من المتوقع أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 6.2% بحلول السنة المالية 2029/30: وزارة المالية

فريق التحرير

ومن المتوقع أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لمصر إلى حوالي 5% في العام المالي 2025/2026، و5.3% في العام المالي 2026/2027، قبل أن يتسارع إلى 6.2% بحلول العام المالي 2029/2030، وفقًا لوزارة المالية.

وفي استراتيجيتها المالية متوسطة الأجل التي تغطي السنة المالية 2026/2027 إلى السنة المالية 2029/2030، أرجعت الوزارة هذه التوقعات إلى التوسع المستمر في قاعدة الإنتاج الصناعي، وزيادة الاستثمار في البنية التحتية، ومرونة قطاع السياحة وسط التحديات الإقليمية والجيوسياسية، وتحسين القدرة التنافسية للصادرات. وتأتي هذه التطورات على خلفية زيادة الاستقرار الاقتصادي الكلي واعتماد نظام مرن لسعر الصرف يتماشى مع الظروف الاقتصادية العالمية والإقليمية.

وشددت الوزارة على أن التصنيع غير النفطي هو المحرك الرئيسي للنمو، ومن المتوقع أن ترتفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي بشكل كبير على المدى المتوسط. وسجل القطاع نموا حقيقيا بنسبة 13.4% في العام المالي 2024/2025، مدعوما بتوطين الصناعات التحويلية بشكل أعمق، وتوسيع مبادرات دعم الصادرات، والحوافز المستهدفة للصناعات ذات القيمة المضافة العالية. وتشمل هذه التدابير دعم أسعار الفائدة للقروض المقدمة للقطاعات الإنتاجية وبرامج مخصصة للأنشطة الصناعية ذات الأولوية.

ومن المتوقع أيضًا أن تحافظ السياحة على أدائها القوي، مستفيدة من الاستقرار الإقليمي النسبي، وإطلاق المشاريع الوطنية الكبرى، وتوسيع الطاقة الفندقية عبر الوجهات الرئيسية، بما في ذلك البحر الأحمر والساحل الشمالي. ومن المتوقع أن يؤدي افتتاح المتحف المصري الكبير إلى تعزيز تدفقات العملات الأجنبية والتوظيف. وبالتوازي مع ذلك، سجل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات نموا بنسبة 14% في السنة المالية 2024/2025، مدفوعا بزيادة الفرص التكنولوجية والتوسع في خدمات التعهيد والصادرات الرقمية.

وفقًا لوزارة المالية، من المتوقع أن يواصل الاقتصاد المصري مسار التعافي والإصلاح الهيكلي في السنة المالية 2026/2027 على الرغم من التحديات الإقليمية والعالمية الاستثنائية. ومن المتوقع أن يتم دعم هذا الزخم من خلال الاستثمار الخاص، والاستثمار الأجنبي المباشر، ومساهمات أقوى من الصناعات الإنتاجية والموجهة للتصدير، إلى جانب مواصلة تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي والتقدم في خطط خروج الدولة والشراكات مع القطاع الخاص.

وتهدف السياسة المالية خلال العام المالي 2026/2027 وعلى المدى المتوسط ​​إلى تحقيق التوازن بين الانضباط المالي ودعم النشاط الاقتصادي. وقالت الوزارة إن ذلك سيتم تحقيقه من خلال إجراءات تعزز ثقة المستثمرين وتقوي القطاعات الإنتاجية وتولد فرص عمل مستدامة ومنتجة.

وفي هذا الإطار، تستهدف الوزارة استمرار انخفاض مؤشرات ديون قطاع الموازنة، بهدف خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى أقل من 70% بحلول عام 2030. وسيتم تحقيق هذا الهدف من خلال الحفاظ على الفوائض الأولية السنوية، وتنمية إيرادات الموازنة – وخاصة الإيرادات الضريبية – بطريقة داعمة للنمو، والتخفيف المتوقع لأسعار الفائدة. وتشمل التدابير الإضافية استخدام العائدات الاستثنائية من برنامج خروج الدولة لخفض الديون، وتنفيذ معاملات مبادلة الديون بالاستثمار، ومواصلة الإجراءات المنسقة لتعزيز القدرة على تحمل الديون.

وتخطط الوزارة أيضًا لتعزيز إدارة ديون قطاع الميزانية من خلال تنويع أدوات الدين وقاعدة المستثمرين وتمديد آجال استحقاق الديون لتقليل تكاليف ومخاطر التمويل. وسيتم إصدار استراتيجية متوسطة الأجل لإدارة الديون لتوفير قدر أكبر من الشفافية فيما يتعلق بنهج الحكومة.

