إلهام شاهين: الفن ليس ترفاً؛ إنه موقف أخلاقي

فريق التحرير

طوال مسيرتها المهنية المتميزة، ظلت إلهام شاهين واحدة من أكثر الأصوات تأثيرًا في السينما والتلفزيون العربي، ليس من خلال الظهور المستمر أو الظهور الموسمي، ولكن من خلال الالتزام المستمر بإثارة الفكر والرضا عن الذات المقلق. في الوقت الذي يبدو فيه الصمت أكثر أمانًا من المواجهة، والتسوية أكثر شيوعًا من الإدانة، يواصل شاهين التعبير عن موقف فني واضح وغير اعتذاري.

في هذه المحادثة، تتحدث بصراحة عن التوازن الدقيق بين الجرأة الإبداعية والنقاش العام والرقابة، وتشرح المبادئ التي توجه اختياراتها. تتأمل في أدائها الشهير في “سيد الناس”، وتتحدث عن غيابها عن دراما رمضان 2026، وتؤكد إيمانها بأن الفن ليس ترفاً، بل هو عمل متعمد ومسؤولية أخلاقية لا يمكن تأجيلها أو التخفيف منها.

كيف تصف عام 2025، على المستويين المهني والشخصي؟
لقد كان عاماً حافلاً، اتسم بمشاعر متناقضة. على المستوى المهني، حقق نجاحًا كبيرًا واستجابة قوية من الجمهور، خاصة مع “بذور الناس”. لكن شخصياً، خيم عليها حزن عميق، مع فقدان أصدقاء مقربين وشخصيات فنية محترمة. تعمل هذه التناقضات على زيادة وعيك بقيمة اللحظة الحالية وتعزز الحاجة إلى أن يحمل الفن معنى حقيقيًا. يبدو النجاح فارغًا بدون الإنسانية.

ما الذي جذبك إلى شخصية اعتماد الهواري؟
كان الدور تحديًا حقيقيًا. اعتماد شخصية معقدة وغامضة أخلاقياً ومتعددة الطبقات نفسياً، وهي زوجة أب قاسية وتصرفاتها مقلقة اجتماعياً. لقد انجذبت إلى تناقضاتها الداخلية وعمقها العاطفي. أبحث عن أدوار تثير الحوار، وتزعج المشاهد، وترفض الراحة أو الاستنتاجات السهلة. أقوى الشخصيات تواجه الجمهور بأسئلة صعبة.

أثار الدور الجدل. كيف كان رد فعلك على تعليقات الجمهور؟
بالنسبة لي، الجدل هو دليل على التأثير. عندما يناقش الناس ويتساءلون ويتأملون، فهذا هو النجاح. لقد فهم الجمهور أن الشخصية لا تبرر ارتكاب المخالفات؛ فإنه يكشف الأسباب الكامنة وراء ذلك. هذا المستوى من المشاركة هو بالضبط ما أهدف إليه. الفن الحقيقي لا يمر بهدوء، بل يبقى.

ما مدى أهمية الفوز بجائزة “أفضل 2025” لأفضل ممثلة؟
لقد كان الأمر ممتعًا للغاية، خاصة لأنه جاء من خلال تصويت عام. لقد بدا الأمر وكأنه اعتراف بالصدق في الأداء والشجاعة في الاختيار. وكانت الجائزة بمثابة تأكيد وتحفيز لمواصلة تبني الأدوار الصعبة والمتعددة الأوجه. وأكدت أن المخاطر المحسوبة لها صدى في نهاية المطاف.

إلهام شاهين: الفن ليس ترفاً؛ إنه موقف أخلاقي

كيف كانت تجربتك في العمل مع بذرة الناس طاقم؟
لقد كانت مجزية على كل المستويات. تضمن العمل مع المخرج محمد سامي حوارًا مستمرًا وتبادلًا إبداعيًا. الكيمياء مع عمرو سعد وبقية الممثلين تُترجم بشكل طبيعي على الشاشة. وكان الإنجاز جماعياً، مبنياً على الرؤية المشتركة والثقة والعمل الجماعي.

