ألم الرقبة بسبب الجوال: خبير يكشف عن الأحمال الثقيلة التي تسببها الأجهزة الذكية
كشف أخصائي العلاج الطبيعي الدكتور حاتم الفريدي عن الدور الكبير الذي تلعبه الهواتف المحمولة، أو ما يُعرف بـ “الجوال”، في زيادة آلام الرقبة، مشيراً إلى أن الوضعيات الخاطئة عند استخدام هذه الأجهزة تضع أحمالاً ثقيلة على الفقرات العنقيه. تأتي هذه التحذيرات في وقت يشهد فيه الاعتماد على الهواتف الذكية تزايداً مستمراً في حياتنا اليومية، مما يثير القلق بشأن التأثيرات الصحية لهذه العادة.
وفي تصريح له خلال برنامج “الشارع السعودي” على قناة السعودية، أوضح الدكتور الفريدي أن مجرد ميل الرأس إلى الأسفل بزاوية 45 درجة عند النظر إلى الجوال يمكن أن يحوله إلى حمل هائل على الرقبة. وأفاد بأن وزن الرأس الطبيعي يتراوح بين 4.5 و 5.5 كيلوجرام، لكن عند انخفاض الرأس إلى زاوية 45 درجة، يمكن أن يصل الحمل الفعلي المؤثر على الرقبة إلى حوالي 18 كيلوجراماً. هذه الزيادة الكبيرة في الوزن، حسب قوله، تسبب آلاماً في العضلات وتضغط على فقرات الرقبة.
فهم آلية زيادة ألم الرقبة مع استخدام الجوال
ويشرح الدكتور الفريدي أن استخدام الجوال غالباً ما يدفع الأفراد إلى إمالة الرأس إلى الأمام، وهي وضعية غير طبيعية تتجاوز الانحناء الفسيولوجي الطبيعي للرقبة. هذا الانحناء المفرط، الذي تسببه حاجة الرأس إلى البقاء في مستوى الرؤية أثناء حمل الجوال، يؤدي إلى زيادة الضغط على الأربطة والأوتار والعضلات المحيطة بالرقبة. ومع الوقت، يمكن أن يؤدي هذا الضغط المستمر إلى التهابات وإجهاد عضلي مزمن، مما ينتج عنه آلام حادة أو مزمنة في الرقبة.
وبيّن الفريدي أن الدراسات تشير إلى أن هذه الوضعية يمكن أن تسبب ما يُعرف بـ “رقبة النص” أو “رقبة الدخيل”، وهي حالة تصف الآلام والتوتر الذي يشعر به الأشخاص نتيجة الاستخدام المفرط للهواتف الذكية. هذه الآلام قد تمتد إلى الكتفين وأعلى الظهر، وتؤثر سلباً على جودة الحياة اليومية والقدرة على الأداء الوظيفي.
نصائح لتجنب آلام الرقبة
وشدد الدكتور الفريدي على أهمية تعديل وضعية الجلوس والرأس لتجنب هذه المشاكل. وأضاف: “لازم نحاول نعدل من الجلسة والرأس”. ودعا إلى تبني عادات صحية عند استخدام الأجهزة الذكية، مثل رفع الجهاز إلى مستوى العين بدلاً من إنزال الرأس. وأشار إلى أن التوعية بهذه المخاطر والحلول الوقائية ضرورية، لا سيما وأن العديد من الأشخاص يقضون ساعات طويلة يومياً في استخدام هواتفهم.
وكمثال على أهمية الجلسة الصحيحة، ذكر الدكتور الفريدي مشكلة جلوس الظهر بزاوية 90 درجة عند السفر بالسيارة، وهو ما يدل على ضرورة الانتباه للوضعية العامة للجسم. وتبقى التوعية المجتمعية والطبية بأهمية صحة الرقبة والعمود الفقري أمراً جوهرياً للحد من انتشار هذه الآلام المرتبطة بأنماط الحياة الحديثة.
ماذا بعد؟
تتجه الأنظار الآن نحو مدى استجابة الأفراد لهذه التحذيرات وتبنيهم للعادات الصحية في استخدام الجوال. يبقى التحدي في مواجهة التزايد المستمر في الاعتماد على التكنولوجيا، والتي قد تتطلب تطوير حلول وقائية مستدامة لتجنب تفاقم مشاكل آلام الرقبة وغيرها من المشاكل المرتبطة بالوضعيات السيئة.