صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي يرتفع إلى 23.73 مليار دولار في نوفمبر 2025: البنك المركزي

فريق التحرير

أفاد البنك المركزي المصري أن صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي المصري ارتفع إلى نحو 23.732 مليار دولار، أي ما يعادل 1.13 تريليون جنيه، في نوفمبر 2025، مقابل 22.656 مليار دولار (نحو 1.07 تريليون جنيه) في أكتوبر، بارتفاع نحو 1.1 مليار دولار، ومعدل نمو شهري 5%.

وأشار البنك المركزي إلى أن صافي الأصول الأجنبية حافظ على مساره التصاعدي للشهر السادس على التوالي. وعلى مستوى البنك المركزي، ارتفعت الأصول الأجنبية بنسبة 1% إلى 11.88 مليار دولار، في حين زادت حيازات البنوك التجارية بنسبة 9% للشهر الثالث على التوالي إلى 11.85 مليار دولار.

كما أفاد البنك المركزي أن إجمالي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي، بما في ذلك البنك المركزي والبنوك التجارية، بلغ 4.421 تريليون جنيه في نوفمبر، ارتفاعًا من 4.366 تريليون جنيه في أكتوبر. وفي الوقت نفسه، بلغ إجمالي الالتزامات الأجنبية 3.290 تريليون جنيه، بانخفاض طفيف عن 3.295 تريليون جنيه المسجلة في الشهر السابق.

ويمثل صافي الأصول الأجنبية الفرق بين أصول العملات الأجنبية، مثل الودائع والأوراق المالية، التي يحتفظ بها البنك المركزي والبنوك التجارية، والتزاماتها بالعملة الأجنبية. يشير الموقف الإيجابي لـ NFA إلى أن القطاع المصرفي يحتفظ بفائض من العملات الأجنبية مقارنة بالتزاماته، في حين يعني الرقم السلبي أن الالتزامات تتجاوز الأصول.

وانزلق القطاع المصرفي المصري إلى صافي الأصول الأجنبية السلبية في فبراير 2022، وسط نقص العملة الأجنبية الناجم عن الحرب الروسية الأوكرانية والضغوط التضخمية العالمية. وظل الوضع سلبياً حتى مايو 2024، عندما عاد إلى المنطقة الإيجابية عقب صفقة رأس الحكمة.

وأرجع الخبير المصرفي محمد عبد العال الزيادة الأخيرة في صافي الأصول الأجنبية إلى قوة تدفقات العملات الأجنبية، خاصة من التحويلات والصادرات وعائدات السياحة. وشدد على أن النمو المستدام في الأصول الأجنبية أمر ضروري للحفاظ على الثقة في قدرة البنوك على الوفاء بالالتزامات المحلية والدولية، ودعم العملاء من الشركات والأفراد، والحفاظ على تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى أدوات الدين الحكومية. وأشار عبد العال أيضًا إلى أن استمرار تدفقات العملات الأجنبية يساهم في تعزيز الجنيه المصري مقابل الدولار الأمريكي.

في غضون ذلك، قالت الخبيرة المصرفية شيماء وجيه، إن صافي مركز الأصول الأجنبية الإيجابي يشير إلى أن القطاع المصرفي يحتفظ بفائض من العملات الأجنبية يتجاوز التزاماته، مما يرسل إشارة قوية على قدرة البنوك على تلبية طلب السوق على العملات الأجنبية دون ضغوط. وأوضحت أن هذا يعزز ثقة المستثمرين في الاستقرار النقدي في البلاد.

وأشار وجيه إلى أن التحول من صافي الأصول الأجنبية السلبية في فبراير 2022، الناجم عن نقص العملة الأجنبية وتعرض الاقتصاد للحرب الروسية الأوكرانية والصدمات التضخمية العالمية، إلى المنطقة الإيجابية منذ مايو 2024، عقب صفقة رأس الحكمة، يعكس نجاح السياسات النقدية والمصرفية في استعادة التوازن المالي الدولي للقطاع.

وأضافت أن ارتفاع صافي الأصول الأجنبية يدعم استقرار سعر الصرف من خلال تمكين البنك المركزي من التدخل بمرونة في سوق الصرف الأجنبي، مما يساعد على حماية الجنيه المصري من التقلبات الحادة. ويعمل الفائض أيضاً على تعزيز قدرة البنوك على تمويل الاقتصاد الحقيقي، بما في ذلك المشاريع القائمة على التصدير والاستثمار، في حين يعمل على تقليل الاعتماد على الاقتراض الخارجي المكلف.

وبحسب وجيه، فإن تزايد صافي الأصول الأجنبية يشير إلى زيادة قدرة مصر على الوفاء بالتزاماتها الدولية، ويعزز جاذبيتها للاستثمار الأجنبي المباشر، ويعزز الاستقرار المالي على المستوى الإقليمي. كما أن وجود فائض في العملات الأجنبية يوفر للبنوك مرونة أكبر في إدارة السيولة، مما يساعد على تخفيف الضغوط خلال فترات التقلبات الاقتصادية أو الصدمات غير المتوقعة.

وشددت على أن ارتفاع صافي الأصول الأجنبية ليس مجرد تحسن مؤقت، بل يعكس التأثير طويل المدى للسياسات المالية للبنك المركزي والحكومة. ويشمل ذلك التنظيم التدريجي لسوق الصرف الأجنبي، وتعزيز الاحتياطيات الرسمية، وتعزيز دور القطاع المصرفي في دعم الصادرات والمشروعات الاستثمارية، وإعادة بناء الثقة المحلية والدولية في قدرة مصر على إدارة التحديات النقدية.

وخلص وجيه إلى أن الحفاظ على توازن العملة الأجنبية يتطلب مراقبة مستمرة للتدفقات الداخلة، وتوجيه الفوائض نحو القطاعات الإنتاجية، خاصة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والصادرات، والاستثمار في أدوات مالية آمنة لتعظيم العوائد دون المساس بالسيولة.

وبالتالي فإن زيادة صافي الأصول الأجنبية إلى 23.732 مليار دولار في نوفمبر 2025 لا تعد مجرد تحسن إحصائي، ولكنها أيضًا إشارة واضحة إلى استقرار العملة الأجنبية وانتعاش الاقتصاد المصري من الأزمات السابقة. ويعزز الفائض قدرة البنوك على تمويل الاقتصاد الحقيقي، ودعم الصادرات، وجذب الاستثمار، وتعزيز الثقة في النظام المالي في مصر، محليا ودوليا.

شارك المقال
اترك تعليقك