أعلنت مدينة كادوقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان السودانية، عن بداية تعافٍ حذر عقب فك الجيش السوداني الحصار عنها. تشهد شوارع المدينة عودة تدريجية للسكان، وسط إقرار السلطات المحلية بشُح واضح في الأدوية والكوادر الطبية. تعكس هذه التطورات بداية لمرحلة جديدة في المدينة التي عانت طويلاً من تداعيات الصراع.
شهدت أسواق كادوقلي عودة للباعة والمشترين بعد فترة طويلة من الفراغ، إلا أن قلة الواردات من السلع والبضائع أبقت الأسعار مرتفعة. وصف سكان المدينة الحالة الأمنية بالمستقرة، معربين عن ارتياحهم للعودة إلى منازلهم وتفاؤلهم بانتعاش الحركة التجارية، رغم استمرار التحديات الاقتصادية للأسر التي فقدت مدخراتها.
التحديات الإنسانية
حذر والي ولاية جنوب كردفان من نقص حاد في الأدوية والكوادر الطبية، مما يعيق استعادة المنظومة الصحية لعافيتها. تُعتبر هذه الفجوة من أخطر التحديات الإنسانية الموروثة عن فترة الحصار الطويلة والمعارك التي دارت في محيط المدينة.
واجهت كادوقلي دماراً واسعاً في بنيتها التحتية طال المرافق العامة وتلك التابعة للمنظمات الدولية. اتهمت الحكومة السودانية قوات الدعم السريع باتباع سياسة ممنهجة لاستهداف البنية التحتية، وهو ما نفته قوات الدعم السريع.
تعاني المدينة من تداعيات نزوح نحو 11 ألف شخص بين أواخر أكتوبر 2025 ومنتصف يناير 2026، وفقاً للمنظمة الدولية للهجرة. تزامنت هذه الزيادة في أعداد النازحين مع تكاثر ضربات الطائرات المسيرة، المنسوبة لقوات الدعم السريع، منذ إعلان الجيش كسر الحصار في أوائل فبراير 2026.
يبقى مشهد كادوقلي مزيجاً من التعافي الحذر والتحديات المتراكمة. تُصارع المدينة آثار حرب أثقلت كاهل سكانها، مما يطرح سؤالاً حول موعد عودة الحياة الطبيعية بشكل كامل. تظل جهود إعادة الإعمار وتوفير الاحتياجات الأساسية، خاصة الطبية، والتحديات المرتبطة بالعودة الطوعية للنازحين، هي أبرز المحاور التي ستحدد مسار التعافي.