تداول فيديو قديم لأحد كبار علماء الأزهر يوضح حكم حلق اللحية!

فريق التحرير

حكم حلق اللحية: الشيخ عطية صقر يوضح قاعدة أصولية هامة

أعاد ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي تداول مقطع فيديو قديم للشيخ عطية صقر، أحد أبرز علماء الأزهر الشريف ورئيس لجنة الفتوى سابقًا، يتناول فيه حكم حلق اللحية في إطار شرحه لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: “حفوا الشوارب وأعفوا اللحى”. يثير الفيديو نقاشًا مستمرًا حول تفسير النصوص الشرعية المتعلقة بلباس المسلمين.

تلقى الشيخ صقر سؤالًا من أحد طلاب الأزهر، عبد الله حسن بركات، الذي كان يشغل منصب معيد بكلية الدعوة الإسلامية. تساءل الطالب عن مدى إلزامية الأمر بإعفاء اللحية، مستندًا إلى الحديث النبوي الذي ينهى عن التشبه بالمجوس، مشيرًا إلى أن أساس النهي عن التشبه يكمن في تمييزهم بمظهر معين.

نقاش حول التشبه بالمجوس

استفسر الطالب عبد الله بركات عن طبيعة التشبه بالمجوس في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وما إذا كانوا يتميزون بوجود اللحى الكثيفة أو بحلقها. كان يبحث عن تحديد الواضح للمظهر الذي نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن التشبه به، حيث يمثل هذا التحديد جوهر الفهم للحديث.

في رده، أشار الشيخ عطية صقر إلى أن السؤال قد أغفل قاعدة أصولية مهمة في استنباط الأحكام الشرعية، وهي أن “الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال على الوجوب”. هذه القاعدة تعني أن وجود تفسيرات محتملة متعددة للدليل يضعف من قوته في إلزام المكلف بحكم معين.

الاستدلال بالصبغ كسابقة

استشهد الشيخ صقر بحديث نبوي آخر يتعلق باليهود، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: “إن اليهود لا يصبغون فخالفوهم”. أوضح الشيخ أن هذا الحديث يشير إلى أن بعض الصحابة قاموا بصبغ لحاهم، بينما لم يفعل آخرون ذلك. هذا التباين في التطبيق دليل على فهمهم للأمر.

بناءً على هذا، أوضح الشيخ عطية أن فهم الصحابة وغيرهم لهذا النوع من الأوامر كان يميل إلى “الإرشادي والندب” وليس “الوجوب”. لو كان الأمر وجوبيًا، لكان من لم يصبغ لحيته عاصيًا لرسول الله، وهو أمر مستبعد وغير لائق بحق الصحابة الكرام.

آراء المذاهب الأربعة

ألمح الشيخ إلى أن بعض فقهاء المذاهب الأربعة، ممن عاشوا قبل النبي صلى الله عليه وسلم بقرون، قد فسّروا الأمر بتوجيهه نحو الندب والاستحباب. هذا يعني أنهم لم يلزموا به إلزامًا قاطعًا، مما يعكس مدى التنوع في الفهم والاستنباط بين علماء الأمة.

خلص الشيخ عطية إلى أنه لا يجوز التمسك بدليل كهذا على وجوب إعفاء اللحية بشكل قاطع وتخطئة من حمله على الندب. يعود ذلك إلى وجود سابقة واضحة تمثلت في فهم الصحابة الكرام، بالإضافة إلى آراء كبار الأئمة المجتهدين الذين أدركوا طبيعة النص الشرعي.

ماذا بعد؟

يبقى هذا النقاش حول حلق اللحية وإعفائها مفتوحًا، بوجود آراء فقهية متعددة تعتمد على فهم النصوص الشرعية والقواعد الأصولية. ستستمر التفسيرات المختلفة للأحاديث في إثراء النقاش الفقهي، مع التأكيد على أهمية اتباع الأدلة الشرعية بفهم عميق.

شارك المقال
اترك تعليقك