أجرى رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، اليوم الثلاثاء، جولة ميدانية لتفقد أعمال البناء وإعادة التطوير الجارية في العديد من مرافق الرعاية الصحية العامة في القاهرة والجيزة، مؤكدًا التزام الحكومة بتحسين جودة الخدمات الطبية وإمكانية الوصول إليها على مستوى البلاد.
وتأتي الجولة في إطار المتابعة المستمرة التي تقوم بها الحكومة لأداء نظام الرعاية الصحية وجهودها الأوسع لتحديث المستشفيات العامة وتوسيع طاقتها وضمان تقديم خدمات طبية عالية الجودة للمواطنين.
وتفقد مدبولي خلال الزيارة عددًا من المستشفيات الكبرى بالقاهرة، منها مستشفى دار السلام للأورام (مستشفى الحرمل سابقًا)، ومستشفى بولاق أبو العلا العام، ومستشفى معهد ناصر. كما شملت الجولة مستشفى أم المصريين العام ومستشفى بولاق الدكرور العام بالجيزة.
وشدد رئيس الوزراء على أن الرعاية الصحية تظل أولوية قصوى على أجندة الحكومة، وذلك تماشيا مع توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بوضع صحة المواطن في قلب جهود التنمية الوطنية. وشدد على سعي الدولة المستمر لتوسيع مبادرات الرعاية الصحية في جميع المحافظات، وخاصة في القرى والمناطق الريفية المحرومة.
وقال مدبولي: إن الحكومة تبذل أقصى الجهود، بالتعاون مع القطاع الخاص، لتأمين الموارد اللازمة لتحسين خدمات الرعاية الصحية وضمان الاستدامة المالية والتشغيلية للمشروعات الجديدة، مع الاستمرار في تحديث المرافق القائمة.
وأضاف أن مصر تمضي قدما في تنفيذ نظام التأمين الصحي الشامل استعدادا للمرحلة الثانية منه، بهدف ضمان تغطية الرعاية الصحية الشاملة لجميع المواطنين.
وأشار مدبولي إلى أن العديد من المستشفيات التي تخضع حاليًا لعملية إعادة تطوير تعمل منذ عقود دون تحديثات كبيرة. وقال: “إن هذه المشاريع ترقى فعلياً إلى بناء مستشفيات جديدة، وزيادة سعة الأسرة، وتحسين جودة الخدمات الطبية والعلاجية المقدمة بشكل كبير”.
من جانبه، قال نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة والسكان خالد عبد الغفار، إن الدولة المصرية نفذت مشروعات رعاية صحية واسعة النطاق خلال الفترة من 2014 إلى 2025، بإجمالي استثمارات تجاوزت 222 مليار جنيه. وغطت هذه الاستثمارات أكثر من 1255 مشروعا على مستوى الجمهورية، مما ساهم في تعزيز البنية التحتية للرعاية الصحية، والارتقاء بالمستشفيات، وتوفير أحدث المعدات الطبية.
مستشفى دار السلام للأورام
وبدأ مدبولي جولته بمستشفى دار السلام للأورام، حيث اطلع على جودة الخدمة، وتابع سير أعمال التطوير. وأوضح المسؤولون أن المشروع يتضمن تطوير مبنى المستشفى الحالي الذي تبلغ طاقته الاستيعابية 129 سريراً، بالإضافة إلى إنشاء مبنى جديد بسعة 108 أسرة إضافية.
ويتكون المبنى الجديد من طابق سفلي، ودور أرضي، وتسعة طوابق متكررة، ليصل إجمالي المساحة المبنية إلى أكثر من 28,500 متر مربع.
وسلط عبد الغفار الضوء على الشراكة الإستراتيجية مع معهد جوستاف روسي الفرنسي – أحد مراكز الأورام الرائدة في العالم – لإدارة وتشغيل المستشفى. وبموجب الاتفاقية، يستضيف مستشفى دار السلام فرعًا لجوستاف روسي، مما يتيح نقل بروتوكولات علاج السرطان المتقدمة وأفضل الممارسات العالمية إلى مصر.
منذ تسليم العمليات إلى غوستاف روسي في 1 يونيو 2025، سجل المستشفى تحسينات ملحوظة. وقد قام المستشارون الفرنسيون بمراجعة 356 حالة في الموقع، في حين تم تقييم 27 حالة أخرى عبر التطبيب عن بعد. تم تخصيص أكثر من 90% من الطاقة الإجمالية للمستشفى لعلاج المرضى المشمولين ببرامج العلاج التي تمولها الدولة وخطط التأمين الصحي.
بين يونيو ونوفمبر 2025، عالج المستشفى حوالي 37000 حالة علاج ممولة من الدولة، وعالج 580 مريضًا مؤمنًا، وأجرى 100 عملية زرع نخاع عظمي، وسجل أكثر من 50500 زيارة للمرضى الخارجيين. كما أجرى 1,155 عملية جراحية، وقدم 13,583 جلسة علاج كيميائي.
وتضمنت الجهود المبذولة لتقليل الازدحام وأوقات الانتظار تمديد ساعات عمل العيادة، وتحسين خدمات الصيدلة، وتعزيز كفاءة التشخيص لتمكين العلاج الكيميائي في نفس اليوم عندما يكون ذلك ممكنًا. وبالإضافة إلى ذلك، تم تنفيذ أكثر من 65 برنامجًا تدريبيًا لبناء قدرات الموظفين، مع ترشيح أطباء مختارين للتدريب المتقدم في مركز جوستاف روسي في فرنسا.
التعامل المباشر مع المرضى
وخلال زيارة غير معلنة للمبنى الحالي للمستشفى، تحدث رئيس الوزراء مدبولي مباشرة مع المرضى لتقييم جودة الخدمة. وأعرب المرضى، ومن بينهم عدة نساء يخضعن للعلاج، عن رضاهم عن توفر الأطباء والأدوية، وأشاروا إلى تحسن واضح في معايير الخدمة منذ أن تولت الإدارة الفرنسية العمليات.
وشدد مدبولي على أهمية الحفاظ على خدمات الرعاية الصحية دون انقطاع خلال أعمال إعادة التطوير، وأكد التزام الحكومة بتسريع إنجاز المشروع لضمان تشغيل المرافق التي تم تحديثها في أسرع وقت ممكن.
وخلص إلى أن الاستثمار المستدام في البنية التحتية للرعاية الصحية يظل حجر الزاوية في استراتيجية التنمية البشرية في مصر، والتي تهدف إلى تقديم رعاية طبية عالية الجودة وعادلة لجميع المواطنين.