قال حسين الرفاعي، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لبنك التنمية الصناعية، إن البنك يستهدف التوسع في كافة القطاعات في عام 2026 مع المضي قدمًا في تنفيذ خطط طموحة تهدف إلى تعزيز مكانته كبنك تجاري عالمي مع تعزيز دوره التنموي في الاقتصاد المصري.
وفي مقابلة مع ديلي نيوز إيجيبت، قال الرفاعي إن استراتيجية البنك لعام 2026 تعتمد على المعالم الهامة التي تحققت في عام 2025، وهو العام الذي وصفه بأنه تحولي من حيث الأداء المالي وإعادة الهيكلة المؤسسية والتحديث التشغيلي. ويهدف البنك إلى تقديم خدمات مصرفية متكاملة وتقديم حلول مالية مبتكرة ودعم التنمية الوطنية بما يتماشى مع رؤية مصر 2030.
أداء مالي قوي وتعزيز رأس المال
وقال الرفاعي إن البنك حقق نتائج مالية استثنائية خلال عام 2025، مما يعكس الإدارة المنضبطة والتنفيذ الناجح للأهداف الإستراتيجية الموجهة للتوسع.
وبنهاية سبتمبر 2025، حقق البنك الإسلامي للتنمية أرباحا قبل الضريبة بقيمة 1.3 مليار جنيه. وارتفع صافي إيرادات الفوائد بنسبة 36% مقارنة مع سبتمبر 2024 ليصل إلى 2.3 مليار جنيه، فيما ارتفع صافي إيرادات الرسوم والعمولات بنسبة 62% إلى 251 مليون جنيه.
ونمت ودائع العملاء بنسبة 47% لتصل إلى 53 مليار جنيه، بينما توسعت محفظة القروض بنسبة 23% لتصل إلى 32 مليار جنيه. وبذلك وصلت نسبة القروض إلى الودائع إلى 60%، مما يعكس اتباع نهج متوازن بين إدارة السيولة والتوسع الائتماني.
كما عزز البنك قاعدة رأسماله بزيادة رأس المال المصرح به إلى 10 مليارات جنيه ورأس المال المدفوع إلى 5 مليارات جنيه. وأشار الرفاعي إلى أن تعزيز كفاية رأس المال يمثل أولوية استراتيجية، مما يمكّن البنك من التوسع في تمويل المشروعات الكبيرة والمتوسطة والمشاركة بشكل أكثر نشاطًا في القروض المشتركة.
وأكد أن هذه النتائج تحققت وسط تحديات اقتصادية محلية وعالمية معقدة تتطلب اتخاذ قرارات حكيمة ورؤية استراتيجية واضحة.
مرحلة محورية في تاريخ البنك
ووفقا للرفاعي، كان عام 2025 بمثابة مرحلة محورية في تاريخ البنك الإسلامي للتنمية. واجه البنك ضغوطا اقتصادية متشابكة، بما في ذلك تقلبات السوق العالمية وديناميكيات الإصلاح المحلي، لكنه تمكن من التعامل معها من خلال الإدارة المهنية والانضباط المؤسسي.
وأوضح أن البنك اعتمد نهجا شاملا يتمحور حول إعادة هيكلة الأطر التنظيمية وتعزيز الحوكمة المالية وتحسين الكفاءة التشغيلية. وقد ضمنت هذه الإجراءات النمو المستدام وأعادت مكانة البنك كمؤسسة مصرفية وطنية قادرة على المنافسة.
ولم يقتصر التحول على المؤشرات المالية، بل امتد إلى إعادة بناء الثقافة المؤسسية، وتعزيز آليات المساءلة، وترسيخ نظم الإدارة القائمة على الأداء.
خطة التحول الشاملة
وقال الرفاعي إن البنك الإسلامي للتنمية نفذ خطة تحول داخلي بعيدة المدى تغطي الهياكل التنظيمية وسياسات الائتمان وأطر الحوكمة وأنظمة إدارة المخاطر.
قام البنك بمواءمة ممارساته مع أفضل المعايير المصرفية الدولية والمتطلبات التنظيمية الصادرة عن البنك المركزي المصري. وساهمت منهجيات تقييم المخاطر المحسنة، والضوابط الائتمانية الأكثر صرامة، وتحسين آليات المراقبة في تعزيز جودة الأصول والحفاظ على استقرار المحفظة.