وانتهى العام بخسارة شخصية. كيف أثر ذلك عليك؟
فقدان الأحبة يترك بصمة لا تمحى. إنه يجبرك على إعادة تقييم الأولويات وإعادة الاتصال بما يهم حقًا. تذكرنا التجارب المؤلمة بأن الفن لا يمكن فصله عن الحياة، وأن المشاعر الإنسانية تشكل حتماً ما نبتكره ووجهات النظر التي نعبر عنها.

إلهام شاهين: الفن ليس ترفاً؛ إنه موقف أخلاقي

أعلنت غيابك عن دراما رمضان 2026. لماذا؟
لم يكن قرارًا بالانسحاب، بل نتيجة لتأخير الإنتاج. لا أؤمن بالظهور لمجرد التواجد الموسمي. أفضّل انتظار السيناريو والدور الذي يتردد صداه حقًا بيني وبين الجمهور. الإرث الفني لا يُبنى على الراحة.

هل يمكن أن نراكم في مشروع خارج رمضان؟
قطعاً. التوقيت ثانوي بالنسبة للقيمة الفنية. إذا كان المشروع يحمل رسالة صادقة وإمكانية إحداث تأثير مفيد، فسوف أشارك فيه، بغض النظر عن التوقيت.

إلهام شاهين: الفن ليس ترفاً؛ إنه موقف أخلاقي

ما الذي يوجه اختياراتك الفنية اليوم؟
كتابة قوية وشخصيات متعددة الطبقات وأهمية اجتماعية واضحة. أنا أعطي الأولوية للتأثير على الكمية. الصدق والجودة غير قابلة للتفاوض. أرفض العمل الذي يكرر الجهود السابقة أو لا يضيف شيئًا جديدًا.

كيف تتعاملين مع الانتقادات والهجوم على الأدوار الجريئة؟
منذ وقت مبكر، تعلمت أن أفرق بين النقد البناء والهجمات التي لا أساس لها. أحترم النقد المتجذر في المنظور الفني. ردود الفعل المسبقة لا تعنيني. أنا لا أؤدي لإرضاء الجميع. هدفي هو إثارة الحوار والتفكير. الفن مرآة للواقع، بكل تناقضاته، ومن لا يرغب في مواجهة الحقيقة قد يرفض الانعكاس نفسه.

إلهام شاهين: الفن ليس ترفاً؛ إنه موقف أخلاقي

كيف تنظرين إلى حدود الحرية الفنية وسط جدل الرقابة المستمر؟
الحرية ضرورية، لكنها ليست فوضى. يجب أن تكون واعية ومسؤولة، ويجب أن تحترم ذكاء الجمهور. يجب أن تحمي الرقابة المجتمع، وليس أن تخنق الإبداع. عندما يتم تقييد الفن بشكل مفرط، فإنه يفقد قدرته على التنوير؛ وعندما تُترك دون رادع تمامًا، فإنها تخاطر بفقدان الهدف. التوازن أمر بالغ الأهمية.

ما النصيحة التي تقدمها للجيل القادم من الفنانين؟
افهم أن الفن مسؤولية قبل أن يكون شهرة. الجرأة ضرورية، لكن يجب أن تكون مسترشدة بالوعي واحترام الجمهور. لا تخف من المواضيع الحساسة إذا كانت تخدم المجتمع وتفتح حواراً هادفاً.

إلهام شاهين: الفن ليس ترفاً؛ إنه موقف أخلاقي

كيف تستقبل عام 2026 على المستوى الشخصي والمهني؟
آمل أن يكون عامًا أكثر هدوءًا وإنسانية، عامًا يجلب الأمان والسلام للجميع. فنياً، أتطلع إلى مشاريع صادقة ومميزة. أنا شخصياً أحلم بعالم أكثر لطفاً ورأفة، حيث يبقى الفن ضميراً حياً وليس صوتاً عابراً.

شارك المقال
اترك تعليقك