غابة القردة المقدسة.. رحلة إلى قلب بالي المسكون بالأساطير

فريق التحرير

إذا كنت تفكر في زيارة جزيرة بالي، فلا بد أن تكون “محمية غابة القردة المقدسة” (Sacred Monkey Forest Sanctuary) واحدة من وجهاتك الأساسية. تقع المحمية الساحرة في قرية “بادانغ تيغال”، بقلب أوبود، الأيقونة الأكثر شهرة في الجزيرة. وهي ليست مجرد حديقة حيوان اعتيادية، إذ تجمع سحر الطبيعة مع الجذور الثقافية والرمزية الروحانية للمكان، لتشكل محمية طبيعية ومجمع معابد هندوسية يمتد على مساحة 12.5 هكتارا.

فلسفة المكان

يدير سكان قرية “بادانغ تيغال” الغابة بناءً على فلسفة “تري هيتا كارانا” (Tri Hita Karana)، والتي تعني “أسباب السعادة الثلاثة” أو “مصادر الانسجام الثلاثة”. تقوم هذه الفلسفة على تحقيق التوازن من خلال خلق التناغم بين الإنسان والإنسان، الإنسان والبيئة، والإنسان والروح.

تحيط بالمكان أساطير ومعتقدات محلية، حيث يُنظر إلى القرود على أنها حراس للمعابد، وترتبط هذه الأسطورة بشخصية “هانومان” في ملحمة “الرامايانا”. يعتقد السكان المحليون أيضاً أن الأرواح تسكن في جذور وأغصان أشجار البانيان الضخمة.

“المكاك” طويل الذيل.. سكان الغابة الأصليون

تُعد غابة القرود موطنًا لأكثر من 1260 قرداً من فصيلة المكاك البالي طويل الذيل (Macaca fascicularis). تعيش هذه القرود ضمن ست مجموعات اجتماعية مستقلة نسبيًا، لكل منها نطاقها الخاص داخل المحمية.

خلال التجوال داخل الغابة، قد تلاحظ سلوكيات تعكس حياة اجتماعية معقدة. فالقرود تمضي وقتها بين الأكل والتنظيف المتبادل واللعب، كما أنها تتفاعل مع الزوار، وقد تحاول أحيانًا خطف متعلقاتهم.

المعابد والآثار

تضم المحمية كنوزًا معمارية تعود إلى القرن الرابع عشر (نحو عام 1350)، وهي معابد ذات أهمية دينية كبيرة للمجتمع المحلي.

تشمل المعابد بورا داليم أغونغ (Pura Dalem Agung) المخصص للإله “شيفا”، وبورا بيجي (Pura Beji) المخصص للتطهر، وبورا براجاباتي (Pura Prajapati) المجاور للمقبرة. ومن المعالم البارزة “جسر التنين” وشجرة البانيان العملاقة التي يتجاوز عمرها 100 عام.

قواعد السلامة.. كيف تتجنب “شغب” القرود؟

تعتبر “محمية غابة القردة المقدسة” مكانًا بريًا، لذا يُنصح باتباع تعليمات السلامة لتجنب أي مواقف غير مرغوبة.

هام جدًا تجنب ارتداء الأقراط الكبيرة أو المجوهرات؛ فالقرود قد تخطفها. كما يُمنع منعًا باتًا إحضار طعام خارجي أو أكياس، لأن القرود تربط صوت الأكياس بالطعام. يُنصح بعدم النظر في أعين القرود أو التبسم كاشفًا عن أسنانك، لأن هذه التصرفات قد تُفسر كعلامة عدوانية.

داء الكلب وفيروس هيربس بي (Herpesvirus B)

في حين توجد تحذيرات حول احتمالية إصابة القرود بداء الكلب، فقد أظهرت دراسات علمية أن السلالة التي تحملها هذه القرود لا تمثل خطورة على البشر، ولم تُسجل أي حالات عدوى تاريخيًا في بالي. تقدم السلطات في المحمية إجراءات تطعيم احترازية للقرود.

في حال تعرضك لعضة، يوجد مكتب إسعافات أولية في الموقع لتوفير العلاج اللازم. ننصح الزوار دائمًا بالتحلي بالحذر واتباع الإرشادات المعلقة في المحمية.

معلومات أساسية والخدمات اللوجستية

تقع المحمية في شارع جالان مونكي فورست (Jalan Monkey Forest) في قلب أوبود، وتفتح أبوابها يوميًا من الساعة 9:00 صباحًا حتى 6:00 مساءً، مع آخر موعد لبيع التذاكر عند الساعة 5:00 مساءً.

تبلغ رسوم الدخول حوالي 6.5 إلى 8 دولارات أمريكية للكبار، وحوالي 5 إلى 6.5 دولارات أمريكية للأطفال، وتختلف الأسعار تبعًا لأيام الأسبوع. تتوفر في المحمية مرافق أساسية مثل دورات المياه، مواقف السيارات، ومعرض صور.

ينصح الخبراء بزيارة المحمية في الصباح الباكر (9:00 – 11:00) لتجنب الزحام والحرارة، ويفضل ذلك خلال موسم الجفاف (من أبريل/نيسان إلى أكتوبر/تشرين الأول).

بدائل سياحية قريبة

في حال رغبتك في أماكن أقل ازدحامًا، يمكنك زيارة غابة سانجيه (Sangeh) التي تشتهر بهدوئها، أو ألاس كيداتون (Alas Kedaton) التي تضم قرودًا وخفافيش عملاقة.

مع ذلك، تبقى “محمية غابة القردة المقدسة” وجهة فريدة تتيح لك فرصة نادرة لمشاهدة التناغم بين البشر والحيوان في بيئة طبيعية ساحرة، والاستمتاع بجمال تنوعها البيولوجي.

شارك المقال
اترك تعليقك