أجرى رئيس الوزراء مصطفى مدبولي جولة ميدانية موسعة على مرافق الرعاية الصحية التابعة لهيئة الرعاية الصحية المصرية (EHA) في الأقصر، كجزء من الجهود المستمرة لمراقبة تنفيذ نظام التأمين الصحي الشامل (UHIS) وتقييم التقدم المحرز في خدمات الرعاية الصحية في جميع أنحاء صعيد مصر.
وتضمنت الجولة زيارات إلى مستشفى الكرنك الدولي ومجمع الأقصر الطبي الدولي، وهما مؤسستان رائدتان تعملان في إطار التأمين الصحي الشامل. وجاءت هذه الزيارة ضمن السياق الأوسع لجولة رئيس الوزراء للمشروعات التنموية والخدمية في الأقصر، مما يؤكد التزام الحكومة بتوسيع نطاق الوصول العادل إلى الرعاية الصحية عالية الجودة، لا سيما في صعيد مصر، الذي واجه تاريخيًا فجوات خدمية.
استثمارات كبيرة في الرعاية الصحية
وسلط محافظ الأقصر عبد المطلب عمارة الضوء على التأثير الكبير لاستثمارات الرعاية الصحية التي تقودها الدولة في إطار مشروع التأمين الصحي الشامل. وأشار إلى أن الأقصر كانت أول محافظة في صعيد مصر تنفذ نظام التأمين الصحي الشامل والثانية على مستوى البلاد بعد بورسعيد، مما يمثل علامة فارقة في رحلة إصلاح الرعاية الصحية في مصر.
وبحسب عمارة، بلغ إجمالي استثمارات الدولة في البنية التحتية للرعاية الصحية بالأقصر 13.5 مليار جنيه، لدعم تطوير ستة مستشفيات و59 وحدة للرعاية الصحية الأولية ومركز طبي واحد. وقد ساعدت هذه الاستثمارات في إلغاء قوائم انتظار العلاج، وتعزيز جودة الخدمة، وتوفير الرعاية الطبية المتقدمة محليًا، مما قلل من حاجة المرضى لطلب العلاج خارج المحافظة.
توسيع القدرات والخدمات المتقدمة
صرح رئيس هيئة الرعاية الصحية المصرية أحمد السبكي أن عام 2025 شهد أكبر حزمة من التوسعات الطبية التي تم تنفيذها على الإطلاق عبر منشآت هيئة الرعاية الصحية في الأقصر. تعد هذه التوسعات جزءًا من خطة شاملة لتحديث البنية التحتية وإدخال التخصصات الطبية المتقدمة وضمان الامتثال لمعايير الجودة المعترف بها دوليًا بموجب نظام التأمين الصحي الشامل.
وأشار السبكي إلى أن مرافق الرعاية الصحية بالأقصر شهدت تحولا نوعيا، حيث تم تقديم العديد من الخدمات المتخصصة لأول مرة في المحافظة، مما عزز بشكل كبير قدرة المستشفيات على إدارة الحالات المعقدة والحرجة.
وحتى الآن، قدمت مرافق جمعية الصحة الإنسانية في الأقصر ملايين الخدمات الطبية والعلاجية من خلال شبكة مكونة من 60 منشأة للرعاية الصحية، بما في ذلك ستة مستشفيات و11 مركزًا طبيًا و43 وحدة رعاية أولية. وتستضيف الأقصر أيضًا أول “صيدلية خضراء”، في حين حصلت 59 منشأة للرعاية الصحية – تمثل 98% من المرافق في المحافظة – على الاعتماد وفقًا لمعايير GAHAR المعترف بها وطنيًا ودوليًا.
نظام التأمين الصحي الشامل المتنامي
وكشف السبكي أن أكثر من 1.2 مليون مستفيد يتلقون حاليًا خدمات الرعاية الصحية في الأقصر بموجب نظام التأمين الصحي الشامل. تشمل الطاقة الاستيعابية للرعاية الصحية بالمحافظة 896 سريرًا للمرضى الداخليين، و242 سريرًا للعناية المركزة، و111 حاضنة لحديثي الولادة، و241 جهاز غسيل كلوي، و41 غرفة عمليات، و10 وحدات للتصوير بالرنين المغناطيسي والأشعة المقطعية.
ويجري التخطيط لإدخال مرافق إضافية إلى الخدمة في عام 2026، بما في ذلك مستشفى القرنة الجديدة، والمرحلتين الثالثة والرابعة من مجمع الأقصر الطبي الدولي، والعديد من المراكز الطبية الجديدة ووحدات طب الأسرة. ويتم أيضًا تعزيز استدامة القوى العاملة من خلال ستة معاهد للتمريض في الأقصر، يبلغ إجمالي عدد الطلاب المسجلين فيها 2320 طالبًا.
