المرأة المصرية 2025: تقييم الفجوة بين السياسة والممارسة

فريق التحرير

لقد انتهى عام 2025، ليقدم مشهدًا معقدًا لحقوق المرأة في مصر. وفقًا للتقرير السنوي الصادر حديثًا عن المركز المصري لحقوق المرأة، بعنوان “المرأة المصرية 2025: الفجوات الحقوقية وظلال العنف”، تواصل البلاد اجتياز فجوة بين أطرها التشريعية والتجارب العملية لمواطناتها. وفي حين أن الهياكل المؤسسية لا تزال نشطة، فإن التقرير يحدد العام باعتباره فترة من التحديات الكبيرة، التي تتميز بالحواجز الاجتماعية المستمرة والمخاوف المتعلقة بالسلامة التي تؤثر على السعي لتحقيق المساواة الكاملة.

السلامة والفضاء العام: التنقل في الديناميكيات الاجتماعية

التركيز الأساسي لتقرير المركز الأوروبي لحقوق المرأة لعام 2025 هو الانتشار المستمر للعنف ضد المرأة. ويشير التقرير إلى أن هذه الحوادث تحدث في المجالين الخاص والعام. داخل المنزل، غالبًا ما يتم تصنيف حالات العنف المنزلي – التي تؤدي أحيانًا إلى الوفاة – تحت مظلة “النزاعات العائلية”، وهو اتجاه يشير التقرير إلى أنه يتطلب تدخلًا قانونيًا أكثر قوة. إن توثيق العنف الذي يتعرض له النساء في مرحلة مبكرة من الزواج يسلط الضوء على مجال محدد من نقاط الضعف التي تتطلب المزيد من الدراسة الاجتماعية.

ويتناول التقرير أيضاً السلامة في الأماكن العامة، مشيراً إلى أن التحرش لا يزال يشكل عقبة كبيرة أمام حرية حركة المرأة. ومن الأمثلة المحددة التي تم الاستشهاد بها مشاجرة جسدية ولفظية في مترو القاهرة، حيث واجهت امرأة شابة أحد الركاب بشأن سلوكها العام. ويصف المركز المصري لحقوق المرأة مثل هذه الحوادث بأنها جزء من ضغط اجتماعي أوسع يمكن أن يثبط مشاركة المرأة الكاملة في الحياة العامة.

التمثيل السياسي ونظام المحاصصة

وعلى الساحة السياسية، قدمت انتخابات عام 2025 لمجلسي النواب والشيوخ نظرة واضحة على الوضع الحالي للتمثيل النسائي. وعلى الرغم من الضمانات الدستورية والحصص المقررة، يجد التقرير أن النساء ما زلن يواجهن عقبات كبيرة عند الترشح لمقاعد فردية خارج القوائم المحمية.

وفي انتخابات مجلس الشيوخ، تم التمثيل النسائي حصراً عبر نظام القائمة المغلقة، مع عدم حصول أي امرأة على مقاعد فردية. ويشير التقرير إلى أن هذا يرجع إلى الأعراف الاجتماعية طويلة الأمد وصعوبة اقتحام الشبكات السياسية القائمة. واتبعت انتخابات مجلس النواب اتجاها مماثلا: فمن بين 173 امرأة تنافست على مقاعد فردية، لم تنجح سوى ثلاث نساء. ونتيجة لذلك، دخلت أغلبية النساء في البرلمان عبر قوائم حزبية – وهي عملية يشير إليها التقرير يمكن النظر إليها في بعض الأحيان على أنها ضرورة إجرائية وليست انعكاسا للمكاسب الانتخابية التنافسية.

كما قام المركز المصري لحقوق المرأة بتقييم دور الأحزاب السياسية، مشيراً إلى أن العديد منها يقتصر على مشاركة المرأة في الحد الأدنى من المتطلبات القانونية. وقد أدى هذا إلى تساؤلات حول ما إذا كان إدماج المرأة مدفوعًا بالالتزام بتنوع القيادة أو ببساطة بالامتثال الفني للقانون.

