لا يزال قطاع التمويل العقاري في مصر متخلفًا للغاية، حيث يمثل 0.3٪ فقط من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بحوالي 41٪ في أسواق مثل المغرب وجنوب إفريقيا وحوالي 50٪ في الولايات المتحدة، وفقًا لما ذكره إيهاب عمر، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة القسطلي للتمويل العقاري.
وفي مقابلة مع ديلي نيوز إيجيبت، قال عمر إن التفاوت الصارخ يسلط الضوء على الإمكانات الهائلة غير المستغلة لسوق التمويل العقاري في مصر، ويسلط الضوء على الحاجة الملحة لإجراء إصلاحات تشريعية وحوافز مستهدفة لإنعاش نشاط الإقراض العقاري.
وأشار إلى أن القيود التنظيمية القائمة تحد بشكل كبير من قدرة شركات التمويل العقاري على خدمة مشتري المساكن من الأفراد، مما يجبر العديد من الشركات على إعادة توجيه جزء كبير من عملياتها نحو تمويل محافظ المطورين بدلاً من طلب المستخدم النهائي.
وأوضح عمر أن القسطلي يدعم العملاء من ذوي الدخل المنخفض من خلال توجيههم نحو برامج التمويل المناسبة بالتعاون مع البنوك، وخاصة ضمن مبادرات الإسكان التي تقودها الدولة. تعطي الشركة الأولوية للوحدات الجاهزة للتسليم من أجل تقليل المخاطر لجميع الأطراف المعنية.
تحديات التمويل
وقال عمر إنه على الرغم من الطلب الأساسي القوي، لا يزال مطورو العقارات يواجهون صعوبات كبيرة في تأمين التمويل. يمكن أن تستغرق عمليات موافقة البنك ما يصل إلى ثمانية أشهر، في حين يتم تنظيم شركات التمويل العقاري ضمن نفس الإطار الذي تخضع له شركات التمويل الاستهلاكي، على الرغم من الاختلافات الجوهرية بين النشاطين.
وأوضح أنه “خلافا للتمويل الاستهلاكي، فإن الإقراض العقاري مدعوم بالأصول الثابتة بدلا من السلع الاستهلاكية”.
وأشار عمر أيضًا إلى الاعتماد على وكالة تصنيف ائتماني أجنبية واحدة لتقييم شركات التمويل العقاري، مع تحصيل الرسوم بالدولار الأمريكي. ونتيجة لذلك، فإن الشركات التي تزيد محفظتها الاستثمارية عن مليار جنيه هي وحدها القادرة على استيعاب هذه التكاليف، بينما تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة ضغوطًا مالية قد تفوق العوائد المحتملة.
إنهاء نموذج “المطور كبنك”.
وشدد عمر على أن إعادة الانضباط إلى السوق العقاري يتطلب إنهاء ممارسة “المطور كمصرف”. ودعا المطورين إلى وقف البيع المباشر بالتقسيط وتفويض التمويل والتحصيل للبنوك والمؤسسات المالية المتخصصة، بما يضمن الحوكمة السليمة للتدفقات النقدية ومنع اختلاط مالية المشروع.
وأوضح العديد من آليات تخفيف المخاطر لتمويل الوحدات قيد الإنشاء، بما في ذلك استخدام حسابات الضمان، حيث يتم تخصيص جزء من محفظة التمويل كاحتياطي لمعالجة حالات التخلف عن السداد المحتملة. وقال إن هذه الآلية بمثابة صمام أمان لجميع الأطراف المعنية.
كما دعا عمر إلى تفعيل خطابات الضمان غير القابلة للإلغاء كاختبار حقيقي للقوة المالية للمطورين، مما يحد من الاعتماد على مبيعات الورق أو الإيرادات غير المحققة.
حلول مبتكرة للعملاء المتعثرين
وأشار عمر إلى أن المشترين المتعثرين – وخاصة أولئك الذين اشتروا الوحدات منذ سنوات ولم يعودوا قادرين على سداد مدفوعات التسليم – غالبًا ما يواجهون إنهاء العقد، وخسائر تصل إلى 10٪ من قيمة الوحدة، وجداول زمنية طويلة لاسترداد الأموال.
ولمواجهة هذا التحدي، قدم القسطلي حلولاً مبتكرة، بما في ذلك إعادة جدولة الأقساط على مدى 10 إلى 15 سنة بدلاً من الأربع المعتادة، مما أدى إلى تقليل الدفعات الشهرية بشكل كبير ومنح العملاء فرصة واقعية للاحتفاظ بوحداتهم.
وفي سابقة هي الأولى من نوعها في السوق المصري، أطلقت الشركة أيضًا نموذج “إعادة البيع بالتقسيط”، حيث يقوم القستالي بتسوية المستحقات المستحقة على العميل للمطور ثم إعادة بيع الوحدة إلى مشتري جديد من خلال خطة التقسيط. تم تصميم الهيكل لخلق نتيجة مربحة لجميع الأطراف.
واستشهد عمر بمثال يمكن فيه إعادة بيع وحدة سعرها الأصلي 6 ملايين جنيه، مع دفع المشتري 2 مليون جنيه، مقابل 8 ملايين جنيه. يسترد المشتري الأصلي الدفعة الأولى، بينما يدفع المشتري الجديد المبلغ المتبقي على أقساط، مع قيام القستالي بإدارة المخاطر والإشراف على الصفقة.
وخلص إلى أن مثل هذه الحلول تساعد في تحرير المخزون الراكد، وتحقيق الاستقرار في السوق، ومنع انهيار الأسعار بسبب التخلف عن السداد الفردي، مما يعزز مرونة القطاع العقاري في مصر كوجهة استثمارية طويلة الأجل.
توقعات السوق
وبالنظر إلى المستقبل، يتوقع عمر أن ترتفع أسعار العقارات بنسبة 15% إلى 20% في عام 2026، مع زيادات محتملة تصل إلى 40% بحلول نهاية العام، مدفوعة بارتفاع تكاليف البناء، والطلب المستمر، وتحسين آليات التمويل في حالة تنفيذ الإصلاحات المقترحة.