قال فتح الله فوزي، رئيس لجنة التطوير العقاري والمقاولات بجمعية رجال الأعمال المصريين، إن التوجه نحو الملكية الجزئية للعقار من خلال المنصات الرقمية وصناديق الاستثمار العقاري يمثل خطوة مهمة في تطوير آليات مالية حديثة تدعم الاقتصاد الوطني.
ووصف المشاركون خلال اجتماع اللجنة هذه الأدوات بأنها نقلة نوعية تحول العقار إلى منتج مالي منظم وخاضع للحوكمة والرقابة التنظيمية.
وأشار فوزي إلى أن الاستثمار العقاري الجزئي عبر المنصات الرقمية أصبح من أبرز أدوات الاستثمار الحديثة، خاصة في ظل الارتفاع الحاد في أسعار العقارات، والذي تجاوز القدرة المالية لشرائح كبيرة من الأفراد. وقال إن هذا الاتجاه أدى إلى تزايد الطلب على الملكية الجزئية للعقارات.
وأضاف أن السوق المصري شهد إطلاق أكثر من خمس منصات عقارية رقمية خلال عام واحد، مما يعكس تحولا ملموسا في سلوك المستثمرين. وأكد فوزي أن صناديق الاستثمار العقاري تمثل ركيزة أساسية لنمو واستدامة قطاع التطوير العقاري.
كما دعا فوزي إلى دراسة تجربة المملكة العربية السعودية في إنشاء صناديق عقارية مخصصة لتطوير مشاريع محددة لأطر زمنية محددة، يتبعها استراتيجيات خروج واضحة وتوزيع الأرباح. وقال إن مثل هذه الآليات توفر السيولة للمطورين وتساعد في تقليل التأخير في تسليم المشاريع.
وأشار إلى أنه على الرغم من أن هذا النموذج لم يتم تفعيله بالكامل بعد في مصر، فقد عقد المطورون عدة اجتماعات مع هيئة الرقابة المالية (FRA)، التي أدخلت أطر تنظيمية صارمة للمنصات الرقمية لضمان تشجيعها للاستثمار المهيكل بدلاً من جمع الأموال غير المصرح بها. وأكد أن آليات الخروج الواضحة هي الفارق الرئيسي بين النشاط الاستثماري المشروع والممارسات غير القانونية.
ومن جانبه، قدم أحمد أبو السعد، خبير إدارة الصناديق العقارية ومدير المحافظ والرئيس التنفيذي لشركة أزيموت مصر، عرضًا تفصيليًا حول تطور منصات العقارات الرقمية وصناديق الاستثمار العقارية في مصر. وسلط الضوء على التطورات التشريعية الأخيرة والإعفاءات الضريبية المطبقة على كل من مديري الصناديق وحاملي الشهادات.
وقال أبو السعد إن الاستثمار الجزئي أصبح أداة ادخار أساسية للأفراد وتحوطًا فعالًا ضد التضخم وتقلبات العملة وسط حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمية المستمرة.
وكشف عن توجه نحو إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية المنصوص عليها في القانون رقم 30، مشيراً إلى أن القرار في مراحله النهائية ومن المتوقع أن يوفر دفعة قوية لسوق الاستثمار وصناديق الاستثمار العقارية.
وأضاف أبو السعد أنه من المقرر إطلاق أحد أكبر صناديق الاستثمار العقاري في مصر رسميًا الشهر المقبل، ويبدأ باستثمارات أولية تبلغ 200 مليون جنيه وخطة لزيادة رأس المال تدريجيًا إلى 2 مليار جنيه.
وأوضح أن الصندوق سيعمل من خلال إصدارات متعددة، حيث يستهدف كل إصدار قطاعا محددا، بما في ذلك المباني الإدارية المدرة للدخل وأصول الضيافة مثل الفنادق والغرف الفندقية، إلى جانب نماذج استثمارية أخرى قيد الدراسة حاليا. وستبدأ الاشتراكات من 5000 جنيه مصري، مما يعزز مبدأ ديمقراطية الاستثمار وتمكين المشاركة العامة على نطاق أوسع في سوق العقارات.
وأشار أبو السعد أيضًا إلى أن شركة مصر للمقاصة والإيداع والقيد المركزي (MCDR) ستعمل كأمين حفظ لشهادات الصندوق، مما يضمن سهولة نقل الملكية وتعزيز السيولة – وهي ميزة على الاستثمار العقاري التقليدي.
وشدد على أهمية الحصول على ترخيص الهيئة قبل إطلاق المنصات الرقمية لبيع العقارات الجزئية، حيث يتيح ذلك تنفيذ العقود إلكترونيا ويربط المستثمرين مباشرة بالصناديق المنظمة، مما يساعد على توفير السيولة اللازمة لتمويل مجموعة واسعة من المشاريع العقارية.