المشاركة الاقتصادية والعوائق الهيكلية

ومن الناحية الاقتصادية، تشير البيانات إلى أن المرأة المصرية لا تزال غير مستغلة بالقدر الكافي في القوى العاملة. ونقلاً عن أرقام الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، يحدد التقرير فجوة كبيرة بين الجنسين. وفي حين تبلغ نسبة مشاركة الذكور في القوى العاملة 70.3%، تبلغ مشاركة الإناث 16.9%. كما بلغ معدل البطالة بين الإناث 17.1% مقابل 4.2% بين الذكور.

ويفترض التقرير أن هذا التفاوت الاقتصادي، إلى جانب التحديات الاجتماعية والسياسية، لا يزال يؤثر على أداء مصر في التنمية العالمية ومقاييس المساواة بين الجنسين.

المعايير الدولية والتصنيفات المقارنة

ويتضمن تقرير المركز المصري لحقوق المرأة تحليلاً لمكانة مصر في مختلف المؤشرات الدولية. وفي تقرير الفجوة العالمية بين الجنسين 2025، احتلت مصر المركز 139 من بين 148 دولة. وتظهر البيانات الخاصة بقطاعات محددة أن البلاد تحتل المرتبة 145 في المشاركة الاقتصادية، والمرتبة 111 في الصحة والرفاهية، والمرتبة 101 في التمكين السياسي، والمرتبة 78 في التحصيل التعليمي – ويعتبر الأخير أقوى مجالات الأداء في البلاد.

ومقارنة بعام 2024، تحول الترتيب العام لمصر من المركز 135 إلى المركز 139، وهي خطوة حددها المركز المصري لحقوق المرأة على أنها دعوة لتجديد التركيز على إصلاحات السياسات التي تركز على النوع الاجتماعي.

المرأة المصرية 2025: تقييم الفجوة بين السياسة والممارسة

التنمية البشرية وأثر عدم المساواة

ويشير التقرير أيضًا إلى تقرير التنمية البشرية لعام 2025، الذي يحافظ على تصنيف مصر كدولة ذات “تنمية بشرية عالية”، برصيد 0.754 ومرتبة عالمية 100 من أصل 193. ومع ذلك، يشير المركز المصري لحقوق المرأة إلى أنه عند تعديلها لمراعاة عدم المساواة، تنخفض قيمة التنمية في البلاد بنحو 22.8%.

وينعكس هذا أيضًا في مؤشر عدم المساواة بين الجنسين (GII)، حيث حصلت مصر على 0.398، لتحتل المرتبة 101 عالميًا. وتسلط هذه الأرقام الضوء على الحاجة المستمرة لمعالجة الفوارق في الوصول إلى سوق العمل والصحة الإنجابية لضمان نمو وطني أكثر توازنا.

مؤشرات سيادة القانون

ويتناول أحد الأقسام النهائية للتقرير أداء مصر في مؤشر سيادة القانون لعام 2025. على الرغم من أن مصر تمتلك تاريخًا قضائيًا راسخًا، إلا أن تصنيفها العالمي حاليًا يحتل المرتبة 135 من بين 143 دولة.

ويشير التقرير إلى تصنيفات منخفضة في فئات مثل الحقوق الأساسية (المرتبة 141) والقيود المفروضة على السلطات الحكومية (المرتبة 141). وفي حين أن أداء البلاد جيد نسبياً في فئة “النظام والأمن”، فإن المركز الأوروبي لحقوق المرأة يؤكد على أن الأمن الجسدي يكون أكثر فعالية عندما يقترن بالتقدم في الحقوق المدنية والمساءلة المؤسسية.

الطريق إلى الأمام

في نهاية المطاف، يعد تقرير ECWR بمثابة نظرة تحليلية على العمل الذي يتعين القيام به. ويشير إلى أن توزيع الفرص يرتبط ارتباطا وثيقا بقوة الأطر القانونية والمؤسسية. وبينما تحافظ مصر على الاستقرار والأمن، يخلص التقرير إلى أنه لكي تحقق المرأة الوعد الكامل بالمواطنة، يجب أن يكون هناك تحول من التمثيل الرمزي إلى الإدماج الحقيقي في جميع قطاعات المجال العام.

شارك المقال
اترك تعليقك