وانعكست عملية إعادة البناء المؤسسي بشكل مباشر في تحسن الأداء المالي وتعزيز ثقة السوق. وحقق البنك نمواً متوازناً مدعوماً بالتوسع الائتماني الحكيم وارتفاع ودائع العملاء، مما يشير إلى تجدد الثقة في عملياته.
وأضاف الرفاعي أن إعادة بناء أنظمة الحوكمة وتعزيز أطر الامتثال قد جعلت البنك الإسلامي للتنمية بنكًا تجاريًا عالميًا حديثًا قادرًا على تقديم خدمات مالية متقدمة مع الحفاظ على تركيز تنموي قوي.
تمويل المشاريع الوطنية والتنموية
خلال عام 2025، لعب البنك الإسلامي للتنمية دورًا نشطًا في تمويل المشاريع الوطنية والتنموية، والمشاركة في الاتحادات المصرفية لتمويل مشاريع البنية التحتية والإسكان والمشاريع الصناعية.
وشدد الرفاعي على أن دعم التنمية الاقتصادية الشاملة يأتي في مقدمة أولويات البنك. ويتم التركيز بشكل خاص على تمويل المشاريع التي تخلق فرص العمل وتزيد القيمة المضافة وتعزز القدرة الإنتاجية المحلية.
وأشار إلى أن البنك يواصل إعطاء الأولوية للقطاعات الإنتاجية، خاصة الأنشطة الصناعية والشركات الصغيرة والمتوسطة، نظرا لدورها المركزي في دفع الصادرات وتعزيز سلاسل التوريد وتقليل الاعتماد على الواردات.
ويجمع النهج الذي يتبعه البنك بين الجدوى التجارية والتأثير التنموي، مما يضمن مساهمة قرارات التمويل في تحقيق عوائد مستدامة وتحقيق تقدم اقتصادي أوسع نطاقا.
التمويل العقاري والاستقرار الاجتماعي
وتماشياً مع المبادرات الوطنية، وقع البنك الإسلامي للتنمية بروتوكول تعاون مع صندوق الإسكان الاجتماعي والتمويل العقاري لتوفير حلول تمويل ميسورة التكلفة للمواطنين ذوي الدخل المنخفض والمتوسط في إطار مبادرات الرهن العقاري التي أطلقها البنك المركزي.
وقال الرفاعي إن هذا التعاون يعكس التزام البنك بتعزيز الاستقرار الاجتماعي وتحسين مستويات المعيشة. وبحسب أحدث تقرير صادر عن صندوق الإسكان الاجتماعي والتمويل العقاري، بلغت مساهمة البنك الإسلامي للتنمية في التمويل العقاري نحو 2.207 مليار جنيه بنهاية يناير 2026.
ويصنف البنك ضمن أفضل عشرة بنوك مشاركة في مبادرات التمويل العقاري، مما يبرز دوره الفاعل في دعم جهود الدولة لتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
التحول الرقمي والتحديث التكنولوجي
وقال الرفاعي إن عام 2025 شهد تقدما كبيرا في رحلة التحول الرقمي للبنك الإسلامي للتنمية. وقام البنك بتحديث بنيته التحتية التكنولوجية، وتحديث الأنظمة المصرفية الأساسية، وتعزيز أطر الأمن السيبراني لتقديم خدمات أسرع وأكثر أمانًا وكفاءة.
وفي خطوة رئيسية نحو المرونة التشغيلية، أطلق البنك مركز بيانات بديل في برج العرب تم تصميمه بما يتماشى مع المعايير الدولية، مما يضمن استمرارية الأعمال وتعزيز حماية البيانات.
قام البنك أيضًا بتطبيق أنظمة متقدمة لمكافحة غسيل الأموال (AML) والتقييم القائم على المخاطر (RBA) المقدمة من Pio-Tech. تعمل هذه الأنظمة على تعزيز قدرات إعداد التقارير وتحسين مراقبة المعاملات وضمان الامتثال الكامل للمتطلبات التنظيمية.
وأشار الرفاعي إلى أن اعتماد تقنيات الامتثال المتقدمة يعزز ثقة أصحاب المصلحة ويعزز قدرات البنك على إدارة المخاطر.
