفقًا لخبراء في مجال الذكاء الاصطناعي.
رسائل سياسية مغلفة بصيغ ودودة
تتيح تقنيات الذكاء الاصطناعي إمكانية تقديم الرسائل السياسية في قوالب قد تبدو ودودة أو حتى فكاهية. فقد لجأت بعض الحسابات الموالية لإيران إلى نشر مقاطع فيديو مولدة بالذكاء الاصطناعي بأسلوب مستوحى من أفلام الرسوم المتحركة الشهيرة، تعرض مشاهد تدمر تبدو ناتجة عن هجمات.
سهولة الوصول وانتشار واسع
يعتبر سهولة الوصول إلى الأدوات والتقنيات اللازمة لتوليد مقاطع التزييف العميق أحد العوامل الرئيسية وراء انتشارها. أصبح بإمكان أي فرد، بغض النظر عن خبرته التقنية، إنشاء محتوى مقنع باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي المتاحة، مما أدى إلى جمع مئات الملايين من المشاهدات لهذه المقاطع منذ بدء الصراع.
في محاولة لمواجهة هذه الظاهرة، أوقفت منصة “إكس” (تويتر سابقًا) خاصية الربح المالي من المقاطع التي تولدها الذكاء الاصطناعي وتتناول مشاهد الحرب. بينما قد تحد هذه الخطوة من حافز بعض الأفراد، إلا أنها قد لا تمنع المؤسسات الكبيرة من الاستمرار في استخدام هذه التقنيات لبث رسائلها السياسية. يظل التحدي الأكبر هو كيفية التفريق بين المحتوى الحقيقي والمحتوى المصطنع في ظل التطور المتسارع لهذه التقنيات.