بدأ العد التنازلي لماراثون الدراما الرمضانية السنوي رسميًا. مع أيام قليلة تفصل بين الجمهور وبين بداية الشهر الكريم، دخلت صناعة التليفزيون المصرية والعربية بالفعل في أحد أكثر مواسمها تنافسية منذ سنوات. ومع اقتراب شهر رمضان 2026، انتقل السباق بشكل حاسم من المفاوضات التي تجري خلف الكواليس إلى أعين الجمهور، والتي تميزت بالعقود المؤكدة والإعلانات الرسمية وخريطة الإنتاج الواضحة بشكل متزايد – والتي تشير بشكل لا لبس فيه إلى موسم تقوده النساء.
يحمل هذا العام إيقاعًا وكثافة مختلفة بشكل ملحوظ. بين عودة الممثلات الرائدات الغائبات عن الدراما الرمضانية منذ عدة سنوات، واستمرار هيمنة النجوم المعروفين، والصعود الواثق للأسماء الشابة التي تؤكد حضورها، يبدو أن موسم 2026 مستعد لإعادة تشكيل ميزان القوى في الدراما التلفزيونية. تحركت شركات الإنتاج في وقت مبكر لتأمين ممثلاتها الرائدات، بعد أن أدركت أن النجاح الآن لا يعتمد على قوة النجوم فحسب، بل على الكتابة القوية، والموضوعات ذات الصلة، والقدرة على إشراك جمهور متزايد التمييز.
وفي مقدمة الموسم، تعود ياسمين عبد العزيز إلى الأضواء الرمضانية من خلال تعاون جديد مع السيناريست عمرو محمود ياسين، وهي شراكة سبق أن حققت نجاحات كبيرة. مسلسل “وننسا اللي كان” من إخراج محمد الخبيري، ويعرض على قناة MBC مصر. يدخل عبد العزيز السباق بمزيج نادر من الجاذبية الجماهيرية والنطاق العاطفي الذي لا يزال يتردد صداه بين شرائح واسعة من الجمهور.

ومن اللافت أيضًا عودة هند صبري، إيذانًا بعودتها إلى الدراما الرمضانية بعد غياب أربع سنوات منذ “الحاجة المرتضى” عام 2021. ولا يزال مسلسلها القادم “مناع” من إنتاج يونايتد ستوديوز يخضع لحراسة مشددة من حيث تفاصيل الحبكة، لكن التوقعات عالية. ولا تزال صبري واحدة من الممثلات القلائل القادرات على الموازنة بين المصداقية الفنية والشعبية السائدة، مما يجعل عودتها واحدة من اللحظات الحاسمة في الموسم.

كما حصلت نيللي كريم على مكانة بارزة في فيلم “على بعد الحب”، وهو دراما إنسانية عميقة تدور أحداثها حول امرأة تتغلب على مصاعب الحياة بعد وفاة والدتها. المسلسل بطولة شريف سلامة إلى جانب مها نصار، وأحمد مجدي، وصفاء الطوخي، وميمي جمال، ومحمد أبو داود، والمسلسل من تأليف مصطفى جمال هاشم، وإخراج خالد سعيد. تشتهر كريم بقدرتها على تجسيد الشخصيات المعقدة ذات الطبقات العاطفية، وتواصل التزامها بسرد القصص الحميمية ذات الرنانة الاجتماعية.