الشمول المالي وتنمية رأس المال البشري
كثف البنك الإسلامي للتنمية جهوده لتعزيز الشمول المالي من خلال توسيع برامج التوعية واستهداف شرائح جديدة من العملاء، وخاصة الشباب وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وقد قام البنك بمواءمة مبادراته مع سياسات الشمول المالي الوطنية وتوجيهات البنك المركزي، بهدف دمج المزيد من المواطنين في النظام المصرفي الرسمي.
وأكد الرفاعي أن العنصر البشري يبقى حجر الزاوية في النجاح. استثمر البنك بكثافة في تطوير كفاءات الموظفين ورفع مستوى المهارات الفنية وبناء ثقافة تعتمد على الأداء والانضباط والعمل الجماعي.
وقد ساهمت برامج التدريب المستمر ومبادرات تنمية المهارات القيادية في دعم التحول المؤسسي وتحسين جودة الخدمات.
التوسع الذكي وتطوير الفروع
وبالنظر إلى عام 2026، قال الرفاعي إن البنك الإسلامي للتنمية سيمضي في تنفيذ خطة توسع ذكية من خلال فتح فروع جديدة في مواقع استراتيجية في جميع أنحاء مصر.
كما قام البنك بتجديد العديد من الفروع بما يتماشى مع المعايير المصرفية الحديثة، بهدف تحسين تجربة العملاء ودمج الحلول الرقمية ضمن قنوات الخدمة المادية.
ويشكل تحديث شبكة الفروع جزءاً من استراتيجية البنك لتعزيز تواجده الجغرافي، لا سيما في المناطق التجارية والصناعية الرئيسية، مع تعزيز إمكانية الوصول للأفراد والشركات على حد سواء.
وشدد الرفاعي على أن التوسع الجغرافي يكمل التحول الرقمي، مما يضمن حصول العملاء على خدمات متكاملة وعالية الجودة بغض النظر عن القناة.
الاستدامة والتكامل البيئي والاجتماعي والحوكمة
وشدد الرفاعي على أن الاستدامة تكمن في قلب استراتيجية البنك الإسلامي للتنمية طويلة المدى. يقوم البنك بدمج المبادئ البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG) في قرارات التمويل والاستثمار لتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والمسؤولية البيئية والاجتماعية.
ويقوم البنك الإسلامي للتنمية بوضع مؤشرات أداء رئيسية قابلة للقياس للتحول الأخضر، وتوجيه رأس المال نحو القطاعات المستدامة ودعم التحول الصناعي من خلال التمويل المسؤول بيئيا.
ويخطط البنك لتوسيع المنتجات المالية الخضراء، بما في ذلك القروض الخضراء الميسرة والسندات والصكوك، مع تعزيز الشفافية من خلال تقارير الاستدامة الدورية.
وأكد الرفاعي أن البنك الإسلامي للتنمية لا يزال ملتزما بدعم الأهداف المناخية الوطنية والمساهمة في التنمية الاقتصادية المتوازنة التي تحمي الموارد للأجيال القادمة.
الجوائز والاعتراف الدولي
وقد تم تكريم جهود التحول التي يبذلها البنك الإسلامي للتنمية من خلال العديد من الجوائز المرموقة في عام 2025. فقد حصل البنك على جائزة التميز والإنجاز المصرفي في إعادة الهيكلة والتطوير من اتحاد البنوك العربية.
كما حصلت على درع تكريمي من شركة eFinance للاستثمارات المالية والرقمية لنجاحها في سداد أول فاتورة ضريبية بالعملة الأجنبية من خلال نظام الدفع للشركات.
وفي حفل توزيع جوائز الاقتصاد العالمي 2025، فاز البنك الإسلامي للتنمية بجائزتين دوليتين تقديراً لدوره في تمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز التمويل الصناعي.
الرفاعي نفسه حصل على لقب “أفضل رئيس تنفيذي تحويلي في مجال الخدمات المصرفية – أفريقيا 2025” من قبل مجلة الأعمال الدولية، اعترافًا بقيادته في إعادة الهيكلة المؤسسية والإصلاح الاستراتيجي.
وخلص إلى أن عام 2026 سيمثل مرحلة جديدة من التوسع والتوحيد، مع استمرار البنك الإسلامي للتنمية في تعزيز مركزه المالي وتوسيع نطاقه القطاعي وتعميق تأثيره التنموي، مما يؤكد من جديد دوره كبنك تجاري عالمي يجمع بين الكفاءة التجارية والمسؤولية الوطنية.