مع اقتراب عام 2026، الذي يتوقع فيه العلماء أن يكون “عام الذروة” لمشاهدة الشفق القطبي (Aurora Borealis) منذ أكثر من عقد، يزداد الاهتمام العالمي بالحزم السياحية المتجهة شمالاً.
تنشأ هذه الظاهرة الساحرة نتيجة تفاعل الرياح الشمسية مع المجال المغناطيسي للأرض، مما يؤدي إلى انبعاث ألوان مذهلة في السماء.
لماذا عام 2026 هو الوقت المثالي للإقبال على موسم الشفق القطبي؟
تخضع الشمس لدورة نشاط تستغرق 11 عامًا، تصل خلالها إلى ذروة النشاط البقعي والمغناطيسي. وغالبًا ما تحدث ذروة الشفق القطبي بعد حوالي عامين من ذروة البقع الشمسية. بما أن ذروة البقع الشمسية حدثت في عامي 2024 و2025، فإن عامي 2026 و2027 يعتبران الفترة الذهبية لرؤية عواصف شفقية شديدة، بما في ذلك الألوان النادرة كاللون الأحمر.
يبحث العديد من السياح عن أفضل الأوقات والوجهات لمشاهدة هذا العرض الطبيعي الساحر.
أفضل الوجهات لمشاهدة الشفق القطبي
تقع أفضل المناطق لمشاهدة الشفق القطبي ضمن “البيضاوي الشفقي”، وهو نطاق يحيط بالقطب المغناطيسي الشمالي. وتشمل أبرز الوجهات:
آيسلندا: تتميز بسهولة الوصول إليها وتوفر الأنشطة الشتوية المتنوعة، وتعد مدينة “أكوريري” خيارًا أفضل من العاصمة “ريكيافيك” لقلة تأثير السحب.
النرويج: تشتهر مدينتا “ترومسو” و”ألتا” بكونهما عواصم لشفق، وتوفر الرحلات البحرية في المضايق تجربة فريدة بعيدًا عن التلوث الضوئي.
فنلندا: منطقة “لابلاند”، وخاصة قرية “إيناري”، تتيح الإقامة في أكواخ زجاجية للاستمتاع بمشاهدة الشفق من داخلها.
كندا: مدينة “تشرشل” في مانيتوبا، الواقعة مباشرة تحت الحزام الشفقي، توفر تجربة فريدة لمشاهدة الأضواء فوق التندرا المتجمدة.
ألاسكا: تعتبر مدن مثل “فيربانكس” و”كولد فوت” وجهات ممتازة لهذه الظاهرة.
تحضيرات الرحلة: الملابس والمعدات الضرورية
تتطلب رحلة مطاردة الشفق القطبي الاستعداد للبقاء لساعات في درجات حرارة شديدة الانخفاض. ينصح بارتداء طبقات متعددة من الملابس، بدءًا بالملابس الداخلية الحرارية، مرورًا بطبقات صوفية، وانتهاءً بمعطف خارجي عازل للماء والرياح. كما تشمل الإكسسوارات الأساسية قبعات وأوشحة وقفازات مدفأة، ومدفآت اليد والقدم.
بالنسبة للمعدات التقنية، يُنصح باصطحاب كاميرا تدعم خاصية التعريض الطويل وحامل ثلاثي الأرجل لضمان ثبات الصور. كما يجب التأكد من توفر بطاريات احتياطية، حيث تتأثر البطاريات بالبرودة الشديدة.
رحلة منفردة أم جولة جماعية منظمة؟
تتفاوت خيارات الرحلة بين الاستقلالية والجولات المنظمة. توفر الجولات المنظمة عادةً مرشدين محليين ذوي خبرة في تتبع الشفق وتوقعات الطقس، بالإضافة إلى توفير المعدات اللازمة. بعض الشركات تقدم ضمانات بإعادة الرحلة في حال عدم ظهور الشفق.
أما الرحلات المنفردة، فتمنح المسافرين حرية أكبر في التنقل، وتتطلب استئجار سيارة (يفضل أن تكون دفع رباعي) ومتابعة تطبيقات التنبؤ بالشفق ومستويات التلوث الضوئي.
نصائح لرحلة ناجحة لمشاهدة الشفق القطبي
الوقت الأمثل لمشاهدة الشفق عادة ما يكون بين الساعة 10 مساءً واثنتين صباحًا، ولكن الظاهرة قد تظهر في أي وقت بعد حلول الظلام. يُنصح بتجنب الليالي التي يكتمل فيها القمر، حيث يمكن أن يطمس ألوان الشفق. تزداد احتمالية حدوث العواصف الشفقية في فترات الاعتدالين الربيعي والخريفي. ويتطلب الأمر التحلي بالصبر، فالشفق يمر بمراحل وقد يحتاج إلى بعض الوقت ليظهر بكامل رونقه.
لضمان تجربة ممتعة، يُحبذ دمج رحلة مشاهدة الشفق مع أنشطة نهارية أخرى كالتزلج، أو زيارة المناطق الطبيعية، أو الاستمتاع بالثقافة المحلية.
تختلف تكاليف الرحلة بشكل كبير حسب الوجهة ونوع الخدمات المقدمة. يمكن أن تبدأ التكاليف الاقتصادية من حوالي 1100 دولار لأماكن مثل فنلندا أو السويد، بينما قد تتجاوز الرحلات الفاخرة في النرويج أو كندا أو ألاسكا 5000 دولار.
مع اقتراب موسم الذروة، يُنصح بالحجز المبكر والاستعداد لتجربة لا تُنسى في عام 2026.