أزمة إنسانية في دارفور مع نزوح 3 آلاف سوداني وسط عقوبات دولية لقادة الدعم السريع
الخرطوم، السودان – 26 فبراير 2026 – تشهد منطقة “مستريحة” بولاية شمال دارفور أزمة إنسانية خانقة، حيث أفادت شبكة أطباء السودان بنزوح أكثر من 3 آلاف مدني إلى العراء، يعانون من انعدام تام للمأوى والغذاء ومياه الشرب. جاء هذا النزوح الجماعي إثر اعتداءات مسلحة شنّتها قوات الدعم السريع، شملت هجمات جوية وبرية.
تأتي هذه الأحداث بالتزامن مع تزايد مقلق في أعداد القتلى المدنيين في النزاع السوداني، حيث أعلنت الأمم المتحدة أن الأعداد تضاعفت في عام 2025 مقارنة بالأعوام السابقة، جراء اتساع رقعة الاشتباكات واستخدام الأسلحة الثقيلة والطائرات المسيّرة.
وأكدت شبكة أطباء السودان أن النازحين، الذين يشكلون النساء والأطفال وكبار السن والحوامل نسبة كبيرة منهم، اضطروا للفرار دون أي مؤن، وأن منطقة “مستريحة” باتت في حالة دمار، مما ينذر بكارثة صحية وإنسانية وشيكة دون تدخل دولي عاجل.
من جهتها، أشارت منظمة الهجرة الدولية إلى انتشار النازحين في مواقع متفرقة بمحافظة كبكابية، في ظل ظروف أمنية صعبة.
عقوبات دولية تطال “حميدتي” ومعاونيه
على صعيد متصل، فرض مجلس الأمن الدولي عقوبات تشمل حظر السفر وتجميد الأصول على أربعة من كبار قادة قوات الدعم السريع، في مقدمتهم قائد القوات الجنرال محمد حمدان دقلو “حميدتي”، وشقيقه ونائبه عبد الرحيم حمدان دقلو، بالإضافة إلى الفريق جدو حمدان أحمد ونائب آخر.
وتستند هذه العقوبات إلى تقارير خبراء الأمم المتحدة التي وثقت ارتكاب “فظائع” خلال السيطرة على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، حيث أشارت التقارير إلى أن الانتهاكات تحمل “سمات الإبادة الجماعية”، وشملت عمليات قتل جماعي واستهداف مجتمعات محلية.
تفرض قوات الدعم السريع سيطرتها على معظم ولايات دارفور الخمس، بينما يحتفظ الجيش السوداني بنفوذه في أجزاء من شمال دارفور وجميع الولايات الأخرى، بما في ذلك العاصمة الخرطوم.
وضع إنساني متأزم ووفود دولية في الخرطوم
وصلت منسقة الشؤون الإنسانية بمكتب الأمم المتحدة في السودان، دينيس براون، إلى مطار الخرطوم الدولي على رأس وفد رفيع المستوى، في زيارة تأتي وسط تفاقم الأزمة الإنسانية. وتُعد هذه الزيارة هي الأعلى مستوى لمسؤول أممي يصل العاصمة عبر المطار منذ استئناف نشاطه الملاحي.
ويزيد الوضع الإنساني المتدهور في دارفور من ضرورة تكثيف الجهود الإغاثية ودعم السكان المتضررين. وتدعو المنظمات الإنسانية إلى توفير ممرات آمنة للمساعدات وضمان وصولها إلى جميع المحتاجين.
ماذا بعد: تستمر المخاوف بشأن تدهور الوضع الإنساني في دارفور، وتشكل فعالية العقوبات الدولية وتأثيرها على مسار النزاع، بالإضافة إلى قدرة الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية على الوصول إلى المناطق المتضررة، أبرز التحديات التي ستواجه الجهود المبذولة لتخفيف المعاناة.