أحمد الشمراني: الوزارة حجة «البليد»

فريق التحرير

الوزارة الرياضية.. بين دَور الأب والمُلام الأبدي للأندية

تُلقي وزارة الرياضة في المملكة العربية السعودية، بصفتها المظلة والمرجعية العليا للأندية الرياضية، بظلالها على القرارات التي تمرر أو لا تمرر، إلا أن التساؤل يبقى ملحاً: إلى متى يستمر هذا الوضع؟ تحاول الوزارة، عبر متحدثها الرسمي، تصحيح بعض المفاهيم وتوضيح الملابسات، لكنها تواجه اتهامات بالتقصير والفشل من قبل أندية تسعى لتبرير إخفاقاتها، رغم أن الواقع يشير إلى أن الوزارة بريئة من تبعاتها.

في ظل تدهور النتائج، يبرز نادي الشباب كمثال حي على هذا الاتجاه، حيث بات يعلق فشله على شماعة الوزارة، الأمر الذي يثير الدهشة لدى المراقبين. فلو كشفت الوزارة عن الحقائق الكاملة، ربما تعرضت وجوه البعض للاحمرار الشديد، ودخل آخرون في حالة من الاصفرار.

أتفهم تمامًا غضب جماهير الشباب بسبب تراجع مستوى الفريق، لكن ما يصعب فهمه هو هذا الهجوم المنظم والمبرمج على الوزارة بتحميلها مسؤولية ما يحدث للفريق.

ما هو الدور المفترض للوزارة في إدارة لجان مستقلة تدير شؤون اللعبة؟ لعل الأجدى هو توجيه الجهود نحو استكشاف جذور المشكلة والبحث عن حلول جذرية، بدلاً من امتصاص غضب الجمهور عبر تحميل الوزارة أعباء ومشاكل خاصة بالنادي. فهناك العديد من الملفات التي لو فتحتها الوزارة، لكشفت عن حقائق صادمة.

إن نادي الشباب يمثل حالة راهنة، والتحليلات المطروحة تعمم الرسالة لتشمل كافة الأندية التي قد تتبع هذا المسار.

يجب علينا جميعاً، عند الحديث عن هذه القضايا، أن نضع كل كلمة في سياقها الصحيح، وأن نتجنب الخلط الذي لا يضر بالوزارة فحسب، بل يضعها في موقف حرج أمام جمهور شديد الحماس، والذي قد يأخذ كلام رئيس ناديه كمنطلق وحقيقة مطلقة.

نحن نعيش حالياً واقعاً جديداً يؤكد على سيادة اللوائح، خصوصاً فيما يتعلق بالتنظيم المالي. وهو الجانب الذي لم تستوعبه غالبية الأندية حتى الآن، أو أنها قد لا ترغب في استيعابه عن عمد.

إن الوزارة لا تعتبر خصماً لأي نادٍ، بل هي الأب الحاني لكل الأندية. لذا، لا ينبغي اتخاذ الوزارة جسراً لتبرير الفشل، أو وسيلة للهروب من عتب وغضب الجمهور.

لقد تم وضع حد للفوضى والعبث المالي الذي كان سائداً في الأعوام الماضية، وذلك من خلال تنظيمات ولوائح واضحة، تعرفها وتطلع عليها جميع الأندية. ومع ذلك، يبدو أن بعض مسيري الأندية يتعمدون إظهار الجهل أمام واقع ملموس وحقائق واضحة.

ومضة: «ستُطاردك كُل المرات التي كان عليك أن تصمت فيها وتكلمت». – ليف تولستوي.

ماذا بعد؟ من المتوقع أن تشهد الفترة القادمة مزيدًا من التدقيق في الالتزام المالي واللوائحي للأندية، خاصة مع بدء تطبيق اللوائح الجديدة بشكل كامل. تظل التحديات قائمة في إقناع جميع الأطراف بأهمية الالتزام، واحتمالية ظهور تباينات في تفسير اللوائح.

شارك المقال
اترك تعليقك