خلف الأبواب المغلقة.. كيف فشل رجال ترمب في منع مغامرة إيران؟

فريق التحرير

في ظل استمرار الحرب على إيران لأكثر من چار أسبوع دون نهاية واضحة، تبرز تساؤلات جوهرية حول جدوى العمليات العسكرية التي بدأتها الولايات المتحدة، ومدى تأثيرها على استقرار المنطقة. تقرير لمجلة “ذي أتلانتيك” يكشف عن خلافات داخلية عميقة داخل الإدارة الأمريكية حول هذه الحرب، وسيناريوهاتها المحتملة.

لم يمضِ وقت طويل على بدء الهجوم، حتى باتت غرف عمليات البنتاجون تعج بالتساؤلات حول مستقبل الأوضاع بعد استهداف الأراضي الإيرانية، ليس فقط فيما يتعلق بتدمير الأهداف، بل والأهم، ما هي العواقب طويلة الأمد لهذه الخطوات.

الخلافات الداخلية حول جدوى الحرب على إيران

يبدو أن الرئيس الأمريكي، الذي كان يسعى لصياغة إرث تاريخي من خلال انتصارات سريعة، يواجه الآن ضغوطًا متزايدة نتيجة لتجاهل آراء الخبراء الذين حذروا من عواقب حرب شاملة مع إيران. فبدلاً من تحقيق نصر حاسم، قد تجد واشنطن نفسها متورطة في مستنقع جديد.

مساعي لضبط إيقاع التصعيد

في خضم التوترات المتصاعدة، كشفت تفاصيل المحادثات الأخيرة عن محاولات داخلية لضبط إيقاع الحرب على إيران. أظهرت مكالمة أجراها الرئيس الأمريكي مع قائد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، الفريق أول “براد كوبر”، مدى تعقيد القرار وإمكانية جرّ المنطقة إلى صراعات أشد.

لم تكن الغارات الجوية التي شنت مؤخرًا على الأراضي الإيرانية، بالتنسيق مع إسرائيل، سوى محاولة لتقويض النظام في طهران. وقد تضمنت هذه العمليات استهداف مقر إقامة المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، “علي خامنئي”، مما أثار تساؤلات حول الأهداف الحقيقية للحرب.

خلال الأشهر التي سبقت الهجوم، دارت نقاشات محتدمة داخل البيت الأبيض. ورغم الشكوك التي أبداها أقرب مستشاري الرئيس، إلا أنه تمسك بقناعة راسخة بضرورة استغلال ما اعتقد أنه فرصة تاريخية لتغيير النظام الإيراني.

“إحدى المفارقات أن الإدارة الأمريكية لم تبذل جهدًا كافيًا لإقناع الشعب الأمريكي بجدوى الحرب على إيران.”

لم يكتفِ الرئيس الأمريكي بتوجيه الضربات، بل دعا الشعب الإيراني صراحة إلى الإطاحة بحكومته، واصفًا المرشد الأعلى بأنه “أحد أشد الشخصيات شرًا في التاريخ”. هذه الدعوة، التي بثها عبر منصة “تروث سوشيال”، تعكس الاستراتيجية الأمريكية في محاولة إحداث تغيير جذري.

محاولات لكبح جماح التصعيد

رغم تداعيات مقتل المرشد الأعلى، إلا أن التغيير المنشود في النظام الإيراني لم يتحقق بعد. تظهر التحذيرات من قبل كبار مستشاري الرئيس، بما في ذلك نائبه وقائد أركان الجيش، مدى المخاطر المحتملة التي قد تنجم عن الاستمرار في هذا المسار.

حاول وزير الخارجية العماني، في محاولة أخيرة لتجنب الحرب، ترتيب لقاءات لتكثيف المفاوضات. إلا أن الجانب الأمريكي اعتبر هذه المبادرات “مبادرات جوفاء”، نظرًا لعدم امتثال إيران للمطالب الأمريكية المتعلقة بالبرنامج النووي.

يؤمن المبعوث الأمريكي الخاص، ستيف ويتكوف، بأن أي محاولة لإحياء المفاوضات ستكون بلا جدوى، نظرًا لغياب أسس مشتركة للحوار. وقد أعرب وزير الخارجية العماني عن أسفه لعدم منح الحكومة الأمريكية مزيدًا من الوقت لاستكمال المفاوضات.

سيناريو الحرب وتداعياته

تثير الحرب على إيران تساؤلات حول قدرة حلفاء الولايات المتحدة الإقليميين، بما في ذلك إسرائيل، على الصمود أمام ردود فعل إيرانية محتملة. كما يبقى التساؤل حول ما إذا كانت الانتفاضة الشعبية المنشودة ستتحقق دون وجود بديل واضح للسلطة الحالية.

يشير المسؤولون الأمريكيون السابقون إلى أن آمال واشنطن في اندلاع ثورة شعبية تبدو بعيدة المنال، خاصة في ظل غياب بدائل موالية للولايات المتحدة داخل النظام الإيراني. كما أن عدم امتلاك الشعب الإيراني لسلاح فتاك يجعل تحقيق معارضة فعالة للنظام أمرًا صعبًا.

في المقابل، يمثل الحرس الثوري الإيراني قوة رئيسية منظمة، تتمتع ببنية لا مركزية تمنحها القدرة على العمل بشكل مستقل حتى في ظل ظروف القصف.

من جانبه، يعتقد الرئيس الأمريكي أن إرثه السياسي مرهون بنجاحه في تغيير الأنظمة القائمة، بما في ذلك إيران. وقد عززت نجاحاته السابقة في فنزويلا وإيران اعتقاده بقدرات الجيش الأمريكي.

يُشكل السعي لتغيير الأنظمة تحديًا كبيرًا، خاصة عند الاكتفاء بالهجمات عن بعد. وعلى عكس غزو العراق، لا يتوقع الخبراء غزوًا بريًا لإيران، حيث لا يرغب الرئيس الأمريكي في التورط في مستنقع جديد.

تبقى العواقب السياسية والاقتصادية للحرب على إيران غير واضحة. وقد عبر مسؤولون سابقون عن قلقهم بشأن تأثير هذه الخطوة على الانتخابات المستقبلية، وعدم اكتراث الرئيس بشرح الجدوى الوطنية للحرب.

على عكس التوقعات، لم يقدم الرئيس الأمريكي تبريرات واضحة للرأي العام حول سبب عدم جدوى التفاوض مع إيران، على الرغم من إعلان وزير الخارجية العماني عن اقتراب التوصل إلى اتفاق بشأن الطموحات النووية الإيرانية.

ما بعد الهجوم: مستقبل الصراع

قد تستمر الضربات العسكرية لأسابيع، بهدف وضع إيران في موقف تفاوضي ضعيف. ومع ذلك، يبقى السؤال حول المدة الزمنية لهذه العمليات غير محدد، ومدى قدرة الولايات المتحدة على تحقيق أهدافها في ظل غياب غزو بري.

يبقى التحدي الأكبر هو كيفية تحقيق تغيير جذري في إيران دون تدخل عسكري شامل، وما إذا كانت الاستراتيجية الحالية ستؤدي إلى نتائج مغايرة لتلك التي شهدتها حروب سابقة.

شارك المقال
اترك تعليقك