قال وزير الاستثمار والتجارة الخارجية حسن الخطيب إن مصر تجتذب حاليا ما متوسطه 12 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر سنويا ولديها القدرة على مضاعفة هذا الرقم من خلال الإصلاحات الهيكلية الجارية.
وفي حديثه خلال اجتماع مع وفد من وكالة موديز للتصنيفات الائتمانية، ضم مات روبنسون، المدير العام المساعد للمخاطر السيادية، وألكسندر بيرجيسي، نائب الرئيس ومسؤول أول للمخاطر، أوضح الخطيب برنامجًا شاملاً لإعادة هيكلة السياسات الاقتصادية والنقدية والمالية في مصر.
وأوضح الوزير أن القرارات الأخيرة أدت إلى “تحسن ملموس” في صافي الأصول الأجنبية واحتياطيات النقد الأجنبي، والتي وصلت إلى مستويات غير مسبوقة. وأضاف أن الحكومة اعتمدت نهجا “استراتيجيا وواقعيا” في تسعير الطاقة وإدارة الدعم لتصحيح التشوهات الاقتصادية ومعالجة الضغوط التضخمية.
وفيما يتعلق بالسياسة المالية، أشار الخطيب إلى تحول جوهري في التنسيق مع وزارة المالية لتبسيط النظام الضريبي. وارتفعت الإيرادات الضريبية بنسبة 35% خلال العام الماضي – وهو أعلى معدل منذ عام 2005 – وهو ما أرجعه الوزير إلى علاقة الثقة الجديدة مع القطاع الخاص.
أعطت الحكومة الأولوية للتجارة الخارجية من خلال تقليل أوقات التخليص الجمركي من 16 يومًا إلى حوالي خمسة أيام، مع هدف آخر مدته يومين. وقال الخطيب إن هذه الإجراءات، إلى جانب قرار تشغيل الموانئ طوال أيام الأسبوع، أدت إلى وفورات سنوية بقيمة مليارات الدولارات ومضاعفة الكفاءة التشغيلية.
كما قامت مصر بإزالة عدد كبير من الحواجز غير الجمركية التي تراكمت على مدار سنوات، بحسب الوزير. وأكد التزام الدولة الكامل بقواعد منظمة التجارة العالمية، مشيراً إلى أن الدولة أنجزت بنجاح أكثر من 20 إجراءً وقائياً فنياً بالتعاون مع الجهات المعنية لحماية الصناعة الوطنية مع الحفاظ على بيئة استثمارية مفتوحة.
وفيما يتعلق بمناخ الأعمال، قال الخطيب إن الحكومة تعيد هندسة الإجراءات لتقليل الوقت اللازم للمستثمرين للحصول على التراخيص من 24 شهرا في المتوسط إلى أقل من 90 يوما. ويشمل ذلك استبدال النظام الذي يتطلب التعامل مع 41 جهة مختلفة لـ 460 خدمة بمنصة رقمية واحدة وخريطة استثمارية.
وقال الخطيب إن “المؤشر الرئيسي للنمو خلال الفترة المقبلة هو حجم الاستثمار وليس المؤشرات التقليدية فقط”، مضيفا أن الدولة تستهدف معدل نمو سنوي مستدام للناتج المحلي الإجمالي يتراوح بين 6% و7%.
وحدد الوزير خمس ركائز استراتيجية لنمو مصر المستقبلي: الطاقة المتجددة ومراكز البيانات؛ والرقائق الإلكترونية والتصنيع عالي التقنية؛ بنية تحتية؛ نماذج تشغيلية فعالة؛ والذكاء الاصطناعي. كما سلط الضوء على السياحة كمحرك رئيسي، حيث يجري إعداد خريطة استثمارية جديدة للساحل الشمالي والبحر الأحمر لزيادة الطاقة الاستيعابية للفنادق.
وقال الخطيب للوفد إن الصندوق السيادي المصري يحول تركيزه أيضًا نحو تعظيم العائدات من أصول الدولة بدلاً من مجرد الاحتفاظ بها.
وأعرب ممثلو موديز عن تقديرهم للإصلاحات. وأشار مات روبنسون إلى أهمية الشفافية والحوكمة في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، في حين أشاد ألكسندر بيرجيسي بالتقدم المحرز في تسعير الطاقة ورقمنة إجراءات الترخيص، مشيراً إلى أن هذه الخطوات تدعم الاستدامة الاقتصادية والمالية على المدى المتوسط.
حضر اللقاء غادة نور مساعد الوزير للاستثمار والترويج. داليا الهواري، نائب الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة؛ وعابد مهران مساعد الوزير.