وأشار التقرير إلى أن خفض مستويات الديون وتكاليف خدمة الديون يظل أولوية مركزية على المدى المتوسط. وانخفضت ديون قطاع الميزانية من حوالي 96% من الناتج المحلي الإجمالي في يونيو/حزيران 2023 إلى ما يقرب من 84% في يونيو/حزيران 2025، وهو ما يمثل انخفاضًا بنحو 12 نقطة مئوية في عامين، في حين انخفض الدين الخارجي لكيانات قطاع الميزانية بمقدار 4 مليارات دولار خلال نفس الفترة.

وقالت الوزارة إنها ستحافظ على وتيرة الإصلاحات المالية والهيكلية، وتستهدف تحقيق فائض أولي بنسبة 4% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2025/2026، مع الاستمرار في دعم النمو الاقتصادي وتوسيع الإنفاق الاجتماعي والاستثمار في التنمية البشرية. ومن المتوقع أن يساهم الانخفاض التدريجي في أسعار الفائدة، مدعومًا بانحسار التضخم، في خفض العجز الإجمالي للموازنة من 7.2% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2024/2025 إلى نحو 4.9% في السنة المالية 2026/2027، في إطار الضبط المالي المستمر.

وسوف يعتمد تحقيق هذه الأهداف على زيادة الإيرادات العامة مع إبقاء الإنفاق الأولي، باستثناء مدفوعات الفائدة، تحت السيطرة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي. وتهدف الوزارة إلى زيادة الإيرادات الضريبية بنحو 1% من الناتج المحلي الإجمالي سنويا خلال العامين الماليين الحالي والمقبل، لتصل الإيرادات الضريبية إلى نحو 14.4% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2026/2027، ثم إلى نحو 15.2% بحلول السنة المالية 2029/2030، وهو مستوى قريب من الحد الأدنى الذي يتم ملاحظته عادة في الأسواق الناشئة.

وسيتم دعم ذلك من خلال مواصلة تنفيذ الإصلاح الضريبي وحزم التيسير لتوسيع القاعدة الضريبية، مع إعطاء الأولوية للتدابير التي لها تأثير محدود على التضخم. وتقوم وزارة المالية حاليا بوضع اللمسات الأخيرة على وثيقة السياسة الضريبية متوسطة الأجل لتوفير قدر أكبر من الوضوح والتوجيه للسياسة الضريبية.

ومن المتوقع أن تنخفض مدفوعات الفائدة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي نتيجة لتشديد الرقابة على مستويات الديون وانخفاض أسعار الفائدة في بيئة تخفف فيها معدلات التضخم.

وستواصل الحكومة إعطاء الأولوية للإنفاق على الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، مع دعم القطاعات الرئيسية لتحسين تقديم الخدمات الأساسية وزيادة الإنفاق التنموي، بهدف تحقيق تحسينات ملموسة في جودة الخدمات.

وأضافت الوزارة أن الإصلاحات الهيكلية الجارية، والتسهيلات الضريبية، والسياسات الصديقة للاستثمار، ومبادرات دعم الصادرات، والبرامج الخاصة بقطاعات محددة، وتوسيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، واستخدام البنية التحتية التي تم تطويرها في السنوات الأخيرة، من المتوقع أن تؤدي إلى رفع النمو إلى ما لا يقل عن 5-6٪ على المدى المتوسط. وسيكون هذا النمو مدفوعا بالاستثمار الخاص، وتوسع الصادرات غير النفطية، وخلق فرص عمل قادرة على استيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل، إلى جانب التقدم المستمر في خفض التضخم والانخفاض التدريجي في متوسط ​​أسعار الفائدة على سندات الخزانة الجديدة وإصدارات السندات.

أصدرت وزارة المالية، اليوم الأحد، استراتيجية المالية العامة، والتي تعد بمثابة الأساس لإعداد موازنة السنة المالية 2026/2027 وإطار الموازنة متوسطة المدى. وتم إصدار الاستراتيجية تماشياً مع قانون المالية العامة الموحد رقم 6 لسنة 2022 وتعديلاته بموجب القانون رقم 18 لسنة 2024، والذي يلزم الوزارة باقتراح توجهات السياسة المالية العامة للدولة من خلال استراتيجية يتم تحديثها سنوياً بما يعكس التطورات الاقتصادية والأولويات الوطنية.

وتكمل استراتيجية المالية العامة التقارير الاقتصادية الحكومية الأخرى التي تحدد توجهات السياسة والبرامج متوسطة المدى، كما أنها بمثابة البيان المالي الأولي لموازنة الدولة. ومن خلال هذا الإطار، تهدف الحكومة إلى تعزيز الأداء الاقتصادي، والحفاظ على الاستقرار والقدرة التنافسية، وجذب الاستثمارات الخاصة المحلية والأجنبية، وتحقيق تحسينات ملموسة في مستويات المعيشة.

شارك المقال
اترك تعليقك