أعلنت السلطات التركية في 23 فبراير 2026 بدء تحقيق رسمي يشمل ست منصات تواصل اجتماعي كبرى، وذلك لتقييم أساليبها في التعامل مع بيانات الأطفال والمعلومات الشخصية. يأتي هذا التحقيق في إطار استعدادات أنقرة لفرض تشريعات جديدة تهدف إلى تنظيم استخدام منصات التواصل الاجتماعي، بهدف حماية المستخدمين الأصغر سنًا من المخاطر الرقمية.
تتضمن المنصات الخاضعة للتحقيق كلاً من “تيك توك”، “إنستغرام”، “فيسبوك”، “إكس” (تويتر سابقًا)، “يوتيوب”، و”ديسكورد”. وتسعى هيئة حماية البيانات في تركيا إلى فحص معمق لآليات تخزين البيانات وسياسات الأمان المطبقة من قبل هذه المنصات، كخطوة استباقية قبل تطبيق قانون “الحزمة العائلية” الجديد.
تنظيم منصات التواصل الاجتماعي في تركيا
يهدف القانون الجديد، الذي أُطلق عليه اسم “الحزمة العائلية”، إلى تعزيز الرقابة على استخدام منصات التواصل الاجتماعي في تركيا. ومن أبرز ملامح هذا التشريع الجديد، إجبار المنصات على التحقق من هوية وأعمار المستخدمين. ستعتمد هذه الآلية على خيارات متعددة، بما في ذلك الاتصال المباشر بالهاتف أو الربط بمنصات حكومية، لضمان التحقق الدقيق من عمر المستخدمين.
يشدد القانون الجديد بشكل خاص على حماية الأطفال، حيث سيحظر على المستخدمين الذين تقل أعمارهم عن 15 عامًا الوصول إلى منصات التواصل الاجتماعي وإنشاء حسابات خاصة بهم. ومن المتوقع أن تتسع هذه القيود لتشمل مستخدمي المنصات الذين تقل أعمارهم عن 18 عامًا، مما يعكس اهتمامًا متزايدًا بحماية الفئة العمرية الشابة من المحتوى والاستخدام غير الملائم.
كما يقدم القانون آلية مبتكرة لمعالجة المحتوى المخالف، تهدف إلى تسريع عملية إزالته فور اكتشافه. تعتمد هذه الآلية على تعزيز التواصل المباشر بين الحكومة والشركات المالكة للمنصات. وفي حال رفض أي شركة الامتثال للقوانين والتشريعات الجديدة، ستواجه عقوبات صارمة، قد تصل إلى خفض سرعات الإنترنت المخصصة لهذه المنصات، مما يؤثر بشكل مباشر على تجربة المستخدم.
مخاوف حقوقية من آليات التوثيق الجديدة
أثارت الخطط المقترحة لتوثيق هوية المستخدمين بالتعاون مع المنصات الحكومية مخاوف جدية لدى حقوقيي حرية التعبير في تركيا. يرى هؤلاء الباحثون أن هذه الآليات قد تشكل تقييدًا مباشرًا لحرية التعبير عبر الإنترنت، وتحد من نطاق النقاش العام. وأكد باحثون قانونيون أن الاعتماد على توثيق الهوية بهذه الطريقة قد يؤثر سلبًا على القدرة على المشاركة والتعبير بحرية.
تأتي هذه التشريعات التركية في سياق موجة عالمية متزايدة نحو تنظيم استخدام منصات التواصل الاجتماعي، خاصة فيما يتعلق بحماية الأطفال. وقد سبقت أستراليا تركيا في تطبيق مثل هذه الإجراءات، حيث بدأت في الأشهر الماضية بحظر وصول الأطفال إلى هذه المنصات، مما يشير إلى توجه عالمي نحو فرض ضوابط أكثر صرامة على العالم الرقمي.
ما هي الخطوات التالية؟
يبقى من غير الواضح متى سيتم تطبيق قانون “الحزمة العائلية” بشكل نهائي، وما إذا كانت المنصات الست المشمولة بالتحقيق ستتوافق مع المتطلبات الجديدة. كما ستكون هناك حاجة لمراقبة كيفية تعامل المنصات مع البيانات بعد تطبيق القوانين، وما إذا كانت هناك أي ثغرات قد يتم استغلالها، بالإضافة إلى ردود فعل المستخدمين تجاه القيود الجديدة.