في تطور نوعي يعكس تصاعد التوتر بشكل كبير، تعرضت مدينة ديمونة جنوبي إسرائيل، التي تضم منشأتها النووية الرئيسية، لضربة صاروخية إيرانية أعلنت طهران صراحة أنها رد مباشر على قصف منشأة “نطنز” النووية الإيرانية. يؤكد هذا الهجوم المتبادل، الذي سُجل بتاريخ 22 مارس 2026، دخول الطرفين في مرحلة متقدمة من الاستهداف المتناظر للبنى التحتية الاستراتيجية والنووية، في معادلة “الردع المتبادل”.
معادلة الردع النووي
ربطت طهران استهداف مدينة ديمونة، الواقعة في صحراء النقب، مباشرة بالملف النووي، حيث أكد التلفزيون الرسمي الإيراني أن الهجوم الصاروخي يأتي رداً على “هجوم العدو على منشأة نطنز النووية” وسط إيران. كانت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية قد أكدت في وقت سابق تعرض مجمع نطنز لتخصيب اليورانيوم لهجوم، واصفة إياه بـ”الهجوم الإجرامي من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني”.
جاء الرد الإيراني سريعاً ومباشراً على ديمونة، التي تحمل رمزية استراتيجية قصوى لكونها تحتضن المنشأة النووية الرئيسية لإسرائيل. وأكد الجيش الإسرائيلي تعرض المدينة لضربة صاروخية مباشرة، فيما أظهرت لقطات متداولة سقوط جسم متفجر أحدث دماراً واسعاً. أفادت خدمات الإسعاف الإسرائيلية بوقوع عشرات الإصابات في مواقع متعددة بمنطقة ديمونة، وسط فوضى عارمة.
صرح مقر “خاتم الأنبياء” العسكري الإيراني بأنهم “إذا ضربوا بنيتنا التحتية فسنرد بضرب بنى تحتية أهم وأكثر”. وفي أعقاب الضربة، توعد قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري الإيراني بإضاءة سماء إسرائيل لساعات طويلة، مؤكداً أن “أنظمة الإطلاق الجديدة ستُدهش الأمريكيين والصهاينة”.
حيفا مقابل “فارس”
لم تقتصر معادلة “الردع المتبادل” على الجانب النووي، بل امتدت إلى البنية التحتية للطاقة. فقبل يومين من هجوم ديمونة، شنت طهران هجوماً صاروخياً استهدف مصافي النفط في خليج حيفا، رداً على الهجوم الإسرائيلي الذي طال منشآت الغاز في حقل “فارس الجنوبي” جنوبي إيران.
كشفت شركة “بازان” الإسرائيلية المشغلة لمصافي حيفا أن إصلاح الأضرار سيستغرق أياماً، بعد أن تسبب الهجوم في اندلاع حرائق واسعة واضطرابات أدت إلى إغلاق بعض مرافق الإنتاج. للإشارة، صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قبل يومين عبر منصة “إكس” أن لدى طهران معلومات استخباراتية تفيد بتخطيط إسرائيل لشن هجوم على بنيتها التحتية، مضيفاً: “إذا تعرضت بنيتنا التحتية للهجوم، فلن نتوانى عن الرد.. نحن لا نرد بقوة إلا عند التعرض للهجوم”.
مع انتقال التصعيد من قطاع الطاقة إلى مواقع التخصيب والمفاعلات النووية، تبدو طهران مصممة على محاولة إثبات قدرتها على فرض “ردع متناظر” يرفع الكلفة الأمنية والاقتصادية. يبقى التساؤل الرئيسي حول الخطوات التالية وما إذا كان هذا التصعيد سيؤدي إلى حرب أوسع نطاقاً، ومدى قدرة الطرفين على تحمل تداعيات هذا المسار التصعيدي المستمر.