ومن بين الخدمات الطبية المتقدمة التي تم تقديمها في الأقصر لأول مرة، جراحات التحفيز العميق للدماغ (DBS) – بتكلفة تصل إلى 1.6 مليون جنيه مصري لكل حالة – وإجراءات الموجات فوق الصوتية بالمنظار لأورام المرارة والبنكرياس، وزراعة القوقعة الصناعية، وتنظير القصبات الهوائية المعقد للأطفال، وترقيع الجلد الحر للإصابات الشديدة، وتدخلات الأوعية الدموية المتقدمة مثل EVAR و TEVAR.
منذ بدء العمليات وحتى نوفمبر 2025، قدمت مستشفيات الأقصر أكثر من 17.5 مليون خدمة طبية. وبلغت العمليات الجراحية التي أجريت في عام 2025 وحده 45.369 عملية، فيما تجاوزت خدمات الرعاية الصحية الأولية 11 مليوناً. ولعبت المرافق أيضًا دورًا رئيسيًا في المبادرات الصحية الرئاسية التي تعالج الأمراض المزمنة، وصحة المرأة، ورعاية الأم والجنين، والكشف المبكر عن الأمراض.
مستشفى الكرنك الدولي
وتفقد رئيس الوزراء مدبولي، خلال زيارته لمستشفى الكرنك الدولي، العديد من الأقسام لتقييم مدى توفر المستلزمات الطبية وكفاءة رعاية المرضى. ووصف السبكي المستشفى بأنه حجر الزاوية في السياحة العلاجية في صعيد مصر، مستشهدا ببنيته التحتية المتقدمة وخدماته التنافسية دوليا.
تبلغ الطاقة الاستيعابية للمستشفى 149 سريرًا للمرضى الداخليين، و39 سريرًا لوحدة العناية المركزة، و44 جهازًا لغسيل الكلى، و10 حاضنات لحديثي الولادة، وسبع غرف عمليات. وفي عام 2025، توسعت سعة وحدة العناية المركزة من 21 إلى 39 سريراً، وتم افتتاح وحدة الأورام الجديدة التي تضم 12 كرسياً للعلاج الكيميائي. كما قدم المستشفى خدمات الرعاية المتوسطة وأجرى عمليات جراحية متقدمة لأورام المخ باستخدام أحدث المعدات.
وأضاف السبكي أنه تم تجهيز وحدة الأورام وفقا لأحدث المعايير العالمية، مدعمة بمسرعات خطية متطورة وفرق طبية مدربة تدريبا عاليا.
وأجرى رئيس الوزراء مناقشات غير رسمية مع المرضى في عدة أقسام، بما في ذلك الأورام ورعاية الأطفال حديثي الولادة. وأشاد المرضى بجودة الخدمات، حيث وصف أحد مرضى السرطان المسنين الرعاية بأنها “ممتازة – عشرة على عشرة”.
وسلط السبكي الضوء على حالة توضح تأثير نظام التأمين الصحي الشامل: خضعت فتاة تبلغ من العمر ست سنوات لعملية جراحية بتكلفة 3.6 مليون جنيه، بينما دفعت أسرتها 428 جنيهًا فقط، بينما تغطي الدولة التكلفة المتبقية.
مجمع الأقصر الطبي الدولي
وتفقد مدبولي أيضًا مجمع الأقصر الطبي الدولي، الذي وصفه السبكي بأنه “أيقونة الرعاية الصحية في الأقصر” ومركز الإحالة الرئيسي للحالات المعقدة في صعيد مصر. يقدم المجمع خدمات متقدمة بما في ذلك العناية بالحروق، وجراحة القلب المفتوح، وزراعة نخاع العظم، وتنظير أورام الجهاز الهضمي، وإجراءات جراحة العظام المعقدة.
ويضم المرفق 373 سريرًا للمرضى الداخليين، و57 سريرًا لوحدة العناية المركزة، و26 حاضنة، و13 غرفة عمليات، و22 سريرًا لغسيل الكلى، ووحدات تصوير متقدمة. منذ افتتاحه، قدم المجمع ما يقرب من 1.67 مليون خدمة طبية وأجرى ما يقرب من 33000 عملية جراحية.
وأخبر السكان رئيس الوزراء أنه قبل افتتاح المجمع، كان المرضى يضطرون في كثير من الأحيان إلى السفر إلى أسيوط أو المحافظات الأخرى والانتظار لأسابيع لإجراء الجراحة، وهي أعباء تم التخلص منها الآن.
وفي ختام جولته، أشاد رئيس الوزراء مدبولي بجودة خدمات الرعاية الصحية المقدمة في إطار نظام التأمين الصحي الشامل في الأقصر، مؤكدا التزام الحكومة بضمان حصول المواطنين في صعيد مصر على رعاية طبية متكاملة وعالية الجودة داخل محافظاتهم الأصلية، بما يتماشى مع المعايير الدولية.