مساجد تونس.. عمارةٌ تطاول التاريخ وأصوات شابة تبعث فيها نبض الحياة

فريق التحرير

تونس – شهدت تونس خلال الآونة الأخيرة تناميًا ملحوظًا في أعداد دور العبادة، حيث تشير تقديرات وزارة الشؤون الدينية لعام 2025 إلى أن البلاد ستضم حوالي 6728 مسجدًا وجامعًا، منها 1473 مسجدًا و5255 جامعًا. يعكس هذا الارتفاع الاهتمام المجتمعي المتزايد بالمساجد ودورها كمركز للعبادة والتعليم الثقافي والديني في مختلف أنحاء تونس.

المعالم الإسلامية البارزة في تونس

تفتخر تونس بعدد من المساجد التاريخية والمعالم الدينية البارزة التي لها أهمية على المستويين المحلي والعربي. ويبرز من بينها جامع الزيتونة المعمور، الذي يعود بناؤه إلى عام 79 هـ (698 م) بأمر من القائد العسكري حسان بن النعمان. لعب الجامع دورًا محوريًا في نشر الثقافة والفكر الإسلاميين، حيث انبثقت منه “مدرسة الزيتونة”، التي تُعد أول مدرسة فكرية في أفريقيا.

كما يعد جامع عقبة بن نافع، المعروف بالجامع الكبير بالقيروان، من أبرز المساجد في القارة الأفريقية، حيث تأسس عام 50 هـ (670 م) وكان مركزًا لمدرسة القيروان الفقهية. وشهدت تونس أيضًا بناء معالم دينية هامة كجامع صاحب الطابع الذي شُيد عام 1814م، وجامع حمودة باشا عام 1655م، الذي تم إدراجه ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

أصوات قرآنية متميزة وإطارات مسجدية

إلى جانب المعالم التاريخية، تزخر تونس بعدد كبير من المقرئين الذين يتمتعون بشهرة محلية وقبول واسع بين المصلين، بفضل أصواتهم المتقنة في تلاوة القرآن الكريم. وقد كشف وزير الشؤون الدينية، أحمد البوهالي، أن العدد الإجمالي للإطارات المسجدية في تونس يبلغ حوالي 20 ألفًا، من بينهم أئمة ومؤذنون.

من بين هؤلاء المقرئين المتميزين، يبرز أيمن براهم (30 عامًا)، وهو إمام خطيب وإمام صلوات خمس في جامع إبراهيم الخليل بمدينة الشابة، وهو مجاز في رواية قالون والإمام حفص. كما يلفت الانتباه في مدينة القيروان، عبد الرحمان كرايدي (19 عامًا)، الذي بدأ إمامة الناس في جامع الهداية وهو لا يزال يحفظ القرآن، ويؤم المصلين حاليًا في جامع عقبة بن نافع.

ومن محافظة نابل، يأتي مروان العكري (46 عامًا)، المجاز في رواية قالون وحفص، وهو مدرس في عديد الجمعيات القرآنية ويؤم المصلين في جامع التوفيق بنابل. وفي مدينة مساكن، يواصل محمد الأمين الكعيبي (31 عامًا) دوره كإمام خطيب وإمام خمس في جامع خالد بن الوليد، بالإضافة إلى كونه مؤدبًا في أحد مساجد المنطقة، ويقدم دروسًا دينية عبر المساجد والإذاعة المحلية.

التطور المستقبلي لدور العبادة في تونس

يُتوقع استمرار الاهتمام ببناء وتطوير دور العبادة في تونس، مع التركيز على الحفاظ على المعالم التاريخية وإدماجها في النسيج العمراني الحديث. وتظل التحديات المستقبلية تتمثل في ضمان صيانة هذه المعالم وتأهيل الكوادر الدينية، بما يتناسب مع الدور الهام الذي تلعبه المساجد في المجتمع التونسي.

شارك المقال
اترك تعليقك