تتولى منة شلبي أحد أكثر مشاريعها جرأة حتى الآن مع فيلم “صحب الأرض”، وهو قصة حب تتكشف على خلفية الحرب. يشارك في بطولة المسلسل إياد نصار ويضم كوكبة من الممثلين العرب والعالميين المتميزين، بما في ذلك آدم بكري والممثل الفلسطيني كامل الباشا، ويمزج المسلسل بين الرومانسية والتوتر السياسي. إنها تبرز كواحدة من أكثر الروايات جرأة لهذا الموسم، حيث تستكشف التواصل البشري في ظل الظروف القاسية.
في عالم الدراما النفسية، تتصدر ريهام عبد الغفور عنوان “حكاية نرجس” التي تصور شخصية يتشكلها الصراع العاطفي والنفسي العميق. ويشارك في بطولة المسلسل حمزة العيلي، وتامر نبيل، وسماح أنور، ودنيا ماهر، وبسنت أبو باشا، وأحمد عزمي، وهو من تأليف عمار صابر، وإخراج سامح علاء. يتماشى المشروع بشكل وثيق مع المسار الفني الأخير لعبد الغفور، والذي يفضل العروض الدقيقة والسرد الذي تحركه الشخصية.
تعود مي عز الدين إلى السباق الرمضاني بمسلسل جديد من إخراج مرقص عادل، ويجري التحضير له حاليًا، حيث تم الانتهاء من باقي طاقم العمل. تأتي عودتها بعد فترة من الغياب أثارت فضول الجمهور، مما جعل المشروع فرصة لإعادة تقديمها ضمن إطار درامي أكثر نضجًا يعكس التحولات الأخيرة في الصناعة.
وتنضم روجينا إلى المنافسة بفيلم “الحد الأقصى” الذي تلعب فيه دور “صباح”، وهي امرأة تتميز بالتناقضات الداخلية الحادة والاضطراب العاطفي. ويشارك في بطولة المسلسل محمد القص، وهو يمثل أيضًا أول ظهور لمايا أشرف زكي، مما يضيف المزيد من الإثارة إلى المشروع.
سلمى أبو ضيف تؤمن مكانها في فيلم “أرض وطلب” الذي تلعب فيه دور معلمة في سعيها الشخصي العميق للعثور على متبرع بالكلى لوالدتها المريضة. المسلسل من تأليف محمود عزت، وإخراج عمرو موسى، ويشارك في بطولته سماح أنور، ومصطفى أبو سريعة، وعلي صبحي. تستمر أبو ضيف في بناء سمعتها من خلال الأدوار الاجتماعية المتجذرة في الواقع اليومي.

مي كساب تعود بمشروع “نون النسوة” وهو مشروع مؤجل من رمضان 2025 إلى الموسم المقبل. في حين أن العنوان لا يزال مؤقتًا، فمن المتوقع أن تتناول السلسلة قضايا المرأة من خلال عدسة درامية معاصرة، مما يعكس التحول الأوسع في الصناعة نحو الروايات التي تركز على الإناث.
وتدخل جومانا مراد الموسم بمسلسل «اللون الأزرق» من تأليف مريم نعوم وإخراج سعد هنداوي، وإنتاج شركة Albatross Productions. لا يزال المشروع في مرحلة اختيار الممثلين، وهو يجذب الانتباه بالفعل بسبب استكشاف نعوم المميز لموضوعات اجتماعية ونفسية معقدة، إلى جانب حضور مراد المميز على الشاشة.

كما أعلنت مي عمر عن مشروع رمضاني جديد هو الست موناليزا، وهو من تأليف محمد سيد بشير وإخراج محمد علي. يتتبع المسلسل امرأة مطلقة تواجه تغييرات عميقة بعد زواج فاشل، وتعيد بناء حياتها، وتكتشف حبًا جديدًا أثناء التنقل في بيئة اجتماعية مليئة بالتحديات.

وفي الوقت نفسه، تواصل ريهام حجاج البناء على نجاحها الأخير مع فيلم “طوابق”، وهو تعاون جديد مع الكاتب محمد ناير والمخرج يحيى إسماعيل، بعد الاستقبال القوي الذي حققه فيلم “أثينا” خلال شهر رمضان 2025. وتعكس هذه الخطوة تركيزًا استراتيجيًا على الاستمرارية الإبداعية.

مجتمعة، يبدو أن شهر رمضان 2026 سيكون موسمًا نسائيًا بشكل واضح. تهيمن الممثلات الرائدات على المشهد، حيث يقدمن مجموعة واسعة من الروايات، بدءًا من الأعمال الدرامية الاجتماعية الحميمة وحتى القصص المشحونة سياسيًا والرومانسيات ذات الدوافع العاطفية. مع اقتراب الليالي الأولى من الشهر الفضيل، يبقى السؤال: من سيخطف الأضواء في نهاية المطاف، ومن سيبرز كمفاجأة الموسم؟ كما هو الحال دائما، سوف تتكشف الإجابة على الشاشة.